منذ الكشف عن برنامج الأسلحة النووي السري الإيراني للمرة الأولى عام 2002، تركزت مساعي إقناع إيران للتخلي عن البرنامج على استراتيجيّتَين. الأولى هي الدبلوماسية والحوار بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا، المعروفة بمجموعة "5 + 1". والثانية هي ممارسة ضغط اقتصادي عبر العقوبات.

بغياب أي تقدم دبلوماسي، وصل العالم إلى مرحلة الاعتماد على عقوبات أقسى من أي وقت مضى لمحاولة دفع إيران إلى الانحناء. في البداية، تركزت هذه العقوبات على الأفراد المرتبطين بالنظام، والشركات المرتبطة بشكل مباشر بالحصول على تقنية نووية وموادّ خام. لكن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، توسعت العقوبات لتشمل عقوبات على الاقتصاد الإيراني – مثل صناعة النفط المربحة ومعظم المصارف. وبين أمور أخرى، حظرت العقوبات مبيعات النفط الإيرانية، أعاقت نقل التقنيات إلى صناعة الطاقة الإيرانية، قيّدت بشدّة الصفقات الاقتصادية، منعت تأمين الحمولات الإيرانية، وجمدّت ممتلكات الأفراد والهيئات المرتبطة بالنظام الإيراني.

بشكل عامّ، أعاقت العقوبات الاقتصاد الإيراني بقسوة؛ لا سيّما العقوبات الأمريكية، بسبب نطاقها العالمي. فبشكل خاص، أجبرت الشركات التجارية والهيئات الاقتصادية خارج الولايات المتحدة على الاختيار بين عقد صفقات مع إيران أو الولايات المتحدة.

يعي الإيرانيون جيّدًا الضرر الاقتصادي الذي ألحقته العقوبات. وجرى النظر عامةً إلى انتخاب حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية في حزيران الماضي كدليل على نجاح العقوبات، لأنّ حملته ركزت بشكل كبير على الصعوبات الاقتصاديّة الداخلية، بما فيها الانخفاض السريع في قيمة العملة، التضخّم، البطالة، والنقص في منتجات أساسية. وعلى الأرجح، كان ذلك انعكاسًا لاستراتيجية المرشد الأعلى للقيام بالضبط بما يتفاخر روحاني نفسه بتحقيقه له حين كان ممثّل طهران على طاولة المفاوضات النووية؛ الابتسام والتفاوض مع الأوروبيين أطول وقتٍ ممكن، أو ضروري، بالتوازي مع السير قُدُمًا في المشروع النووي العسكري.

بالمقابل، فإنه أقل وضوحًا بكثير إن كانت العقوبات التي تستمر الولايات المتحدة والدول الغربية في فرضها قد كان لها التأثير المنشود بوقف برنامج الأسلحة النووية الإيراني، أو بخلق الضغط المطلوب على النظام للتمكن من فرض حساب مختلف للعقاب والثواب. لا شكّ أنّ اكتساب الوسائل والتقنيات التي تحتاجها إيران لمواصلة تطوير برنامج أسلحتها النووية العسكري قد أضحى أصعب من أيّ وقت مضى، لكنّ هناك دليلًا قاطعًا على أنّ النظام يواصل إيجاد طرائق سرية أكثر فأكثر لفعل ذلك. وبشكل خاص، يستخدم النظام عددًا من المنافذ إلى جانب انفتاح المجتمعات الغربية لحيازة تقنيات محظورة.

أمّا كيفية تحقيق ذلك فهي قصة ساحرة لم تُروَ بعد. فمن الطرق الغريبة التي تُنقَل فيها الأموال، إلى سرعة إنتاج شركات واجهة، إغلاقها، إعادة تسميتها، وإعادة افتتاحها، لا شيء تفعله إيران يبدو معقولًا من وجهة نظر تجارية بحت، لكنه ناجع بصورة ملحوظة إذا كان الهدف مواصلة البرنامج النووي. ففيما يسبب تعقيد هذه المناورات الكثير من الصداع للإيرانيين، فلا يبدو واضحًا أبدًا أنه صداعٌ كافٍ لإكراه المرشد الأعلى على إنهاء سعي إيران في أثر السلاح النووي، ناهيك عن الضغط للتفكير مليا بشكل جدي في تسوية مع الغرب. فإذا كانت ممارسات إيران التجارية الخلاقة تدلّ على شيء، فإنها تدلّ على مدى عدم نجاعة العقوبات في الضغط على إيران للقيام بخيار كهذا.

