في الوقت الذي تدير فيه إيران مفاوضات مكثفة ومتواصلة مع الدول العظمى، ويزور وزير خارجيتها، محمد ظريف، حلفاءها، حزب الله في لبنان، وبشار الأسد في سوريا، تواصل إيران جهودها الاستخبارية والتجسسية، التي أصبحت أكثر جرأة.

فقد تم الأسبوع الماضي القبض على إيرانيّ يحمل جنسية أمريكية، بشبهة التجسس على عملية إنتاج الطائرة الحربية الأمريكية المستقبلية من طراز F35. والتي يتوقع أن تكون إسرائيل أوّل دولة تحصل على هذه الطائرة عام 2016.

وكان مُظفَّر خزاعي، البالغ من العمر 59 عامًا، قد حصل على الجنسية الأمريكية عام 1991. وجرى إلقاء القبض عليه في تاريخ 9 يناير/ كانون الثاني في مطار "نيو آرك ليبرتي" في نيو جيرسي، قبل أن يستقلّ الطائرة المغادرة إلى فرانكفورت، والتي كان ينوي متابعة طريقه من خلالها إلى طهران.

ووفقًا لتحقيق السلطات الفدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية، حاول خزاعي أن يرسل في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم شحنة تحتوي على 44 صندوقَا للنقل من كونيتيكت الأمريكية إلى مدينة همذان في إيران، تحتوي على كتيّبات إرشادية تقنية حساسة تشتمل على آلاف الصفحات البالغة السريّة والرسوم البيانية والتخطيطات لمحرك طائرة من إنتاج "برات أند ويتني" و "رولز رويس"، وكذلك على مستندات ذات صلة ببرنامج تطوير وإنتاج الطائرة الحربية ذات القدرة المرتفعة على المراوغة F35 "لايتنج" من إنتاج شركة لوكهيد مارتن.

وكان مظفر خزاعي قد حصل على المستندات عندما عمل لصالح متعهدين أمنيين أمريكيين بوظيفة مهندس في إحدى الشركات ذات الصلة بالمشروع، حيث عمل حتى شهر آب 2013.

وليست هذه المرة الأولى التي توظِّف فيها إيران عملاء للتجسس في مجال الصناعة العسكرية أو لتهريب تقنيات تُستخدم للتطوير العسكري، لكنّ الأمر اللافت هذه المرة هو القدرة على تجنيد وتمرير عميل إلى قلب إحدى أهمّ الصناعات العسكرية وأكثرها سرية في الولايات المتحدة الأمريكيّة - الصناعة الجوية.

وفيما يتعلق بإيران، نَشرت وسائل إعلام لبنانية أنّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ضمن زيارته إلى لبنان التي التقى خلالها رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا، التقى أيضًا في الضاحية الجنوبيّة لبيروت الأمين العامّ لحزب الله، حسن نصر الله. ونشرت قناة المنار التابعة لحزب الله أنه تم اللقاء بين السيد نصر الله والوزير ظريف في مكان سري. كما نُشر أنّ السيد نصر الله وظريف ناقشا مسائل إقليمية، من ضمنها الأزمة السورية، وذلك استعدادًا لزيارة ظريف اليوم إلى دمشق، حيث سيلتقي الرئيس السوري بشار الأسد.