لن يكون وزير الخارجية، جون كيري في نهاية هذا الأسبوع في إسرائيل، ولكن من المحتمل أن يكون مطلعًا على نتائج استطلاع "معاريف" الذي يكشف أن 80% من الجمهور الإسرائيلي، الأغلبية تقريبًا، لا يثق بكيري ومبادرته وهم على قناعة أنها لن تصنع السلام.

ولا يشكك الجمهور بجهود كيري فقط، وإنما السياسيون الإسرائيليون والفلسطينيون أيضًا، الذين عليهم دفع المفاوضات قدمًا، فهم يرفضون الموافقة على إملاءات كيري الواردة في اتفاقية الإطار التي يقترحها.

لقد أمل كيري أن تعود اتفاقية الإطار التي يعمل عليها بالفائدة على المفاوضات بين الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، لكن حاليًا، يبدو أن الطرفين يتحفظان فيما يتعلق بالمواضيع الجوهرية التي يتطرق كيري إليها: الحدود، الأمن والقدس.

ويضغط كيري على نتنياهو لقبول الترتيبات الأمنية في غور الأردن، رغم أن ثلاثة وزراء من اللجنة السياسية الوزارية الأمنية- يعلون، شتاينيتس وإردان - لا يوافقون على هذه الترتيبات من الناحية الفعلية. قال شتاينيتس، يوم أمس، لإذاعة "غالي تساهل" إن الحديث يجري عن اقتراح ليس واقعيًا.

وفيما يتعلق بغور الأردن، يُستشف من استطلاع "معاريف" أن معظم الجمهور يدعم هذا الموقف، حيث أن 73% من المستطلعة آراؤهم، ليس مستعدًا للتنازل عن تواجد الجيش الإسرائيلي في غور الأردن.

ويضغط كيري أيضًا على نتنياهو لقبول صيغة تعترف بالقدس على أنها عاصمة الدولتين، وصيغة متساهلة في قضية اللاجئين، التي ستتيح إمكانية محدودة بالنسبة لحق العودة. وفي هذا الشأن، نقلت صحيفة "هآرتس" عن جهات إسرائيلية رفيعة المستوى أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قال لوزراء من الليكود ومسؤولين آخرين في الأجهزة السياسية، إنه ليس موافقًا على أن تشمل اتفاقية الإطار التي يعدّها وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، أي تطرق إلى قضية القدس.

ويشغّل كيري ضغوطا على الجانب الفلسطيني محاولا إقناع الرئيس الفلسطيني، أبي مازن، أن يعترف بالدولة اليهودية، لكن الجانب الفلسطيني ليس متحمسًا لهذا الاقتراح والاقتراحات أخرى.

وصرّح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تيسير خالد، في مؤتمر صحفي أجري في رام الله، إن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، هدد بأنه في حال فشلت المحادثات الحالية مع إسرائيل، سيتم إيقاف الدعم المادي للسلطة الفلسطينية. لقد اتهم خالد الولايات المتحدة بتفعيل تهديدات سياسية من أجل الضغط على الفلسطينيين لقبول التنازلات.

"لم تؤد المفاوضات حاليًا إلى شق طريق هامة في المواضيع الجوهرية. لا يستطيع الفلسطينيون التوقيع على اتفاقية إطار لأنها لا تستوفي شروطًا بحد أدنى للمتطلبات والحقوق الفلسطينية"، قال خالد.

ويتلقى كيري في هذه الأثناء دعمًا من مصدر غير متوقع، إذ قال وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، يوم أمس (الخميس) لـ"تلغراف" البريطانية إن "اقتراح كيري هو الاقتراح الأفضل الذي يمكننا قبوله، ويجب علينا العمل بموجبه".