فبأخذ رغبة إيران المعبّر عنها بانتظام في إحراق "الكيان الصهيوني" والمنطقة بأكملها إذا تدخّل الغرب ضدّ الفظائع التي تُقترف في سوريا التابعة لها في الاعتبار، من الجدير بالتفكير كم ستكون خيارات الغرب محدودة إذا امتلكت إيران فجأةً سلاحًا نوويًّا لدعم تهديداتها هذه. إذا أراد العالم الامتناع عن وضع في غاية السوء (ديستوبيا) يتمتع فيه أسود [مثل بشار الأسد] اليوم والمستقبل بحصانة تامة لاستخدام سلاح كيميائي ضدّ سكان مدنيين ما دامت إيران التي تمتلك السلاح النووي إلى جانبهم، فإنّ التفكير في كيفية تشديد العقوبات بشكل جدي وبسرعة، قبل فوات الأوان، يجب أن يصبح واجبًا استراتيجيًّا أساسيًّا.

مدينة دوسلدورف الألمانية (AFP)

مدينة دوسلدورف الألمانية (AFP)

وتُعدّ نشاطات النظام الإيراني في مدينة دوسلدورف الألمانية وضواحيها خير دليل على كيفية تجنب إيران للعقوبات. دوسلدورف هي عاصمة ولاية شمال الراين – وستفاليا، وتقع على منحنى متعرج من الراين، أطول أنهار ألمانيا وأحد الطرق المائية الرئيسية بين الشمال والجنوب. فالكثير من المدن الألمانية الأكثر تصنيعًا وازدهارًا يقع على ضفافه.

بعض أفضل التقنيات الألمانية يجري إنتاجه هنا. فبكثافة شديدة في منطقة صغيرة نسبيًّا، تخترع آلاف المصانع المتوسطة والصغيرة الحجم، تجمع، تنتج، وتبيع بعض أفضل الماكنات والمنتجات الصناعية في العالم. إنها أحد أفضل المواقع في العالم لشراء مركبات ذات "استخدام مزدوج" – موادّ ضرورية لتصنيع أسلحة نووية، ولكن يمكن استخدامها أيضًا لأهداف مدنية، مانحةً بالتالي المشتري إمكانية معقولة للإنكار.

أسست إيران نظامًا محيّرًا من شركات الواجهة من دوسلدورف في الغرب إلى فرانكفورت – عاصمة ألمانيا الاقتصادية – في الجنوب. بما أنّ أكثرية هذه الشركات يجري افتتاحها وإغلاقها في غضون أشهر، مخلفةً القليل أو لا شيء من الآثار الورقية، فمن الصعب تحديد ما تفعله بالضبط. حتى عندما تدوم فترة معقولة من الزمن، تميل إلى العمل في الخفاء، عادةً في بيوت مديريها، بمعلومات شحيحة متوفّرة للعموم. مع ذلك، يبدو الكثير منها شريكًا في الحصول على الصناعات، بما فيها، كما يبدو، للبرامج الصاروخية النووية والبالستية الإيرانية.

مع تكدّس القيود الاقتصادية على المشاريع التجارية الإيرانية وإصابة مصارف الدولة بالوهن جراء العقوبات، على إيران أن تكون خلاقة لنقل وإدارة الأموال الضرورية نشاطات تأمين ما يلزمها من الموادّ. والشركتان اللتان كانتا نشطتَين جدًّا في استثمار الأموال الحكومية الإيرانية في ألمانيا هما IFIC Holding و IHAG Trading، وكلتاهما شركتان فرعيتان لشركة الاستثمار الخارجي الإيراني (IFIC)، وجرت معاقبتهما من الولايات المتحدة.

IFIC هي شركة الاستثمار الخارجي هي الجناح الاستثماري لصندوق توطيد النفط الإيراني؛ وهدفها هو استخدام أرباح النفط الإيراني لموازنة الصعود والهبوط في سوق النفط، ما يُعتبر مهمًّا بالنسبة لإيران، نظرًا لكون النفط الإيراني الآن سلعة بائسة (منتج يُباع بأقل من سعر السوق) بسبب العقوبات.

تستثمر شركة الاستثمار مئات ملايين الدولارات سنويًّا في ما وراء البحار، لا سيّما في ألمانيا، حيث تجري، وفقًا لموقعها، 56.9 في المئة من استثماراتها. ورغم العقوبات الأمريكية، التي استهدفت شركة الاستثمار منذ تموز 2010، فإنّ الشركة الفرعية الألمانية للشركة لا تزال تعالج سندات تجارية بقيمة مئات ملايين الدولارات. ووفقًا لآخر العائدات الاقتصادية المنشورة لشركة الاستثمار الخارجي الإيراني (2011)، شملت استثماراتها امتلاك 4.5 في المئة من التكتل الألماني الضخم ثيسينكروب (Thyssenkrupp)، ومساهمة صغيرة في مصنع IPM للتخطيط الصناعي والتركيب، الذي ينتج ويجمع مركبات لصناعة الطاقة.

ورغم أنها شركة مملوكة من النظام، فإنّ IFIC Holding وشركتها الفرعية IHAG Trading مسجَّلتان في ألمانيا. ويعني ذلك أنه ما دامت السلطات الألمانية لم تظهر دلائل على جرم خاص بالشركتَين الفرعيتَين الألمانيتَين، يمكن لشركة الاستثمار الخارجي أن تواصل العمل، الاستثمار، البيع، والشراء على الأراضي الألمانية. تشارك ثيسينكروب التابعة لشركة الاستثمار في إنتاج حصص بملايين اليوروات كل عام، يمكن للشركة أن تنفقها أو تعيد استثمارها كما يحلو لها.

