تثبت الاضطرارات الائتلافية لرئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنّها أقوى من قوة وزير الخارجية الأمريكي الذي يزور الشرق الأوسط في هذه الأيام. فيعتمد ائتلاف الحكومة الإسرائيلي على 61 عضو كنيست فقط، وهو أدنى حدّ من الغالبية مما هو مطلوب لاستقرار حكومته. وقد يُفكك كل صوت في الكنيست يفقده نتنياهو الحكومة.

إنّ زيارة كيري إلى إسرائيل قد انتهت دون تحقيق شيء. ولقد أوضح نتنياهو لكيري أنّه يرفض كل طلبات الإدارة الأمريكية بتقديم بوادر حسن نية تجاه الفلسطينيين. التقى كيري ونتنياهو أمس (الثلاثاء) لنحو خمس ساعات، وقال نتنياهو خلالها لكيري إنّه لن يوافق على تجميد البناء في المستوطنات، نقل الأراضي إلى الفلسطينيين أو إطلاق سراح الأسرى. وبالمجمل قال نتنياهو إنه لن يتنازل عن أي شيء يتعلق بالمجال الأمني.

وذكر التلفزيون الإسرائيلي أمس أنّه في مقابل زيارة كيري، فإنّ الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية تدرس إمكانية نقل أراض من السيطرة الإسرائيلية (المنطقة "ج") إلى السيطرة الفلسطينية (المنطقة "أ" و "ب"). ولكن يبدو أن شركاء نتنياهو  الائتلافيين لن يسمحوا له بالموافقة على هذا البرنامج. لقد غرّد الوزير أوري أريئيل من حزب "البيت اليهودي" أمس في حسابه على تويتر: "سأكون واضحا جدّا: في حال نفذ نتنياهو ذلك فسوف يتفكّك الائتلاف الحالي".

في هذه الأثناء، تتزايد الأصوات من داخل المنظومة السياسية في إسرائيل الداعية إلى تغيير تشكيل الائتلاف. إذ يدعو أعضاء كنيست من قائمة المعسكر الصهيوني المعارض القائمةَ إلى دعم نتنياهو مقابل الحصول على مناصب وزارية، تسمح للحزب بالتأثير في الاتجاه السياسي للحكومة.

وفي حين أن احتمال التنازلات الإسرائيلية يبدو صغيرا، يقف كيري إلى جانب إسرائيل في كل ما يتعلق بمواجهة موجة العُنف. وقال كيري أمس: "أنا أعبر عن إدانتي التامة لكل عملية إرهابية تحصد حياة الأبرياء. أنا هنا من أجل معارضة الإرهاب والعنف اللذين  لا مكان لهما، ولإيجاد طريقة لإعادة الهدوء وتوفير الفرص".