في غرفة معزولة في فندق مقدسي، وببروفيل منخفض ومن دون تصريحات، عُقد أمس اجتماع بين المندوبين الإسرائيليين والفلسطينيين في المفاوضات.

وقالت مصادر إسرائيلية إن "الاجتماع كان جديًا وجيدًا"، وأضافت أن الاجتماع كان مطوّلا - نحو خمس ساعات وأن اللقاء التالي سيجري على ما يبدو على أراضي السطلة الفلسطينية - في رام الله أو أريحا.

لم ينضم إلى رؤساء الوفود تسيبي ليفني وصائب عريقات، الوسطاء الأمريكيون وفي مقدمتهم مبعوث الرئيس باراك أوباما للمفاوضات، مارتن إنديك، وذلك على ما يبدو رغبة منهم في تشجيع الحوار المباشر والصريح بين الطرفَين.

يبدو أن الطرفين معنيين بإبقاء المفاوضات ببروفيل منخفض قدر الإمكان - وقد قلل ديوان رئيس الحكومة وكذلك مكتب ليفني من البوح بمعلومات حول ما يحدث في المحادثات. الهدف هو، من جانب الطرف الإسرائيلي على الأقل، إثارة انتقادات مسبقة من جهات اليمين في حكومة نتنياهو، وهي انتقادات من شأنها أن تعيق العملية التي بدأت لتوّها.

على الرغم من ذلك، أفادت القناة العاشرة الإسرائيلية أنه في هذه المرحلة المسبقة من المفاوضات قد ظهر خلاف بين المندوبين الإسرائيليين الكبار: وزيرة العدل ليفني ومبعوث نتنياهو الشخصي، المحامي يتسحاق مولخو.
سبب الخلاف هو مطالبة ليفني بإقامة نوعًا من "مديرية المفاوضات"، لتقوم بتنفيذ أعمال غرفة عمليات والمساعدة في بلورة مواقف إسرائيل في المفاوضات. يرفض مولخو ذلك ويبدو أن رئيس الحكومة نتنياهو يرفض ذلك أيضا.

وأفادت صحيفة "معاريف"، هذا الصباح، أن خلافا لأقوال وزير الخارجية الأمريكي، إلا أنه يعرف بخطة البناء في حي غيلو في القدس. على حد أقوالهم، يجري الحديث عن خطة اجتازت المراحل التخطيطية. "لقد دفع كيري ضريبة كلامية للفلسطينيين حين وبّخ إسرائيل"، هذا ما قاله موظفان كبيران. "وعلى أية حال، يجري الحديث عن خطط ستستغرق أشهر أو حتى سنوات حتى تتكامل".

وصرح مصدر سياسي إسرائيلي للصحيفة أن قرار نتنياهو الموافقة على إطلاق سراح المخربين ودفع عجلة المفاوضات مع الفلسطينيين، ينبع من رغبته في إحراز إصغاء أمريكي للمسائل الإقليمية الساخنة مثل البرنامج النووي الإيراني والوضع في مصر وسوريا. من جهة أخرى، طلب نتنياهو الامتناع عن التعامل المكثف مع المسألة الفلسطينية وكبح خطوات أحادية الجانب في الأمم المتحدة وخطوات أوروبية تعزز العزلة الإسرائيلية.

على الرغم من ذلك، لم يستثني المصدر إمكانية أنه في نصف السنة القادمة سوف تنشأ أزمة مع الأمريكيين حول إدارة المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. ويخطط نتنياهو لإلقاء خطاب في الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في الثلاثين من أيلول وهو يأمل في التركيز في أقواله على البرنامج النووي الإيراني وليس القضية الفلسطينية.