ثيسينكروب، بكل وضوح، ليست مسؤولة عمّن يمتلك حصصها التي يجري تبادلها علنًا؛ وكانت الشركة قد باعت ثم اشترت حصصًا بقيمة 406 ملايين يورو من شركة الاستثمار الخارجي عام 2003، بهدف تجنّب عقوبات أمريكية محتملة. من جهة أخرى، أودعت شركة الاستثمار الخارجي المالَ بكل بساطة، وتواصل تحكمّها في حصة معتبرة من أسهم ثيسينكروب. قد لا تمنح هذه الأسهم شركة الاستثمار الخارجي إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا الألمانية، لكنها تزوّد تدفّقًا ثابتًا من اليوروات لشركة الجمهورية الإسلامية القابضة وراءَ البحار. يمكن أن يقال الأمر نفسه عن المشاركة الإيرانية في مصنع IPM: حامل أقلية من الأسهم المالية لا يتحكم في سياسات الشركة، لكنه بالطبع يجني فوائد.

ويشير خبراء العقوبات بشكل روتيني إلى أنّ إيران لا يمكنها أن تعيد إلى الوطن معظم هذه الأموال، ويرون ذلك دليلًا على نجاح العقوبات. ورغم أنّ هذه التقييدات تشكل مشكلة للجمهورية الإسلامية دون شك، وساهمت في ضائقتها الاقتصادية، فإنّ النظام صمّم طرقًا لتحريك الأرباح خارج البلاد، وبذلك عقد صفقات والحصول على تقنيات دون الحاجة إلى الاتكال على نظامه المصرفي.

وتظهر أوراق شركة الاستثمار الخارجي الإيراني كيف يجري فعل ذلك. فعام 2010، موّلت IFIC Holding شركة مقرها في دبي تُدعى "معمل طاقة جنوب أصفهان FZCO". وقد أُسّست الشركة بهدف وحيد: شراء مكونات لمعمل طاقة في إيران وإعادة تصديرها، وكان المعمل أُنشئ بمساعدة أموال IFIC Holding والبنك الدولي عام 2004.

استهدفت العقوبات المشاركة الإيرانية في قطاع الطاقة في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2010، لذلك لا يمكن لإيران أن تشتري مباشرةً قطعًا من المصنّعين الأوروبيين أمثال IPM. لكن شركة مركزها في دبي يمكنها ذلك؛ خاصةً إذا كان تمويلها من وحدة مصرفية من وراء البحار مسجّلة في البحرين، كما تظهر تقارير شركة الاستثمار الخارجي الإيراني المالية السنوية. لكنّ هذه الوحدة المصرفية يمتلكها المصرف الإيراني "صادرات". باختصار، فإنّ الأموال التي تأتي تقنيًّا من ألمانيا والبحرين لتمويل عملية استيراد وتصدير في دبي تُستخدَم، في الواقع، لشراء بضاعة معدّة لإيران في نهاية الأمر.

وهذا مجرَد مثال واحد على كيفية تكيّف إيران مع القيود المالية التي تفرضها العقوبات. فشبكة من الشركات، الوسطاء، الشركات الفرعية، جامعي الأموال، وشركات الشحن تضمن عدم انتهاك العقوبات، من الناحية التقنية طبعًا. تشمل هذه الشبكات الكثير جدًّا من الشركات التي أسسها وكلاء إيرانيون في جبل علي، دبي، وأماكن أخرى في المنطقة. ومن هناك، يمكن بسهولة تنظيم نقل التكنولوجيا التي جرت حيازتها إلى إيران.

وتشمل الطرق المختلفة هذه إنشاء شركات واجهة لتولي عقود ومشاريع من هيئة إيرانية مفروضة عليها عقوبات. طفت حالات كهذه إلى السطح عدة مرات في السنوات الأخيرة. ففي كانون الأول 2011، نقلت وول ستريت جورنال أنّ الهيئة المفروضة عليها عقوبات أمريكية، سيبانير، والتي يمتلكها أفراد من نخبة الحرس الثوري الإيراني، أنشأت شركة واجهة لهذا الغرض. وفعلت شركة "تايدووتر ميدل إيست المحدودة"، مشغّلة ميناء بندر عباس الإيراني، الأمر نفسه حين قرنتها وزارة المالية الأمريكية بالحرس الثوري في تموز 2011.

وبما أنّ الحكومات الغربية بحاجة إلى دليل قاطع لفرض عقوبات على شركة ما، فكل ما على إيران فعله حين تُكتشَف إحدى شركاتها هو إغلاقها ونقل نشاطاتها إلى شركة جديدة. سيكون للشركة حينذاك سجلّ نظيف كليًّا، حتى لو كان لديها، كما تجري الأمور عادةً، نفس المساهمين، المديرين، وحتى نفس عنوان سابقتها المفروضة عليها عقوبات. وإلى أن تتمكن الحكومات الغربية من البرهان على تجاوز، فإنّ الشركة الجديدة لديها حرية عقد صفقات.

