الواقع الصعب في جنوب تل أبيب هو حقيقة معروفة لدى الإسرائيليين، لكن كثيرًا ما يتم تجاهلها، ويتم تداولها بين الحين والآخر وتحديدًا عند الحديث عن مسألة الإجرام، أو حين تتم إثارة نقاش من قبل طالبي اللجوء والمتسللين من أفريقيا الذين يعيشون في فقر مُدقع في الأحياء القديمة من المدينة.

غير أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تتداول منذ أيام واحدة من القضايا المؤلمة جدًا، التي لم يسبق أن أُثيرت. تنتشر في تل أبيب، وفي بقية المدن التي يتركز فيها عدد كبير من المهاجرين، "مخازن أطفال"، غرف يتم حشر عدد كبير من الأطفال لساعات طويلة، مع إشراف بسيط من قبل شخص أو اثنين، غير مختصين.

يتم وضع الأطفال، حسب التقارير، لساعات طويلة، دون أن يهتم بهم أحد أو يُغيّر لهم الحفاظات أو يهتم بسلامتهم. يتلقون الطعام بالرضَّاعات وعليهم إطعام أنفسهم، من جيل أشهر، ما يؤدي إلى حالات الاختناق والوفاة. ففي حالة موت الطفل الأخير، مهراوي تاوالدا، ابن الأربعة أشهر، لم ينتبه أحد أن هناك مُشكلة ما، إلى أن جاءت أمه بعد الظهر لتأخذه ولاحظت بأنه لا يتحرك. نقلته إلى المُستشفى وهناك أعلن عن وفاته.

وفي تقرير مروع ومُثير للاهتمام، والذي نشرته الصحفية إيريس آلتر من صحيفة "هآرتس، تحدثت عن أن مخزن الأطفال الذي زارته، الأطفال هناك يعانون من "عزل بيئي"، لا يتحدثون مع البيئة المحيطة، لا يعرفون كيفية التواصل، يعانون مشاكل حركية، بسبب سنوات من الإهمال وعدم الاهتمام بهم. عند دخول شخص بالغ إلى المكان يتجه نحوه عشرات الأطفال رغبة منهم بالحصول على بضع ثوانٍ من الاهتمام، المداعبة أو العناق، وينادونه "أمي" أو "أبي". بعد أن كان أهلهم بعيدين عنهم لساعات، أو حتى أيام، كتبت تقول، كل شخص قد يكون بالنسبة لهم والد.

بالنسبة لأهل أولئك الأطفال الأمر أشبه بمصيدة. إن أرادوا العمل والحصول على رزقهم، ولو حتى مقابل بضعة شواقل، لا مناص أمامهم، إلا أن يتركوا الأطفال هناك، أو أن يموتوا من الجوع. بالنسبة للدولة هذه معضلة كبيرة، لأن الحديث هو عن أطفال وأهل يمكثون في إسرائيل بشكل غير قانوني، ودون مراقبة. بعد كل حالة وفاة يتم إغلاق مخزن الأطفال الذي يموت فيه طفل. تم حتى الآن إغلاق نحو 17 مخزنًا من هذا النوع، إلا أنه يتم فتح مخازن أُخرى جديدة مكانها.

تظهر مشكلة أُخرى عندما يرغب أهل أولئك الأطفال بدفن أطفالهم، إلا أنه بسبب أنهم ليسوا مواطنين أو مُقيمين، ودينهم مُختلف، ليس هناك قبر يمكن دفن الموتى فيه، ويضطر الأهل إلى التوجه إلى كل المقابر المسيحية في البلاد إلى أن يجدوا كاهنًا يُشفق عليهم ويسمح لهم بدفن أطفالهم.

يُثير هذا الوضع المريع، إضافة إلى الوضع الصعب الذي يعيشه مئات الأطفال والرُضع كل يوم، نقاشًا حادًا في وسائل الإعلام، الأمر الذي يدفع مكاتب الرفاه والتشغيل للتحرك والعمل على إيجاد حل لأولئك الأطفال، وبديل لـ "مخازن الأطفال" تلك التي يُقدّر عددها بسبعين مخزن.