أعرب الرئيس الإيراني، حسن روحاني، يوم أمس عن موقف مناقض لذاك الذي لسلفه، محمود أحمدي نجاد، وقال إنه يدين الجريمة التي اقترفها النازيون بحقّ اليهود. تدرك إسرائيل أنّ السياسة الخارجية لإيران في عهد روحاني قد تغيّرت، لكنها تتساءل: هل تدلّ تصريحاته على تغيير حقيقيّ فيما يتعلق بظاهرة إنكار المحرقة (هولوكوست)؟

قال روحاني أمس لشبكة CNN الأمريكية: "يمكنني أن أقول إنّ كل جريمة ارتُكبت في التاريخ ضدّ الإنسانية، ومن ضمنها الجريمة التي اقترفها النازيون بحقّ اليهود، جديرة بالإدانة. نستنكر كل جرمٍ اقترفوه ضدّ اليهود". وأضاف: "إنّ سلب الحياة - بغضّ النظر إن كانت حياة يهودي، مسيحي، أم مسلم - سواءٌ في عينينا".

لكنّ روحاني أضاف أيضًا أنّ الجريمة ضدّ اليهود لا يمكن أن تبرّر "سلبَ أو احتلالَ أراضي شعبٍ آخر. هذا أيضًا جدير بالإدانة".

في إسرائيل، يدّعون أنّ أقوال روحاني لا تستجيب بالضرورة للمقاييس التي تناقض مبدأ إنكار المحرقة. فوفقًا لتعريف مشروع تاريخ المحرقة في "تكساس"، الذي يُعنى بدحض ادّعاءات مُنكري المحرقة، فإنّ إنكار المحرقة يتضمن أحد ثلاثة عناصر: الاعتراف بقتل النازيين يهودًا، ولكن إنكار وجود سياسة نازيّة رسميّة في هذا الشأن؛ إنكار وجود غرف غاز، لا سيّما في معسكر "أوشفيتس"؛ وتقليص عدد الضحايا اليهود في المحرقة من ستة ملايين إلى عدد يتراوح بين 300 ألف ومليون ونصف المليون.

ووفقًا لهذه المعايير، لا يزال بالإمكان اعتبار روحاني منكرًا للمحرَقة، ولكن أكثر حذقًا وحصافةً من سلفه.

"قلتُ في الماضي إنني لستُ مؤرّخًا"، قال روحاني، "حين يتعلق الأمر بحجم المحرقة، فإنّ المؤرخين وحدهم مخوّلون التفكير في الأمر". يتّضح من هذه الجملة أنّ روحاني يشكّك في حجم المحرقة، ويشجّع على نقد تاريخيّ، رغم أنه لا يتحدث عن المحرقة بصفتها "أسطورة" كسابقه.

يُذكَر أنّ سياسة إنكار المحرقة في إيران أضحت أحد المواضيع الخلافية قبيل الانتخابات الأخيرة التي أفضت إلى انتصار حسن روحاني. وقد انتقد مرشحون كثيرون سياسة أحمدي نجاد في هذا الشأن، مدّعين أنها تلحق الضرر بالسياسة الخارجية الإيرانية. بالتباين، يُعرب عناصر في الجناح اليمينيّ المتطرف في المعسكر المحافظ عن دعمهم لسياسة إنكار المحرقة، مدّعين أنّها تنسجم مع مُلهِم مفجّر الثورة الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، ومع تصريحات المرشد الأعلى، علي خامنئي.

وكان أحمدي نجاد عرّف الصهاينة في الماضي بأنهم "أبغض الناس في التاريخ"، ووصف إبادة ستة ملايين يهودي في الحرب العالمية الثانية بـ "الأسطورة"، بادّعاء أنّ اليهود يبالغون بخصوص أعمال النازيين في المحرقة من أجل استجداء عطف الحكومات الأوروبية.

ولاقى تحريض أحمدي نجاد على إسرائيل والصهيونية أصداءً لدى قادة إيرانيين آخرين، كما يستمرّ النظام الإيراني في رعاية مؤتمرات مناهضة للصهيونية ومحاضرات شبه أكاديمية ومعارض تشكّ في المحرقة.