شركة الاستثمار الخارجي الإيرانية (IFIC) متواجدة بكل راحة في أحد شوارع دوسلدورف الرئيسية والتجارية. عنوانها هو كونيغسالي 76، إلى يمين المكتب المحلي لـ "بلومبيرغ نيوز". لكنّ إيران لا تستثمر الأموال فقط، ما يتطلب على الأرجح مكتبًا معتبرًا في منطقة الأموال والتسوّق في دوسلدورف. فمع مرور السنين، أظهرت رغبة متقدة في امتلاك مصانع، ليس بهدف تجميع ثروة، بقدر ما هو للوصول إلى تقنيات حاسمة.

أحد هذه المصانع هو MCS International GmbH، الموجود في بلدة دينسلاكن الصناعية الصغيرة، على بعد نحو 45 دقيقة عن دوسلدورف. حتى إغلاقها مؤخرًا بسبب الإفلاس، كانت MCS منتجًا مشهورًا عالميًّا للسلندرات (أجزاء في المحرك) المستخدمة في السيارات التي تعمل بمحرّك كهربائي وناقلات البترول الصاروخية. هذه المنتجات مصنوعة من أنسجة الكربون والفولاذ المقوّى – مركبات أساسية يحتاجها البرنامج النووي الإيراني.

MCS Interntional مصنع (Flickr)

MCS Interntional مصنع (Flickr)

بسبب نشاطاتها منذ 2002، عاقبت وزارة المالية الأمريكية MCS International ومالكها Reyco في 4 حزيران 2013، بعد استنتاج الحكومة الأمريكية أنّهما كانا جزءًا من شبكة مدروسة من الشركات التي يتحكم بها المرشد الأعلى في إيران. والقصة المعقدة لكيفية تمكّن النظام الإيراني من تملّك هذه الشركة، وعملية الوصول إلى تقنيات ثنائية الاستخدام حاسمة، تلقيان لمحة خاطفة على الطرق المركّبة التي يستخدمها النظام.

عام 2003، اشترت شركتا واجهة مسجلتان في ألمانيا شركةً ألمانية تُدعى Zweite Kalypso. أعاد الإيرانيون تسميتها ليصبح MCS International. بعد ثلاث سنوات، اشترت إحدى الشركتَين الإيرانيتَين، Reyco، حصةَ الشركة الأخرى، لتصبح المالك الوحيد لـ MCS International. استكملت شركة القشرة اكتساب الملكية الكاملة لمصنع دينسلاكن، الذي كان يُدعى Mannesmann Cylinder Systems. غيّرت MCS International دونَ إبطاء اسم المصنع ليصبح على اسمها، محتفظة بالحروف الأولى لاسم المصنع الأصلي، وضامنةَ مظهرًا خدّاعًا من الاستمرارية. ولكن فيما أعطى الاسم الجديد انطباعًا بمشروع تجاري كالمعتاد، فإنّ المالكين الجدد كان في ذهنهم أمر آخر.

نحو الوقت نفسه، اشترت Reyco شركة كرواتية كانت أيضًا على حافة الإفلاس: Cylinder System. ووفقًا لموقع "سايلندر سيستم"، اشترت Reyco 50 في المئة من الشركة عام 2006، ورفعت حصتها خلال عام إلى 68 في المئة. استمرت MCS International و Cylinder System خاضعتَين لنفس المالك، حتى إنهما تشاطرتا مديرًا حتى 2010. وجدت وزارة المالية الأمريكية، في مكانٍ ما، أنّ النظام الإيراني كان يفكّر في استخدام CSC كقناة لشراء مصرف ألماني. إذا كان الأمر كذلك، فإنّ المصلحة الإيرانية في هذه الشركات لم تنبع من أرباحها المالية. فقد نظر النظام إليها كأدوات لتحقيق أهداف أخرى.

في نيسان 2013، فضح كشفٌ في واشنطن بوست مشاركة إيران في MCS International وكشفَ عن المزيد من أساليب النظام الإيراني. فقبل أن تشتريها شركات واجهة إيرانية، امتلكت Mannesman Cylinder Systems آلة تشكيل متدفقة لصنع سلندرات، يمكن استخدامها أيضًا في تصنيع أجهزة طرد مركزي لبرنامج تخصيب نووي. حاول مبعوثون إيرانيون شراء الآلة عام 2002، لكنّ Mannesmann – التي كانت تحت ملكية ألمانية خاصة حينذاك – اتّجهت إلى الإفلاس. أعيق الشحن، إذ علق في عملية الإفلاس. احتاجت إيران إلى الآلة، لكنها لم تتمكن من استيرادها؛ لذلك قرر عملاء الشراء الإيرانيون ببساطةٍ شراء المصنع بأكمله.

