"5 طرق لخفض الوزن بسرعة"، "ما الذي يجعل رئيس حكومة إيطاليا يقع في المصيّدة؟" "لا يُصدّق، لكن نتنياهو أيضَّا يمتنع عن أكل اللحوم يوم الإثنين". هذه من نوع العناوين التي لو التقيتم بها لَكنتم بالتأكيد ستنقرون عليها كي تعرفوا عمّا تتحدث. حتى وإن كانت أيَّ قصة وليس فيها ما يُغْني، ومع ذلك فلن تقاوموا وستنقرون. وحتى في حالات معيّنة ستشاركون في الشبكة بواسطة فيس بوك، تويتر وحتى إنستجرام (على شرط أن تكون صورة جذابة بشكل خاص).
العنوان الأول سيوصلكم إلى مقال يشرح لكم عن طرق خفض الوزن، طرق مجهدة وصعبة التطبيق.

العنوان الثاني سيوصلكم إلى قصة سقوط برلسكوني في إيطاليا وتورطه مع نساء إيطاليات، بينما القصة الثالثة ستوصلكم إلى مقال عن قرار عائلة نتنياهو بالامتناع عن أكل اللحم كجزء من اتجاه نباتي يدعى "الإثنين الخالي من اللحم" (Meatless Monday).

الأمثلة التي طُرحت أعلاه هي جزء من طرق قديمة- جديدة لإغرائنا بالنقر على رابط العناوين والدخول إليها، حتى وإن انتهى ذلك بخروج سريع. تلك العناوين الملغزة، الساحرة والمناوِرة التي تعد بالكثير لكنها قد لا تفي بذلك. هذه العناوين التي نلاقيها بلا توقف منذ مدة طويلة- تحوّلت إلى ظاهرة ونوع عمل يدر ربحًا وفيرًا ومن بعده إعجابات وتغريدات على تويتر. المواقع الأبرز التي ضج بها الإنترنت هي Viral Nova، Elite Daily و Buzzfeed.

المبدأ بسيط جدًا: لا داعي لقراءة الكثير من النصوص كي يُعرف أن مِن وراءها صندوق أدوات يحوي قوالب ثابتة، سلسة، كي "يلتقطوا" المتصفح ويجعلوه ينقر ويشارك المعلومات بنفسه.

العناوين التي ستجعلكم تنقرون (AFP)

العناوين التي ستجعلكم تنقرون (AFP)

مثلا، الطريقة في موقع Buzzfeed واضحة جدًا: إعلانات قوائم "7 أمور لا ينبغي قولها لزوجتك"، "5 أفلام يجب رؤيتها في عيد الحب"، "10 اكتشافات لم يفك العلم ألغازها بعد"، وهكذا. يفهم القارئ فورًا عما الحديث و يعرف مِن العنوان أنه سيحصل على قائمة شاملة، يمكن أن تقول له ما الأفضل، المسموح والممنوع له أن يفعله في موضوع ما. تتحدث كذلك عن مواضيع تشغل الناس: الخيانة، الحوادث، الحب، الزوجية، العائلة وتربية الأولاد، التطبيقات، وغيرها.

زاوية أخرى تفكر فيها المواقع الرائدة عالميًّا في الترفيه، الثقافة، الأخبار والرياضة، هو التشارك. يفكر محررو المضامين كل الوقت في طرق تجعل القارئين يشاركون المعلومات في الشبكات الاجتماعية، تغريد القصة، وما ستقول تغريدتكم؟

على عكس ما يُظن، ترغب المواقع الرائدة في منح القراء معلومات وفيرة، كي يحسوا أنهم يتخذون قرارًا واعيًّا عندما ينقرون على الرابط. هذا يساعدهم في الوصول إلى الهدف على المدى الأبعد: جعل الناس يشاركون.

تقنية أخرى، تجعل المتصفحين لسببٍ ما غير قادرين على رفضها هي "اختبر نفسك". هذا السؤال يجعل القارئ يحس وكأنه متعلق بمضمون المقال شخصيًّا. مثلا، عندما يُطرح سؤال بهذا الأسلوب "أي أكل لم تكن لتتنازل عنه أبدا". تتيح التكنولوجيا اليوم لا مشاركة عنوان المقال ذاته فحسب بل اختيار القارئ الذاتي أيضًّا. فكروا للحظات كيف سيبدو هذا في الفيس بوك: شارك فلان الفلاني مقال "أي أكل لم تكن لتتنازل عنه" و كان اختيار فلان الشخصي: شرائح اللحم. أحد الأسباب التي تجعل هذه الإعلانات ناجحة هي إجابة الناس عن الاختبارات وتلهفهم للمشاركة في أنهم اتّخذوا شرائح اللحم أكلهم المفضل وعنها لن يتنازلوا. تشبع عناوين كهذه رغبة التواصل للإنسان الذي يشارك أيضا نتائجه.

عدد للصحيفة اليومية الصادرة في إسرائيل (Flash90)

عدد للصحيفة اليومية الصادرة في إسرائيل (Flash90)

موقع آخر يعلو صيته في الفترة الأخيرة هو الموقع الأمريكي Elite Daily، المستقر في نيويورك، يشغل 40 موظفًا، منهم 26 مسؤولا عن المضامين. يؤمن الموقع نفسه بالتقنيات البسيطة- ملاءمة العنوان للقارئين. أن يفهم متى يشعرون بالراحة ويتواصلون بما يكفي مع القصة كي ينقروا عليها. نحن نستعمل أساليب متنوعة للعناوين لمقالات مختلفة. تبدو العناوين في مواقع أخرى متشابهة مع غيرها. يريدون في Elite Daily أن يضمنوا لعنوانهم تنوعًا في الصيغ. لا عناوين خشنة جدًا، بل عناوين تجذب المتصفحين. هذا عصر جديد ينبغي فيه على المواقع الإخبارية، المجلات، أن تصيغ عناوينها بحيث تجذب القارئ بما يكفي لأن الكل يتنافس على النقرات الثمينة.

لكن ليست العناوين الجذابة فحسب هي ما يجعل المتصفحين ينقرون ويشاركون. هناك مركّب إضافي لا يمكن فصله عن عنوان جذاب وهو، صح حدسكم، الصورة. "الصورة تساوي ألف كلمة". لا شكّ في أن قيمة بصريات الموقع، جودة الصورة، وحصرية الصورة الصحيحة المرفقة مع العنوان الصحيح، هي التي تصنع كل الفرق. العنوان الذي ينجح في خلق التزام (Engagement) عند القارئ سيضمن أن ينشره ويدير الحديث حوله في الشبكة. تخيّلوا كيف سيكون تأثير عنوان جيد مترافق مع صورة جيدة. ستتحوّل الصورة إلى مركز حوْلَه العنوانُ الترابطي، سيبدو هذا أكثر استعراضية وسيحظى باهتمام أكبر.

مع ذلك يجب الحذر، العنوان الذي يزخر بكثير من التوقعات مع نتيجة غير مرضية يمكن بكل يسر أن يضر بموثوقية الموقع أو وسائل الاتصال. لهذه الظاهرة اسمٌ مهني هو "فجوة العرض" ، وغالبًا يمتنع المحرورون ذوي الخبرة من عناوين بأسلوب "فجوة العرض"، كي لا ينقضوا الوثوق بالموقع أو الصحيفة. توفر العناوين المباشرة والغنية بالمعلومة إجابة أفضل من مخاطرة "فجوة العرض".