صادقت لجنة الوزراء لشؤون الأسرى الفلسطينيين هذه الليلة على إطلاق سراح الدفعة الأولى من الأسرى التي تشمل 26 أسيرًا تورّطوا في قتل إسرائيليين ما قبل اتفاقيات أوسلو، كبادرة حسن نية من إسرائيل قبيل استئناف محادثات السلام يوم الأربعاء.

وذكر مصدر سياسي في إسرائيل أنّ الإجراء يهدف لزيادة قوة أبي مازن، رغم أنّ بعضًا من رجال حماس سيجري إطلاق سراحهم. وفي نقاش جرى هذه الليلة، برئاسة وزير الأمن يعلون، شارك الوزيران تسيبي ليفني ويعقوب بيري، رئيسُ الشاباك، ممثل خدمات السجون، ومندوبون عن الجيش الإسرائيلي ووزارة العدل.

ونُشرت قائمة الأسرى الذين سيُطلَق سراحهم هذه الليلة في موقع خدمات السجون لإتاحة المجال لتقديم التماسات لمحكمة العدل العليا. وإذا لم تُقبَل الالتماسات خلال 48 ساعة من لحظة نشر القوائم، أي يوم الثلاثاء ليلًا، سيُنقَل الأسرى إلى أراضي السلطة الفلسطينية. وتقرر في لجنة الوزراء أنه إن عاد أي من الأسرى إلى ممارسة النشاطات الإرهابية، فسيُعتقَل ويعود لإتمام عقوبته إضافةً إلى العقوبة الجديدة التي ستُفرض عليه بسبب نشاطاته.

وينتمي ثلاثة من الأسرى في القائمة إلى الجبهة الشعبية، اثنان إلى حماس، وواحد إلى الجهاد الإسلامي. وقد أدينت الأكثرية الساحقة من الأسرى الذين سيجري إطلاق سراحهم بالقتل العمد أو محاولة القتل أو المساعدة على القتل. وبين الضحايا فلسطينيون قُتلوا بسبب الشك في عمالتهم لإسرائيل.‎ ‎خمسة عشر من الأسرى هم من مواطني قطاع غزة، وستجري إعادتهم إلى هناك، وهناك أربعة من محافظة نابلس، أربعة من محافظة جنين، اثنان من بيت لحم، وواحد من الخليل.‎

وبين هذه الأسماء (القائمة الكاملة في أسفل المقالة) إبراهيم أحمد صلاح مقداد، والذي قتل في أوائل التسعينيات يسرائيل تننباوم ابن 72 سنة. وسمير نايف عبد الغفار النعنيش قاتل الجندي بنيامين ميسنر في نابلس عام 1989، ومحمد عبدالمجيد محمد صوالحة والذي قتل مع حسني فارغ أحمد صوالحة من نابلس، الشاب باروخ هايزلر، طعنا بالسكين، والذي كان جلسا بجانبهم في الحافلة. وعلي ابراهيم سالم الراعي، والذي قتل موريس أيزنشتات ابن 75 ضربا بالفأس. وعلاء الدين أحمد سعيد ابو ستة وأيمن طالب محمد ابو ستة واللذان تسللا إلى بيت في الرملة وقتلا دافيد دودي وحاييم فيتسمن عام 1993. وقد قام الاثنان بالتمثيل بجثثهم وقطع أعضائهما.

وقد دام النقاش في الليلة الماضية إلى ما قبيل منتصف الليل. وأراد ديوان رئيس الحكومة تجنّب تغطية إعلامية واسعة في الصحف الصباحية لأسماء الأسرى وأعمال القتل التي نفذوها. إضافةً إلى ذلك، فإنّ إسرائيل معنيّة بإطلاق سراح الأسرى ليل الثلاثاء لتعسير مراسيم الاستقبال الاحتفالية للمُطلَق سراحهم على تنظيماتهم.

وثار سخط فلسطيني إثر تقارير في الإعلام الإسرائيلي في الأيام الماضية مفادها أنّ رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يعتزم طلب نفي قسم من الأسرى الفلسطينيين الذين سيجري إطلاق سراحهم في المراحل الثلاث المقبلة إلى قطاع غزة أو إلى الخارج، وعدم عودتهم إلى بيوتهم في الضفة الغربية. وتعليل نتنياهو هو درجة خطورة أولئك الأسرى.

وذكر مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون أنّ عباس وعريقات أعربا عن غضب بالغ في المحادثات مع مسؤولي الإدارة الأمريكية، بسبب تلميحات نتنياهو بخصوص نفي قسم من الأسرى. وأوضح الفلسطينيون أنهم لن يوافقوا على نفي أيّ أسير فلسطيني من الضفة الغربية إلى قطاع غزة أو إلى خارج البلاد.