كشفت العقوبات الأمريكيّة ضدّ MCS وشبكة الشركات التابعة لها أنّ Reyco كانت شركة فرعية مسجّلة في ألمانيا لشركة Rey Investment Co.، شركة قابضة مرتبطة بمرقد الشاه عبد العظيم. كانت هذه المؤسسة الدينية حتى وقت غير بعيد برئاسة وزير الاستخبارات الأسبق محمد ريشهري ويشغل عضويتها موظفون بارزون سابقون في وزارة الاستخبارات.

مصالح Rey Investment التجارية عديدة، وتشمل صناعة السيارات – قطاعًا شملته العقوبات الأمريكية مؤخَّرًا. وذُكر أنّ Rey Investment لديها الوكالة الحصرية لـ بي إم دبليو(BMW) في إيران. وهي تدير أيضًا شركة تُدعى Pars MCS، منتجة سلندرات CNG للسيارات التي تعمل بمحرّك كهربائيّ، تشبه بشكل مدهش MCS في دينسلاكن (صور المصنع لم تعُد متوفّرة، لأنّ موقعه اختفى فور الفضح الإعلامي في نيسان 2013).

تؤشر تشابهات كهذه إلى سيناريو غريب، أكّده جزئيًّا عامل سابق في MCS. فعبر السنوات، زارت وفود من المهندسين الإيرانيين المصنع الألماني باستمرار لتجعل مكننته وتقنياته مألوفة لها. وبحلول وقت شراء إيران للمصنع عام 2003، أدركت سلطات مراقبة التصدير الألمانية مصلحة إيران في آلة التشكيل المتدفقة ورفضت منح إذن تصدير جرى طلبه. حاول الإيرانيون، نظرًا لعدم قدرتهم على تصدير الماكنة إلى إيران، الضغط على مكتب رئيس بلدية دينسلاكن سعيًا لنيل الدعم من السلطات المحلية، ولكنهم أخفقوا. وأكّد المتحدث بلسان رئيس البلدية أنّ المكتب فحص الأمر مع وزارة الشؤون الخارجية الألمانية، وأُخبر أنّ الآلة لا يجب أن تغادر ألمانيا. يبدو أنه، نظرًا لشراء المصنع وعدم التمكن من نقل ماكناته إلى إيران، استورد المالكون الجدد خبراء من إيران، قاموا باستنساخ الآلة شيئًا فشيئًا، بكُلّ صبر.

إنّ انعدام الاهتمام الإيراني في تحقيق ربح عنى أنّ أداء MCS International كان سيّئًا من الناحية المالية. ولكن حين لا يكون الربح المالي الهدفَ الوحيد لمشروع تجاري، فإنّ القوانين العادية لا تنطبق. ولأنّ المصنع أنتج تقنيات هامة ثنائية الاستخدام وموادّ خامًا مطلوبة للبرامج الصاروخية النووية والبالستية، يبدو أنّ النظام قرّر إبقاء المصنع عاملًا، مهما كان الثمن – على الأقل حتى يستطيعوا إكمال نسخه وتشغيله في إيران.

وفقًا لوزارة المالية الأمريكية، دقّق النظام الإيراني في حسابات المصنع عام 2011 ليجد أنه يعمل بصعوبة. فرض هذا تغييرًا في الإدارة والملكية لأنّ الاحتفاظ بالممتلكات بدا باهظًا جدًّا. استمر تدقيق الحسابات فترةً من الوقت، لكنّه لم يتمكن من منع الفوضى. بدءًا من تشرين الأول 2010، أصبح التغيير السريع في الإدارة متكررًا بشكل مربك، إذ لم يدم البعض سوى بضعة أشهر. في إحدى الحالات، شهد عمّال المصنع في MCS أنّ مغادرة المدير الباكرة قد تكون ناتجة عن خلاف على مستقبل الشركة. فحسب أقوالهم، أراد المدير بيع المصنع؛ لكنّ النظام، الذي قدّم له المديرون تقارير في النهاية، كان له رأي آخر. يُحتمَل أنّ الإدارة لم تكن منسجمة مع المالكين الإيرانيين في كيفية الحفاظ على هذا الملك الاستراتيجي من الإفلاس. عام 2011، اجتازت MCS عملية إفلاس، رافقها نزاع عمل. لم يستطع نقلُ الأموال إلى الشركة، في النهاية، حمايتها من الإقفال.

في نيسان 2013، أغلقت MCS أبوابها بشكل دائم. وكشفت أوراق الشركة أنّ MCS باعت، في الأشهر القليلة قبل إقفالها، بعضًا من ممتلكاتها الثمينة إلى شركة تجارة الموارد الذهبية (GRTC) في دبي مقابل نحو ستة ملايين يورو.

