فيما تستمر الأزمة الاقتصادية بترك أثرها في مجتمعات مختلفة حول العالم، يتحدثون في أماكن أخرى أكثر وأكثر عن موجة اكتئاب. ويُظهر استطلاع جديد للرأي أن أكثر من ثلاثة أرباع سكان الدول المتطورة في العالم يبلغ إنهم سعداء، هذا حسب نتائج الاستطلاع الذي نشر في صحيفة الجارديان البريطانية.

تظهر نتائج الاستطلاع الذي أجرته "إبسوس موري" على ما يقارب 16 ألف رجل في 20 دولة متطورة في العالم أن 77% من المجيبين سعداء. نسبة تبلغ 88% في السويد، 85% في أستراليا و 83% في الولايات المتحدة. في أوروبا مستوى السعادة أقل، وتختم إسبانيا قائمة الدول التي اشتركت في البحث مع 59% سعداء. كانت بريطانيا تقارب نسبة 76%.

مقابل إحساس السعادة المفاجئ، وجد الباحثون مخاوف مستقبلية من تزايد العولمة وقلة المساواة في العالم. ومع هذا، حين سُئل الناس عن حياتهم الشخصية، عائلاتهم وجماعاتهم المحلية، كانت الإجابة أكثر تفاؤلا.

"رغم أرضية التشاؤم، يعرض هذا التقرير ميل الناس العام إلى الحنين للماضي، ويرافقه إحساس بأن التقاليد ذات أهمية، والتوق الشديد لوتيرة حياة متأنّية أكثر ولبساطة أكبر"، قالت بن فيج، المدير العام لشركة "إبسوس موري" التي تولّت البحث.

رغم أن 77% من المُستطلعة آراؤهم قد قالوا إن العالم يتغيّر بسرعة، وأن أكثر من نصفهم قالوا إنهم يريدون إبطاء وتيرة حياتهم، إلا أن أغلبية معتبَرة (61%) أكّدت أن التكنولوجيا هي جزء من الحل وليس من المشكلة. وصلت نسبة الراضين عن التكنولوجيا إلى 80% في الصين، فيما كان في فرنسا "أكثر المشكّكين" في حسنات التكنولوجيا.

مقابل ذلك، يحس الناس في التعاظم الاقتصادي الجديد بضغوط كثيرة أكثر لربح المال وإظهار نجاحهم للملأ.  أجاب 68 % من الصينيين بالإيجاب على السؤال إذا ما كانوا يحسون بضغوط مقابل 25% فقط من الطليان. لقد شكا المجيبون من كثافة حياتهم في العصر الرقمي والزمن الذي يجدون أنفسهم فيه يحدقون في الشاشات المختلفة. وافق 78% من الصينيين، 71% من البريطانيين والأستراليين و 67% من الأمريكيين على الجملة القائلة "أنا أحدق كل الوقت في الشاشات".

مما يستدعي العجب، أن الناس أكثر تفاؤلا فيما يخص مستقبل عائلاتهم وجماعاتهم القريبة مما يخص العالم برمّته. أعربَ 59% منهم عن تفاؤله عندما سُئلوا عن رأيهم في مستقبل عائلاتهم في السنة القادمة، لكن قال 22% منهم إنهم متفائلون فيما يخص العالم. لقد انخفضت النسبة إلى 20% في الولايات المتحدة، 15% في بريطانيا و 6% في فرنسا.