بعد يوم من انتشار خبر علاج ابنة أحد مسؤولي حركة حماس، إسماعيل هنية، في مستشفى إيخيلوف في تل أبيب، تحدث عوفر ماندلوفيتش، وهو والد ثاكل فقد ابنه عوز خلال آخر حرب بين حماس وإسرائيل في غزة، مع مدير المؤسسة الطبية ووجه له انتقادات حادة. قال عوفر في حديثه الذي وصل إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية: "أنا شخص إنساني جدًا"، وأكد أن عالمه انهار عندما سمع عن علاج ابنة هنية "ذلك الشخص الذي أرسل الإرهابيين الذين قتلوا 67 شخصًا من مقاتلينا، بما فيهم ابني".

"كان بالإمكان فتح المنافذ البحرية لكي يسافر هنية وابنته إلى قبرص، لتلقي العلاج، ولكن، لدينا في إيخيلوف؟ بروفيسور باربش، لماذا نحن حمقى إلى هذا الحد؟ هل سيجعل ذلك الأمر هنية يعترف بدولتنا ويسعى نحو السلام؟ هذا لن يحدث أبدًا. لماذا نحن حمقى إلى هذا الحد؟".

لم يتجاهل البروفيسور باربش توبيخ الوالد الثاكل له وقال: "للأسف، فقدت بساطتي السياسية. سابقًا، قبل 15 عامًا، عندما بدأ عملنا مع غزة، فعلنا ذلك انطلاقا من أجندة واضحة. قلت إننا بهذا نفتح طاقة؛ نبني جسرًا للسلام، وهم سيكونون سفراء لنا يحدثون الآخرون عما يفعله اليهود من أجلهم".

"اسمعني، أنا لست يمينيًا ولا يساريًا ولكن بساطتنا وطموحنا الكبيرة لتحقيق السلام أمام ما نراه حولنا هو جزء من هذا الموضوع للأسف. أدرك اليوم أنهم ليسوا ممتنين مثلما امتناننا لهم على ما يفعلوه من أجلنا".

المركز الطبي سوراسكي، إيخيلوف، في تل أبيب (Flash90/Moshe Shai)

المركز الطبي سوراسكي، إيخيلوف، في تل أبيب (Flash90/Moshe Shai)

وتابع القول: "المسألة اليوم هي مختلفة تمامًا وعملية جدًا. نستقبل كل يوم من 60 - 70 مواطنًا من غزة للعلاج لدينا. لا نتقصى هوياتهم ولا نعرف مسبقًا من الذي سيأتي إلينا. أنا علمت بوجودها هنا فقط بعد أن وصلت هنا. أُرسلت مثل أي مريض آخر من غزة - اجتازت حاجز إيرز ووصلت إلينا. نتقاضى مقابل ذلك مخصصات كاملة".

وكان البروفيسور باربش قد أكد على أنه لم يُطلب منه أن يقرر إن كان سيعالج ابنة مسؤول حماس. "هذه حقيقة تامة. نعالج كل من يحتاج علاجًا. هذا ليس سؤالاً مطروحًا أبدًا"، أجاب محدثه. "أنا متأكد أنك توافقني الرأي. في اليوم التالي فقط عُرف أن تلك الشابة هي ابنة هنية. أنا واثق أنك حتى أنت، رغم الحزن الذي تحمله، ما كنت لترد امرأة تحتاج للعلاج على أعقابها بعد أن تصل إليك في المستشفى".

وافق ماندلوفيتش على كلام البروفيسور. "أنا أيضًا لا أحمل مشاعر انتقامية"، قال الوالد خاتمًا كلامه: "أريد أن أرى هنية يخرج ويشكر أطباء إيخيلوف على إنقاذهم لحياة ابنته".

دخلت ابنة هنية للاستشفاء في مستشفى إيخيلوف في تل أبيب هذا الشهر بعد أن عانت من نزيف حاد في بطنها على إثر حدوث تعقيدات أثناء إجراء جراحها لها في غزة. مكثت في إسرائيل لخمسة أيام. بعد أن استعادت صحتها وتعافت أُعيدت إلى غزة.