ووفقًا لسجلات وزارة المالية الأمريكية من حزيران 2013، فإنّ GRTC كانت جزءًا من نفس شبكة الشركات الألمانية التي شملت MCS International. والأشخاص الذين يعرفون القصة جيّدًا يقولون إنّ جزءًا كبيرًا من المال الذي دفعته GRTC لـ MCS لم يكن، في الواقع، مال شراء بل قرضًا موجّهًا إلى MCS عبر شركة الواجهة في دبي. ففي النهاية، لم يكن كافيًا إنقاذ MCS من الانهيار المالي. لكن بحلول ذلك الوقت، لم يكن مصير الشركة الألمانية مهمًّا حقًّا، فالمهندسون الإيرانيون كانوا قد أتموا مهمة نسخ التقنيات التي يحتاجونها.

مع ذلك، لا تضع إيران كل بيضها في سلة واحدة. فطرق حصولها على حاجتها مؤسسة على التنوّع. فمقابل كل مصنع إيراني مكتشَف، هناك مصانع أخرى لا تُعدّ ولا تُحصى لم يُكشف النقاب عنها بعد. وقد ذُكرت حصة شركة الاستثمار الخارجي الإيراني الصغيرة في IPM سابقًا. وساهم مالكو MCS أيضًا مساهمة صغيرة في مصنع آخر في المنطقة. وحالة أخرى هي مصنع يقع خارج دوسلدورف، في بلدة نيتيتال الصغيرة. برييلر ستال تكنولوجي هي شركة فرعية لأسكوتِك، الشركة الإيرانية القابضة للحصول على المعادن التي مقرها في دوسلدورف، والمفروضة عليها عقوبات. وكانت وزارة المالية الأمريكية قد عرّفت برييلر على أنها "جزء من شبكة التجارة الخارجية الإيرانية". ولكن رغم العقوبات الأمريكية، فإنّ المعادن، التعدين، وتكوير الفولاذ لا تزال تُجرى من مكاتبها في دوسلدورف في تيرستيغينستراسي (Teerstegenstrasse)ليس بعيدًا عن مشاريع تجارية إيرانية أخرى.

بالمقابل، لا تنجح كل الخدع الإيرانية. فالعام الماضي، أرادت "تدبير للاستثمار"، شركة يسيطر عليها المرشد الأعلى الإيراني، امتلاك معمل التكرير الفرنسي المفلس “بيتيت – كورون” (Petit-Couronne). فشل هذا الاستيلاء لأنّ "تدبير" لم تعطِ ضمانات مالية ملائمة. وبعد ذلك، أرادت مابنا (Mapna) – شركة إيرانية تذكر الحكومة البريطانية أنّ لها دورًا في حيازة أسلحة دمار شامل، مع شكّ في علاقتها بالحرس الثوري الإيراني – شراء فورلاندر، منتج توربينات هوائية ألماني مفلس، ولكن دون نجاح أيضًا.

لدى مابنا شبكة شراء منتشرة عبر البحار مع شركات فرعيّة في شنغهاي، دبي، إسطنبول، جنوا، ودوسلدورف. فرعها الرئيسي، مابنا أوروبا، ذو صلة عبر موظَّفيه بشركة أخرى في دوسلدورف، ولديه كذلك صلات سويسرية. تبدو دوسلدورف بؤرة كل شبكات الامتلاك هذه. وتظهر أوراق الشركة أنّ الشركات الفرعية لمابنا تتلاطمها الأمواج نقدًا، وهي تُقرض الملايين الواحدة إلى الأخرى دون إعادة الأموال إلى الوطن على الإطلاق.

ليست مابنا العملاق الصناعي الإيراني الوحيد الذي لديه مكاتب في دوسلدورف. فإيران خودرو، أكبر مصنّعي السيارات في إيران، مستقرة هي الأخرى هناك. وإلى جانب شركتها الفرعية الرسمية، IKCO Trading، فقد نشأت عدة ورشات استيراد وتصدير. وهي تتعامل مع قطع غيار للسيارات ويديرها مديرون حاليون أو سابقون لإيران خودرو.

من الصعب أحيانًا تحديد متى تنتهي المشاريع التجارية الحكومية الإيرانية وتبدأ المصالح الخاصة لمديريها الأجانب، لا سيّما أنّ عددًا من ورشات الاستيراد والتصدير هذه يشغّل أبناء ورفقاء زواج المديرين أيضًا. لكنّ كثيرًا من شبكات الشراء التي كُشف عنها يُدار جيّدًا في الخفاء، غالبًا من المنازل الخاصة لسماسرة يعيشون وحدهم، لذلك فليس أمرًا لا يُصدَّق أنّ عددًا من هذه الورشات يخدم النظام بنفس قدر خدمته لمصالح الأفراد الذين يديرونه.

