أعلنت منظمة سلفية متطرفة تعمل في شبه جزيرة سيناء عن مسؤوليتها صباح اليوم، الثلاثاء، عن إطلاق القذائف، يوم أمس، على مدينة إيلات. نشرت منظمة "أنصار بيت المقدس" بيانًا على شبكات التواصل الاجتماعية تعلن عن مسؤوليتها، موضحة السبب من وراء ذلك.

وليست واضحة الصورة الشاملة حاليًا: هل إطلاق القذائف هو نتيجة ثانوية للنزاع المكثف الذي تخوضه قوات الأمن المصرية ضد تلك المنظمات في سيناء، أم أنه ثمة توتر آخر مؤثر، وهو التوتر بين الفلسطينيين في قطاع غزة وبين إسرائيل ومصر؟

وكتب صباح اليوم المحلل العسكري، رون بن يشاي، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن إطلاق القذائف على مدينة إيلات يوم أمس "له صلة، على ما يبدو، بمحاولة الإحباط التي تم تنفيذها في قطاع غزة. فقد انتمى أحمد سعد، الناشط الإرهابي، الذي أصيب بجروح خطيرة في الهجوم، إلى منظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في غزة، لكنه بالتوازي كان على علاقة أيضًا بمنظمات سلفية وجهادية ناشطة في قطاع غزة وسيناء".

وتابع كاتبا: "جرت العادة لدى هذه المنظمات، عندما تحد حماس من نشاطها في القطاع، وتحديدًا من إطلاق القذائف على إسرائيل، أن تطلب أو تبادر إلى إطلاق قذائف من قِبل زملائها في سيناء. وتنقل إليهم نشطاء أحيانًا، لمساعدتهم في المجالات التقنية لإطلاق النار".

إضافة إلى ذلك، هنالك أسباب أخرى لدى المنظمات السلفية والجهادية الناشطة داخل سيناء لإطلاق القذائف على إسرائيل. دافعها الأساسي هو محاولة إحداث التوتر، أو التصعيد بين الجيش المصري والجيش الإسرائيلي، وقد ينتج عن إطلاق نار على مجمعات سكانية إسرائيلية مثل إيلات. إنها تعلم أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي لوقت طويل أمام إطلاق النار هذا.

وأوضح المراسل العسكري التابع لصحيفة "هآرتس" معضلتين تواجهان الأجهزة الأمنية: "أولا، لديها قدر قليل من المعلومات الدقيقة حول نشاط اللاعبين الجدد نسبيًا في الساحة الإرهابية، مقارنة بالسيطرة الاستخباراتية القوية على منظمات مثل حماس وحزب الله. ثانيًا، يصعب الرد من خلال استهداف منفذي العمليات الإرهابية، لأنه حتى لو تم تحديد هويتهم، فليست لديهم معسكرات غالبًا، يمكن العمل ضدها (على أية حال، سيصعب على إسرائيل العمل على الأراضي المصرية)".

مع ذلك، إن حقيقة أن يصبح إطلاق النار أكثر تواترًا ودقة، تضع إسرائيل أمام معضلة حادة: أن تعمل بقوة وتشغل الجيش الإسرائيلي وربما الشاباك ضدّ المجموعات المسلحة في سيناء أو أنه عليها الانتظار إلى أن يقوم بذلك الجيش المصري من أجل عدم تشكيل خطر على معاهدة السلام مع مصر.