وفي الأسبوعين الماضيَين، منذ القرار الذي اتخذته الحكومة بإطلاق سراح 104 إرهابيين فلسطينيين مسجونين في إسرائيل لتورطهم في قتل إسرائيليين قبل اتفاقيات أوسلو، تخوض السلطة الفلسطينية حملة سياسية وإعلامية في هذا الشأن. وكُلّف السفراء الفلسطينيون في العالَم بنقل رسائل إلى وزارات الخارجية في البلدان المنتدَبين إليها، تُشدّد على أنّ الأسرى ليسوا إرهابيين كما تصوّرهم إسرائيل.

ووصلت إحدى الرسائل التي نشرتها السفارة الفلسطينية في العاصمة التشيلية سانتياغو في 29 تموز، بعد يوم واحد من قرار الحكومة بخصوص إطلاق سراح الأسرى، إلى صحيفة "هآرتس". وادُّعي في الرسالة أنّ إسرائيل هي من يُمارس الإرهاب ضد الفلسطينيين، لا العكس. "الإرهابي هو من يغتصب بالقوة أرض الآخر، يطرده، ويسكن مكانه"، شدّدت الرسالة. "...لا الأسير السياسي الفلسطيني، المقاتل من أجل الحرية".

واحتجّ أمس أفراد من العائلات الثكلى في نهاية المناقشة في محكمة العدل العليا، حين التي تبيّن أنّ القضاة لن يغيّروا أحكامًا سابقة، حيث أوحوا للعائلات الثكلى أنهم مقيّدون من الناحية القانونية. وتدافع عدد من أفراد هذه العائلات باتجاه القضاة والادعاء العام طالبين إجراء العدل. "قاتلو أخي سيُحرَّرون. ثمة أشخاص وعائلات قُتلوا، ودم سُفك. إنه دمنا"، صاحت جيلة مولخو، شقيقة الراحل أيان فاينبرج، الذي ذهب إلى هناك استجابةً لطلب الاتحاد الأوروبي بالمساعدة في إقامة منظومة تجريبية في غزة.

خلال النقاش، الذي جرى بمشاركة رئيس المحكمة العليا آشر جرونيس والقاضيَين إلياكيم روبينشطاين وتسفي زيلبرطل، ادّعى المحامي نفتالي فرتسبرجر من منظمة "إلمجور" أنّ إطلاق سراح الأسرى الذي تجري مناقشته يختلف كليًّا عن بوادر حسن نية سابقة. فحسب تعبيره، "هذه المرة، ليس هناك من يوجه مسدّسًا إلى الصدغ، كما في حالة جلعاد شاليط. هذه المرة، إنها بادرة حسن نية لا غير، وفي كل البوادر السابقة أطلق سراح إرهابيين جنحاتهم أقل خطورة".

فيما يلي قائمة الأسرى المنوي إطلاق سراحهم الكاملة:
1. فايز مطاوع - غزة – قتل سلومون أبوكسيس ومناحم دادون عام 1985
2. مقداد ابراهيم احمد صلاح - نابلس – قتل يسرائيل تننباوم عام 1993
3. سمير نايف عبد الغفار - نابلس – قتل بنيامين مايسنر عام 1989
4. عبد المجيد يوسف ارشيد - جنين – قتل فلسطينيين
5. مصطفى عثمان الحج – برقين- قتل فريدريك روزنفلد 1989
6. سلامة عبد الله مصلح – غزة- قتل دافيد ريئوفن عام 1993
7. صلاح محمود مقلد – غزة – قتل يهشوع دويتش عام 1993
8. محمد عبد المجيد صوالحة – عزموط - قتل هيزلر باروخ عام 1990
9. حسني فازع صوالحة – عزموط - قتل هيزلر باروخ عام 1990
10. عاطف عزت شعث – جبهة شعبية – خانيونس – قتل سمحة ليفي 1993
11. عطيه سالم علي موسى – غزة – قتل أيزيك روتنبرغ
12. يوسف سعيد عبد العال – غزة – قتل إيان فينربغ وسامي رمضان عام 1994
13. مدحت فايز بربخ – جبهة شعبية – غزة – قتل موشيه بكر 1994
14. علي ابراهيم سالم راعي – غزة – قتل موريس أيزنشتات 1994
15. محمد جابر يوسف شنبت – غزة – أمنون فومرنتس 1990
16. سمير حسين غانم مرتجى – حماس – غزة – قتل فلسطينيين عام 1993
17. فرج صالح الرمحي – غزة – قتل كينسلر ابراهيم عام 1992
18. علاء الدين ابو ستة – غزة – دودي دافيد وحاييم فيتسمن 1994
19. ايمن طالب ابو سته – غزة - دودي دافيد وحاييم فيتسمن 1994
20. عصمت عمر منصور – جبهة ديمقراطية – رام الله – قتل حاييم مزراحي 1993
21. خالد محمد عساكرة – بيت لحم – قتل آني لي 1991
22. نهاد جندية – غزة – قتل زلمان شلاين 1989
23. محمد محمود حمدية – غزة- قتل زلمن شلاين 1989
24. جميل عبد النبي النتشة – حماس – الخليل – عاون في قتل شموئيل جرش 1992
25. طاهر زيود – جهاد اسلامي – جنين – قتل ابراهيم كوهن
26. برهان صبيح – جنين- قتل فلسطينيين