لا زالت صورة عبد السلام هنية، النجل الأكبر لنائب رئيس المكتب السياسي لحماس، وقائدها في غزة، إسماعيل هنية، عالقة في أذهان الغزيين حين كان يظهر بين جماهير مشجعي نادي الجمعية الإسلامية (الصداقة حاليا)، ويقود تلك الجماهير عبر مكبر الصوت لتشجيع الفريق الذي كان والده يترأس حينها.

هنية النجل الذي لم يكن يمتلك سوى شهادة "الثانوية العامة"، توظف بواسطة والده في وزارة الشباب والرياضة حتى أصبح، بعد سيطرة حماس على قطاع غزة، أحد أهم مدرائها، شارعا في مشواره في تأسيس " إمبراطورية " إعلامية رياضية خاصة به، بعيدا عن السياسة التي مهدت له الطريق نحو تلك الإمبراطورية الكبيرة في الوقت الحالي.

وأصبح هنية في الأعوام الخمسة الأخيرة جزءا بارزا من مشهد الرياضة الفلسطيني، بعد أن توجه إلى قطر وتركيا عدة مرات، ونجح خلال زياراته بتأمين مبالغ مالية طائلة لدعم الرياضة بغزة، وهو الأمر الذي هيّأ الأجواء له ليكون أحد أهم الشخصيات الرياضية على مستوى الأراضي الفلسطينية بشكل عام، وقطاع غزة بشكل خاص.

المكانة التي اكتسبها هنية مدعوما بالأموال القطرية والتركية، دفعت بالنوادي الرياضية في غزة إلى التقرب منه، وضمه عضوا في إداراتها، ليصبح فيما بعد مسؤولا عن المجلس الأعلى للشباب والرياضة بغزة، وعضوا في المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية.

وتقول مصادر خاصة ل"المصدر" إنه قدم دعما للأندية بنسب مالية متفاوتة تصل من 50 إلى 100 ألف دولار لكل نادٍ، على فترات زمنية قصيرة، ليصل مردود الدعم المالي الذي يقدم إلى بعض الأندية إلى نحو 150 ألف دولار كل ستة أشهر.

وتمكن هنية كذلك من توفير دعم مالي من قطر لمنتخبات فلسطين الخاصة بالكرة الشاطئية، والكرة الطائرة، وصلت إلى نحو 3 ملايين دولارات.

وأسّس هنية النجل مؤسسة "أمواج الرياضية"، التي بدأت على هيئة مجلة صغيرة قبل أن يتسع عملها لتضاف إليها إذاعة محلية، ومن ثم تأسيس قناة تلفزة أرضية تبث المباريات المحلية، والعربية، والدولية للغزيين الذين يفتقدون غالبيتهم لموارد مالية يستطيعون من خلالها شراء أجهزة بث وإرسال، خاصة لمشاهدة المباريات المشفرة والتي أصبحت مؤسسة "عبد السلام هنية" توفرها عبر التلفاز الأرضي في كافة أنحاء القطاع وكذلك عبر الراديو.

عبد السلام هنية مع لاعب برشلونة في السابق تشافي (فيسبوك)

عبد السلام هنية مع لاعب برشلونة في السابق تشافي (فيسبوك)

ويعمل في المؤسسة الرياضية نحو 50 شخصا من المهتمين بالصحافة الرياضية، والذين يغطون المباريات المحلية، ويقدمون برامج باستمرار عبر الإذاعة المحلية وكذلك عبر التلفاز الأرضي. ويتلقون رواتب أقلها 1000 شيكل ولا تزيد عن 2000 شيكل.

وتتلقى المؤسسة دعما ثابتا من قطر وتركيا التي وفرت دعما لأجهزة البث الأرضية المختلفة للمؤسسة، التي تنظم احتفالات رياضية باستمرار وتقدّم الدعم المادي لبعض الرياضيين من الرياضات المختلفة. كما أن هنية النجل يؤسس حاليا لإطلاق فضائية "أمواج" خلال العامين المقبلين.

وأكمل هنية مشواره بتوفير دعم مالي لتعشيب ملاعب الأندية، وإحداث ثورة رياضية عالية في غزة، حيث نجح بتوفير نحو 5 ملايين دولار لتعشيب ثلاثة ملاعب تدريبية في مختلف أنحاء قطاع غزة. قبل أن يمتد إلى الضفة بدعم بعض أنديتها ماليا، تحت أعين السلطة الفلسطينية باعتبار أن ما قدمه تقديرا لإنجازاتهم الرياضية كما فعل مع نادي "الظاهرية" في مايو الماضي بتقديم 5 آلاف دولار كدعم له بعد فوزه بدوري المحترفين بالضفة.

ويرى رياضيون في غزة أن هنية النجل أحدث تطورا ملحوظا على مستوى البنية التحتية للرياضة في غزة، وفتح أمامها آفاق التطور بإحداث علاقات خارجية، وأنه كان ذكيا بإحداث علاقات مع الجميع حتى مع قيادات فلسطينية من رام الله، بينها جبريل رجوب و"طارق عباس" نجل الرئيس الفلسطيني، بعد أن قدم الأخير دعما ماليا بـ 600 ألف دولار لأندية قطاع غزة في أكتوبر 2014.

ويُعتبر بالنسبة للكثيرين من رياضيي القطاع شخصية لا تقل أهمية عن رجوب وغيره من مسؤولي الاتحادات والمؤسسات الرياضية الكبيرة.

وتشير المعلومات التي حصل عليها "المصدر" إلى أنه يؤسس لإقامة ملعب يحمل اسم "أردوغان" نسبة للرئيس التركي الذي تبرع بكامل مبلغ إقامة الملعب على مساحة 20 دونم في منطقة السودانية شمال غرب قطاع غزة. وتشير التقديرات والمعلومات إلى أن تكلفة إنشاء الملعب ستصل إلى أكثر من 10 ملايين دولار.

لم يُتهم هنية بأي قضية فساد، كما وأن الجميع يشهد بأنه قدّم مبالغ طائلة ودعما هائلا لدعم الرياضة في قطاع غزة، ولكن كثيرين في القطاع يتساءلون: لماذا نجل رئيس الوزراء السابق أسماعيل هنية، الذي لم يُعرف عنه أنه رجل ثري، لماذا هو بالذات وصل إلى هذه المكانة؟ وإلى هذه الإمبراطورية؟ وذلك بعد أن بدأ مشواره كموظف بسيط في وزارة الرياضة والشباب.

ويواصل هنية المشاريع الرياضية رغم إعلان استقالته من عضوية النوادي التي أصبح إداريا فيها بعد أن أصبح يوفر لها الدعم، وقدم استقالته من نادي "الصداقة" (الجمعية الإسلامية سابقا) الذي كان يترأسه والده قديما وكان "عبد السلام" أحد أبرز مشجعيه، كما استقال من اتحاد كرة الطائرة ورابطة الصحفيين الرياضيين ليبقى في المجلس الأعلى للشباب والرياضية، وفي عضوية المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية مع الحفاظ على رئاسته لإمبراطوريته الخاصة "مؤسسة أمواج".