استنكرت إيران اليوم السبت قرار الولايات المتحدة برفض منح تأشيرة دخول لمبعوثها الجديد لدى الأمم المتحدة حامد أبو طالبي وقالت إنها ستتابع الأمر مباشرة مع المنظمة الدولية في نزاع نكأ جراحا قديمة تعود إلى الثورة الإسلامية في عام 1979 .

وذكرت الولايات المتحدة أمس الجمعة أنها لن تمنح تأشيرة دخول لحامد أبو طالبي لصلته بأزمة الرهائن الأمريكيين في طهران.

وتعترض واشنطن على أبو طالبي لدوره المزعوم في سيطرة مجموعة من الطلاب الإيرانيين على السفارة الأمريكية في طهران في نوفمبر تشرين الثاني 1979 واحتجاز 52 أمريكيا رهائن لمدة 444 يوما.

وتعرض الرئيس الأمريكي باراك أوباما لضغوط داخلية شديدة حتى لا يسمح لابو طالبي بدخول الولايات المتحدة ليتولى المنصب في نيويورك مما أثار مخاوف من تداعيات الخلاف على المفاوضات بين طهران والقوى العالمية الست حول البرنامج النووي الإيراني.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن عباس عراقجي المسؤول الكبير بوزارة الخارجية وعضو الوفد المفاوض في المحادثات النووية قوله "ليس لدينا بديل للسيد أبو طالبي وسنتابع الأمر عبر الآليات القانونية في الأمم المتحدة."

وأضافت الوكالة نقلا عن عراقجي "أمريكا ملتزمة بموجب اتفاقية وقعتها مع الأمم المتحدة بالتصرف بما يتفق مع التزاماتها الدولية." وقالت الأمم المتحدة إنه ليس لديها تعليق على القرار الأمريكي في الوقت الحالي.

ويسمح القانون الأمريكي للحكومة بحظر دخول دبلوماسيين بالأمم المتحدة ترى أنهم يشكلون تهديدا للأمن القومي لكن من المحتمل أن تفتح الخطوة التي أقدم عليها أوباما -والتي تمثل سابقة- الباب لتوجيه انتقادات للولايات المتحدة بأنها تستغل وضعها كدولة مضيفة للمنظمة الدولية بشكل غير سليم.

وعراقجي أيضا مفاوض كبير في محادثات إيران مع القوى الست الكبرى التي تستهدف حل الأزمة الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني. وقالت إيران إن رفض واشنطن منح تأشيرة لأبو طالبي لن يكون له تأثير على المحادثات التي من المقرر أن تجرى جولتها القادمة في 13 مايو أيار القادم.

وقال أبو طالبي إنه عمل فقط كمترجم للطلبة الإسلاميين المتشددين الذين احتجزوا الرهائن في السفارة الأمريكية لكنه أصبح بعد ذلك شخصية معتدلة ويؤيد تحسين العلاقات مع الغرب مثل الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وتمسكت إيران باختيارها منذ تفجر الغضب بين الرهائن السابقين وفي الكونجرس بسبب تعيين أبو طالبي ووصفته بأنه دبلوماسي مخضرم عمل في مناصب مختلفة في بلدان غربية.

وقال وزير الخارجية جواد ظريف لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية "الدكتور أبو طالبي واحد من الدبلوماسيين الأكثر قدرة وخبرة وحكمة في إيران".

وشغل ظريف منصب مندوب إيران في الأمم المتحدة لمدة ثماني سنوات قبل أن يشغل منصبه الحالي بعد انتخاب روحاني الذي تعهد بتخفيف عزلة إيران الدولية.

وكتب أبو طالبي في تعليق على صفحته على فيسبوك في ساعة متأخرة أمس الجمعة إن التحرك الأمريكي ضده أرسى "سابقة جديدة خاطئة".

وقال وحيد أحمدي رئيس اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني "لا يحق لأمريكا الزج بخلافاتها في مسألة دولية. لقد أظهرت طبيعتها المعادية مرة أخرى. إنها تستغل كل فرصة للنيل من الجمهورية الإسلامية."

ويصر المسؤولون الإيرانيون في أحاديثهم الخاصة على أنه لا ينبغي أن يسمح لهذا الخلاف بأن يخرج الجهود الدبلوماسية لحل الخلاف النووي عن مسارها وهي مسألة مهمة بالنسبة لوعد روحاني بإخراج إيران من دائرة العقوبات الاقتصادية.

وأدت المفاوضات النووية كذلك إلى مباحثات ثنائية لم يسبق لها مثيل بين إيران والولايات المتحدة.

وبعد اعترض الرهائن السابقين على أبوطالبي أسرع أعضاء بالكونجرس بالموافقة على مشروع قانون هذا الأسبوع لمنع دخوله ووجدوا في القضية فرصة لاتخاذ موقف صارم من إيران بعد تعطل مشروع قانون جديد لفرض عقوبات في مجلس الشيوخ أوائل العام الحالي.

ويحتفظ كثير من الأمريكيين بمشاعر مريرة تجاه إيران بسبب أزمة الرهائن ويساور كثيرون من أعضاء الكونجرس بما في ذلك أعضاء ديمقراطيون من حزب أوباما شكوكا قوية في نوايا طهران حتى في عهد روحاني. وينظر هؤلاء إلى قرار إيران بتعيين أبو طالبي باعتباره سخرية متعمدة من الولايات المتحدة.