سُجّلت في مستشفى رمبام في حيفا خطوة تاريخية هذا الأسبوع، حين اجتاز للمرة الأولى في إسرائيل مريض باركنسون "عملية" دون شقوق أو تخدير في عمق الدماغ، اختفت بعدها الارتجافات.

وتحقق التقدُّم النوعي في علاج مرض باركنسون بفضل ابتكار شركة "إينستيك" الإسرائيلية. تحوّل التكنولوجيا المتقدمة - التي تدمج بين المحاكاة والأمواج فوق الصوتية (أولترا ساوند) - الإشعاع فوق الصوتي إلى أداة ناجعة ودقيقة تحلّ محلّ مدية الجراح، ويُتوقَّع أن تتيح لمَن يُعاني من رعشات مزمنة أن يتخلص منها دون حاجة إلى جراحة دخيلة وخطِرة جرت حتّى الآن عبر شقّ الجمجمة.

خلال العملية الجديدة، التي تُدعى "علاجًا دماغيًّا داخليًّا عبر أشعة فوق صوتية مركّزة مُراقَبة، MRI"، دخل مريض الباركنسون الذي يعاني من ارتجافات داخل ماكنة MRI، وهو يعتمر خوذة على رأسه. بعد نحو ساعة، خرج ماشيًا على قدمَيه وقد اختفت الرعشة، وعادت له جودة الحياة التي افتقدها سنواتٍ طويلة.

في المستشفى، ذهلوا من نتائج العلاج التجريبي، وروَوا أنّ "العملية التي جرت هذا الأسبوع في رمبام تشبه مشهدًا هوليووديًّا من الأفلام التي تنبئ بالمستقبل، حيث يجري إدخال مريض أو مُصاب إلى جهاز يطلق أصواتًا بضع دقائق، وخلال فترة قصيرة، يخرج المريض معافى من آلامه أو جراحه".

وكان الرجل المريض، الذي دخل وهو يرتجف إلى الجهاز، يعاني من المرض منذ 15 عامًا، وقد جاء لتلقي العلاج، فيما الشق الأيمن من جسمه يرتجف بشدّة. قبل العلاج، لم يكن قادرًا على احتساء فنجان قهوة دون أن ينسكب ما فيه، كما كان يستصعب القيام بمهامه في العمل، ولم يستطِع الكتابة بشكل واضح.

بعد نحو ساعتَين من بدء العملية، قام المريض من سرير الـ MRI، أزال الأطباء الخوذة "المستقبلية" من على رأسه بحذر، وقدّموا له كأسًا من الماء. للمرة الأولى منذ سنوات طويلة لم يكن فيها قادرًا على الإمساك بثبات بكأس، رفعها إلى فمه، واستمتع بالشُّرب. "وُلدتُ ثانيةً"، قال لأطبائه. بعد ذلك، كتب على ورقة: "إن أردتم، فليست هذه أسطورة".