ولكنّ الأكيد هو أنّ أهم هذه المشاريع التجارية قاعدته دوسلدورف، مع بعض الورشات في أماكن مجاورة مثل نيتيتال وكولونيا. لذلك، فلا ريب تقريبًا في أنّ دوسلدورف لها دور كبير في الحسابات الإيرانية. فإلى جانب كولونيا، فرانكفورت، وهامبورغ، تُعتبر دوسلدورف غاية طيران لشركتَي طيران إيرانيَّتَين: إيران إير وماهان إير. ماهان إير مفروضة عليها عقوبات أمريكية لنقلها عملاء وأسلحة قوات القدس التابعة للحرس الثوري إلى سوريا، التي تمزّقها الحرب. يمكن التكهّن أنّ لدى ماهان شبكة من الشركات مقرّها في دوسلدورف تعمل على تطويق المقاطعة الأمريكية على قِطَع الطائرات الاحتياطية. ويمكن التكهن أيضًا أنّ العقوبات الأمريكية فشلت إلى حد بعيد في إيقافها.

شركة الطيران الإيرانيَّة: ماهان إير (Flickr)

شركة الطيران الإيرانيَّة: ماهان إير (Flickr)

ويظهر طلب نفي مؤقت أصدرته وزارة التجارة الأمريكية عام 2011 ضدّ موظفي ماهان وشركات الواجهة الخاصة بها أنّ الأفضل ينتصر أحيانًا. لكنّ إيران تواصل المحاولة. وهي تسعى لتأسيس شركة خطوط جوية في ألمانيا برحلات مباشرة إلى إيران. حاولت شركة إيرانية شراء شركة خطوط جوية أوروبية منخفضة الثمن. في حالة أخرى، اشترى مستثمرون إيرانيون يُشكّ في علاقتهم بالنظام شركة خطوط جوية خاصة مقرها أوروبا. وهي تسيّر رحلات إلى طهران ودوسلدورف على السواء.

بكثير من الشركات وقت الضيق عبر المنطقة الأوروبية المحكومة بالركود، فإنّ للنظام الإيراني فرصة لا مثيل لها لوضع يده على البضائع ذات الاستخدام الثنائي التي لا يمكنه شراؤها مباشرة بسبب العقوبات. وبموارد مالية ضخمة جعلت القيود المصرفية نقلها إلى إيران صعبًا، فإنّ أفضل إنفاق ممكن لمال إيران هو بإبقائه خارج البلاد. فعبر القارات، يستطلع العملاء الإيرانيون مشاريع تجارية ويبحثون عن فرص الاستثمار التي يمكن أن تخدم حاجات توليدهم. وبما أنه لا قيودَ على هذا النوع من الاستثمار الإيراني في أوروبا، فإنّ إيران لا يزال بوسعها شراء منشآت متقدمة واستثمار تقنياتها لأهدافها الخاصة.

كون إيران تنجح بشكل متكرر بما يكفي لإبقاء طموحاتها النووية ذاتية الاكتفاء أصبح جليا بشكل مؤلم بكشوف حديثة عن شبكة شراء زودّت قطعًا احتياطية ألمانية لمفاعل الماء الثقيل الإيراني في أراك عبر تركيا. انهارت الشبكة، ولكن ليس قبل تمرير مئات القطع من الموادّ الحساسة إلى إيران.

قد تكون إسطنبول مركزًا واعدًا أكثر لنشاطات النظام من دوسلدورف، إذا أخذنا في الاعتبار أنّ تركيا، عضو الناتو والمرشحة لدخول الاتحاد الأوروبي، هي تحت قيود أقل على واردات البضائع مزدوجة الاستخدام من أوروبا. في تشرين الثاني 2012، نشرت وزارة التجارة التركية لائحةً بالشركات المسجلة في تركيا، التي جرى تأسيسها برأسمال أجنبي. وهي تشمل 2337 شركة بمستثمرين إيرانيين. لا شكّ أن كثيرين منهم هم إيرانيون عاديون يبحثون عن ملجأ لمدخراتهم. لكن، كما يظهر الكشف عن شبكة شراء إيرانية، فجزء من هذه الشركات على الأقل قد يكون متورطا في نشاطات شائنة.

من الخطأ الافتراض أنّ الفشل أحيانًا في أوروبا يدفع إيران إلى نقل جهودها إلى دول أخرى. فتركيا أهم كنقطة عبور للبضائع الأوروبية من كونها مصدرًا أوّليًّا. وفيما تصبح العقوبات أشد، تصبح طرق التملص أكثر موارَبة. فبدلًا من البيع مباشرةً لشركاء إيرانيين، فالسماسرة في أوروبا يؤسسون شركات استيراد وتصدير إضافية في تركيا ودول أخرى. اللعبة هي نفسها، ولكن بتكاليف أعلى وطرق أكثر تعقيدًا.

رغم أنّ معظم هذه المقالة ركّز على مدينة واحدة محدّدة نظرًا للكثافة الكبيرة للمصالح التجارية الإيرانية المرتبطة بالنظام فيها، فإنّ شبكات الشراء لديها عادةً نقاط دخول وامتدادات أخرى. في أوروبا، يشمل ذلك مدنًا أخرى مثل كولونيا، فرانكفورت، وهامبورغ، إضافةً إلى لندن، العديد من المواقع السويسرية، والموانئ والمحاور الصناعية الإيطالية. في النهاية، يجمعهم اختصاص المرور حيث أجهزة التحكم لينة أو السلطات قابلة للرشوة. من هناك، وبعد رحلة ملتوية، يمكن للتقنيات أن تُحمَّل في السفن، طائرات الشحن، الشاحنات، والقطارات المتجهة إلى الحدود الإيرانية.

