سيحتفل الأمريكيون في نهاية الأسبوع القادم بـ"عيد المشتريات" التقليدي الخاص بهم وهو "يوم الجمعة الأسود"، الذي يتم إحياؤه في آخر يوم جمعة من شهر تشرين الثاني، ويصادف يوم افتتاح موسم المشتريات لعيد الميلاد. لكن الـ"عيد" الأمريكي قد أصبح واسع الانتشار منذ وقت طويل في كافة أنحاء العالم، وتستغل الشركات التجارية والدكاكين هذا التاريخ لإجراء حملات تنزيلات ضخمة، التي تزيد مبيعاتها كثيرًا.

الناس الذين ينتظرون في الطابور حتى افتتاح الدكاكين، ويهجمون بوحشية على المنتجات ذات الثمن الرخيص، هي صورة تتكرر سنويًا وتنقل جيدًا "أجواء العيد". في الحقيقة، صرعة المشتريات في إسرائيل ليست كبيرة إلى هذا الحد، لكن شركات كثيرة تستغل فرصة "يوم الجمعة الأسود"، وتقدم تنزيلات هائلة، في جميع أنحاء البلاد.

في الولايات المتحدة، بدأت تقاليد صرعة المشتريات وذلك مع اقتراب شهر كانون الأول، وهو شهر الأعياد لدى المسيحيين (عيد الميلاد ورأس السنة)، الذي يتميز بتوزيع الهدايا على الأصدقاء والعائلة. إن الغالبية العظمى في إسرائيل لا تحتفل بالعيد، ولذلك فإن المشتريات ليست لها علاقة بالهدايا. يفرح الإسرائيليون بفرص التخفيضات ويتمتعون بها، وينتظرون هذا اليوم لشراء الملابس الشتوية، الأحذية، الأدوات المنزلية، الإلكترونيات والمزيد من المنتجات المعروضة للبيع بسعر منخفض.

في أعقاب انتشار ظاهرة المشتريات عبر الإنترنت، التي أصبحت شعبية في إسرائيل أيضًا، يتمتع الإسرائيليون بالحملات في مناطق خارج الدولة أيضًا. إن جميع الأجنحة، القطاعات، المحلات والشبكات الأمريكية، تعرض في هذا اليوم تخفيضات كبيرة (أكثر من التخفيضات في إسرائيل)، ويمكن لكل شخص يشتري عبر الإنترنت أن يتمتع بصرعة المشتريات الأمريكية. غالبًا، تحظى الماركات الأمريكية بالهالة، وتكون الأسعار طبقا للماركة، ولا تتوفر جميعها في شبكات المبيعات في إسرائيل. يشكل "يوم الجمعة الأسود" بالنسبة للإسرائيليين فرصة ذهبية للاستمتاع من هذه المنتجات، وبأسعار مريحة أيضًا.

لكن هل توفر التخفيضات الجنونية المال فعلا؟ كل شيء هو نسبي. طبعًا، إذا تم في هذا اليوم شراء المنتجات الضرورية فقط، واستغلال فرصة التخفيضات لشراء المنتجات التي تم التخطيط لها مسبقًا، عندها يمكن توفير عشرات ومئات الدولارات.  لكن، في الواقع، معظم الناس "يصاب بالعمى"  من حملات التنزيلات، ويشترون دون أن يفكرون كثيرًا بالمنتجات التي يحتاجونها فعلا، ويصرفون الكثير من الدولارات التي كان من المتوقع توفيرها لولا حملات التنزيلات.

وفق معطيات نشرتها شركة إنتل قُبَيل "يوم الجمعة الأسود"، حول مشتريات الأمريكيين عبر الإنترنت تظهر أن  المستهلكين في الولايات المتحدة يبذرون 300 ألف دولار في كل دقيقة على المشتريات عبر الإنترنت. حسب موقع "إيبي" (eBay)، يبدو أن المبيعات تزداد خلال "يوم الجمعة الأسود" بنسبة تفوق 200%. يتضح أن الأمريكيين يشترون  في كل ساعة في "يوم الجمعة الأسود"  بمبلغ  54 مليون دولار، أما مبلغ المشتريات طيلة اليوم فقد يصل إلى أكثر من مليار دولار، وذلك بالنسبة للمشتريات عبر الإنترنت!