نقلت حكومة إيران الجديدة حملة الاستمالة الدبلوماسية إلى الامم المتحدة اليوم الاثنين ووافقت على اجراء محادثات جديدة مع القوى العالمية الست بما فيها الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الاسبوع.

وسيحضر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اجتماعا مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف وهو امر نادر بالنظر الى ان الولايات المتحدة ليس لها علاقات دبلوماسية مع ايران منذ 1980.

وزاد الاعلان عن المحادثات المزمعة بعد اجتماع بين كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي وظريف الآمال في أن يؤدي الاجتماع السنوي للجمعية العامة للامم المتحدة الى تحسن في العلاقات بين العدوين اللدودين ايران والولايات المتحدة.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن من الممكن أيضا عقد اجتماع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بين الرئيس باراك اوباما ونظيره الايراني حسن روحاني الذي أظهر رغبة واضحة في تبني نهج اكثر تصالحا تجاه الغرب منذ توليه السلطة الشهر الماضي.

واذا حدث ذلك فسيكون اول لقاء بين رئيسين للبلدين منذ الثورة الاسلامية عام 1979 التي اطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة ويمكن ان يساعد في تهدئة التوتر في الشرق الاوسط الذي تفاقم بسبب الازمة في سوريا.

وايران حليف رئيسي للرئيس السوري بشار الاسد الذي يناصب الولايات المتحدة العداء.

ووجه الامين العام للامم المتحدة بان جي مون الدعوة لزعماء العالم الذين يحضرون اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة ومن بينهم روحاني واوباما لحضور حفل الغداء السنوي في مقر المنظمة الدولية غدا الثلاثاء. وستكون هذه احدى الفرص الممكنة لاجتماع الرجلين لفترة وجيزة. ولم يتضح ما اذا كان اوباما الذي غاب عن غداء الامم المتحدة العام الماضي يعتزم الحضور هذه المرة.

وسيوجه كل من اوباما وروحاني كلمة امام الجمعية العامة غدا.

وابلغت اشتون الصحفيين ان ظريف سينضم للاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن وألمانيا في اجتماع من المقرر عقده يوم الخميس لمناقشة البرنامج النووي الايراني الذي يأتي في قلب التوتر بين طهران والغرب.

ويعتقد الغرب أن إيران تحاول تطوير اسلحة نووية وفرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران بخصوص ذلك. وتقول ايران انها لا تسعى لصنع قنابل لكنها تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم لاغراض انتاج الطاقة بشكل سلمي.

والاتصالات على مستوى رفيع بين الولايات المتحدة وايران نادرة للغاية. وكانت اخر مرة تحدث فيها وزيرا خارجية البلدين وجها لوجه منذ اكثر من ست سنوات فيما يبدو.

وفي مايو ايار 2007 أوضحت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس أنها منفتحة على الحديث مع نظيرها الايراني منوشهر متقي في مؤتمر دولي في مصر لكن المقابلة لم تتجاوز الدعابة بسبب البوظة.

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية اليوم إن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع روحاني إذا شاركت حكومته بجدية في جهود حل القضية النووية.

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية "في كل الاجتماعات مع الاوروبيين كان ثمة شعور واضح بأن هذه الفرصة مع وزير الخارجية الإيراني ستعطي وزراءنا احساسا بمستوى جديتهم (الإيرانيين) وما اذا كانوا سيطرحون مقترحات جديدة ملموسة."

وكان المسؤول الذي تحدث مشترطا عدم الكشف عن اسمه يشير إلى اجتماعات كيري مع نظرائه الاوروبيين بمن فيهم وزير الخارجية البريطاني وليام هيج اليوم.

وقاد الاتحاد الاوروبي بزعامة اشتون محادثات بين ايران وما تعرف بمجموعة خمسة زائد واحد التي تضم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة بالاضافة الى ألمانيا لكنها لم تحقق تقدما يذكر على الرغم من استمرارها لسنوات.

وقالت اشتون ان الاجتماع في نيويورك سيكون "مناقشات قصيرة" واضافت انها ستمثل مجموعة خمسة زائد واحد في اجتماع مع ظريف في جنيف في اكتوبر تشرين الاول.

وأضافت للصحفيين في أعقاب اول اجتماع لها مع ظريف "ناقشنا عددا من القضايا المهمة ركزت على القضية النووية... أجرينا مناقشات جيدة وبناءة."