لأنّ العقوبات تُشدَد والعالم المتعاون يصبح أكثر يقظة، فإنّ على عملاء الشراء الإيرانيين أن يكونوا خلاقين أكثر، وعلى عملياتهم أن تكون مدروسة بشكل أفضل من أجل مراوغة السلطات الغربية. لهذا السبب، طلبت ماهان شراء تكنولوجيا من الولايات المتحدة عبر سلسلة من شركات الواجهة. وهذا هو سبب تضمّن شبكة MCS المفصّلة شركة في كرواتيا، وذهاب مبيعاتها عبر شركة واجهة مقرها في دبي.

سيستمر هذا الإبداع في وسم الجهود الإيرانية. فقد كانت هناك محاولات متكررة لاكتساب السلطة على مؤسسات مالية، بعضها جرى الإعلان عنه علنًا. قد تربح دبلوماسية إيران العنيدة في أمريكا اللاتينية قليلًا من الناحية التقنية، ولكن كثيرًا من ناحية الوصول إلى مؤسسات مالية ومحطات عبور. الشرق الأقصى لا يزال مفتوحًا أمام إيران إلى حدّ بعيد، وكذلك الصين.

مشكلة إيران الرئيسية هي الوصول إلى بضائع بجودة عالية، متوفرة عادةً في الدول الغربية. وفيما سيصبح إبهامهم مدروسًا أكثر، سيواصل السماسرة في دوسلدورف والمدن الأوروبية الأخرى نشاطاتهم، إذ إنّ لا بديلَ عن التكنولوجيا التي يمكنهم شراؤها هناك.

هل تحرز العقوبات الأوروبية نجاحًا؟

لا شكّ أنّ الإجابة تعتمد إلى حدّ بعيد عن تعريف النجاح. فما يتضح من شبكات الشراء المتشابكة والملتوية التي يوظّفها الإيرانيون هو أنّ العقوبات جعلت امتلاك ما تريده إيران أصعب وأكثر كلفة بشكل متزايد. يُعدّ نقل الأموال في الحقائب خطِرًا، مكلفًا، وغير ناجع. ولكن مقابل كل رسول يجري كشفه، ثمة عشرات قد يتمكنون من اجتياز الحدود دون اكتشافهم. إذًا، تجعل العقوبات الشراءَ أصعب، لكنها لم تجبر إيران على تغيير تفكيرها بخصوص برنامجها النووي. كما لم تتمكن كاملًا من إعاقة تدفق الأموال المطلوبة لامتلاك ممتلكات استراتيجية. ربما تُضطر إيران بشكل متزايد إلى التصرّف كمجموعة إجرام دولية، لكن لا يبدو أنّ ذلك يهمها، ما دام هذا ثمن النجاح.

بالمقابل، فإنّ شراء التقنيات صعب أيضًا لو كانت إيران لا تقوم به مواربةً، ما يتطلب موارد، وقتًا، وسماسرة أكثر. لكنّ الحوافز للمعنيين قد تكون في ازدياد. مقدار الخطورة الأكبر يعني أنّ خدماتهم مطلوبة أكثر وستجني فوائد أكثر. ومن الصعب، حين ينظر المرء إلى هذه الشبكات أن يتحقق أين تنتهي المصالح الحكومية وتبدأ المنافع الشخصية.

ما هو جليّ هو أنّ العقوبات أجبرت الجهود الإيرانية على أن تنزل تحت الأرض، تتكيف، وتصبح أكثر تعقيدًا مع مرور الوقت. العقوبات ناجحة تحديدًا في أنها كلما أصبحت أشدّ وفُرضت بتماسك أكبر، صعّبت على إيران تحقيق أهدافها. لكن ليس كافيًا مجرد إضافة شركات إلى لائحة العقوبات. فعلى السلطات أن تفرض العقوبات بدقة أكبر بملاحقة الأفراد والشركات التي تساهم في تجنبها، مصادرة ممتلكاتهم، وحتى اعتقال وتسليم المعنيين. كما أنّ عليهم بشكل منتظم تحديثَ لوائحهم لتعكس المبنى المستمر في التغير لشبكات الشراء الإيرانية عبر البحار.

لا شيء مباشرًا في هذه العمليات، عدا التزام القادة الإيرانيين بهدفهم اكتساب أسلحة نووية. وإذا كانت العقوبات ستردعهم بنجاح، أم ستكون هناك حاجة إلى خطوات مختلفة لفعل ذلك، فلا يزال سؤالًا مفتوحًا إلى حدّ بعيد.

نُشرت المقالة للمرة الأولى في The Tower