وسئلت اشتون عن امكانية تخفيف العقوبات على ايران والتي يعتبرها بعض المحللين السبب في النهج التصالحي من جانب ايران فقالت "ما شاهدته اليوم كان ... تصميما على محاولة المضي قدما في محادثاتنا.

"أشياء كثير تترتب على ذلك. لكن هذا كان أول لقاء من أجل تحديد كيفية العمل معا. لا أضيف عليه أكثر من ذلك."

وسئلت اشتون عما اذا كان ظريف قد تطرق لامكانية تعليق ايران لتخصيب اليورانيوم مثلما يطالب الغرب وعما اذا كان مسعى التفاوض على وشك ان يحقق انفراجة فقالت "لم نتحدث بالتفصيل عما سنفعله."

وتابعت تقول "فيما يتعلق بما اذا كنا على وشك تحقيق انفراجة أصف الأمر على هذا النحو : فوجئت كما قلت بالنشاط والتصميم الذي اظهره وزير الخارجية لي."

وقالت إنها تبحث عن كل فرصة ممكنة لحل الازمة النووية الايرانية واضافت "آمل ان تكون هذه إحداها."

وكتب ظريف على فيسبوك يقول إن الاجتماع مع اشتون كان "ايجابيا". وقال انه اوضح لاشتون كيف سيكون من الممكن "الوصول إلى حل يستند الى حقوق شعب ايران وازالة العقوبات".

وقال روحاني اليوم قبل زيارته لنيويورك انه سيستغل الزيارة للامم المتحدة لتقديم "وجه إيران الحقيقي" ومتابعة المحادثات والتعاون مع الغرب لانهاء النزاع حول برنامجها النووي.

وقال روحاني وفقا لتصريحات نشرت في موقعه الرسمي على الانترنت "إيران امة عظيمة ذات حضارة لكن مع الأسف قدم وجهها في السنوات الاخيرة بطريقة اخرى... وسنستغل أنا وزملائي الفرصة لتقديم وجه إيران الحقيقي كبلد متحضر محب للسلام."

ولم يوضح روحاني من الذي يتحمل اللوم في أي تشويه لصورة ايران. لكن التعليقات تشير الى انه يعتزم ان ينأى بنفسه عن الاسلوب الذي اتبعه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد مع الغرب.

لكن روحاني وهو مفاوض سابق في الشؤون النووية في عهد الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي استهدف الغرب أيضا فيما يخص العقوبات التي قال انها أدت الى معاناة.

ونقل موقعه الرسمي على الانترنت قوله للصحفيين قبيل سفره "في هذه الرحلة سأحاول ان أقدم صوت شعب ايران المقهور الى العالم ويجب ان نقول ان العقوبات طريق غير مشروع وغير مقبول."

وقال "ينبغي للغرب ان يسلك طريق المحادثات والتعاون وبحث المصالح المشتركة."

وتعهد روحاني بتحسين اقتصاد إيران المتعثر الذي عانى بشدة نتيجة للعقوبات.

وأقر الزعيم الأعلى اية الله علي خامنئي اسلوب روحاني الاسبوع الماضي وتحدث عن "مرونة بطولية" فيما يشير الى استعداد جديد للتعامل الدبلوماسي مع خصوم ايران.

في غضون ذلك ذكرت وسائل اعلام ايرانية اليوم ان السلطات الايرانية اصدرت عفوا عن 80 سجينا قبيل زيارة روحاني للامم المتحدة. وفي إشارة على أن السياسات المتشددة بدأت تلين في أعقاب تولي المحافظ المعتدل روحاني رئاسة البلاد الشهر الماضي اطلقت السلطات سراح المحامية البارزة المدافعة عن حقوق الإنسان نسرين ستوده وعشرة سجناء آخرين الأسبوع الماضي.

وفي واشنطن حث أربعة أعضاء كبار بمجلس الشيوخ اثنان من الديمقراطيين وآخران من الجمهوريين اوباما على مواصلة النهج المتشدد تجاه ايران.

وحث العضو الديمقراطي روبرت ميننديز والجمهوري لينزي جراهام اوباما على استغلال خطابه امام الجمعية العامة لاعادة التأكيد على الهدف الامريكي بعدم السماح لايران بامتلاك اسلحة نووية. وبالاضافة الى ذلك حث الديمقراطي تشارلز شومر والجمهوري جون مكين اوباما على عدم تخفيف العقوبات على ايران.