بعد يوم واحد أدى فيه القتال بين الثوار وقوات الأسد إلى سقوط عشرات قذائف الهاون في الأراضي الإسرائيلية، ثمة تفاقم في التهديد الذي تتعرض له إسرائيل. وقد تم إطلاق النار قُبيل منتصف الليل أمس (الثلاثاء) باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي في منطقة تل فارس، من قاعدة غير مأهولة في مركز هضبة الجولان. وقد أطلق النار على الجنود مسلحان سوريان، ينتميان على ما يبدو إلى قوات الثوار، غير أنهما لم يصيبوهم.‎ ‎

وقد لاحظ الجنود الإسرائيليون الذي كانوا في إطار دورية روتينية على امتداد الحدود، شخصيتان في قاعدة واقعة على الطرف الشرقي من السياج الحدودي. توقفت القوة لفحص الأمر، وعندها تم إطلاق النار عليها. لم يُصب الجنود ولم تحدث أي أضرار - وقد ردوا على النار باتجاه مصادر النيران. بعد الحادثة بدأت قوات الجيش الإسرائيلي بتمشيط المنطقة. وأضاف مصدر عسكري أنه ما زال من غير الواضح ما إذا كان المسلحون قد تضرروا جراء إطلاق الجنود النار عليهم، ويتبين من الفحص الأولي أن ناشطين من جيش الثوار في سوريا قد تسللا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، جلسا في قاعدة غير مأهولة تابعة للجيش الإسرائيلي، وحين لاحظا جنود الدورية في منطقة تل فارس، شرعا بإطلاق النار باتجاههم

بعد وقت قصير من إطلاق النار، سُمعت في منطقة كتسرين صفارة إنذار، واتضح أنها عن طريق الخطأ.‎ ‎

وكما أوردنا، فقد حدثت الحادثة على الحدود بعد يوم متوتر جدا في هضبة الجولان، حيث سقطت خلاله عشرات قذائف الهاون في المنطقة. وكانت ست قذائف قد سقطت غربي السياج الحدودي، بجانب ألوني هبشان وعين زيفان، والبقية سقطت في الأراضي الإسرائيلية الواقعة في الشرق.

لقد تجسدت التعليمات الإسرائيلية فيما يتعلق بإطلاق النار أمس، فطالما كانت تقديرات قائد قوات الجيش الإسرائيلية الميدانية أن إطلاق النار هو إطلاق عن طريق الخطأ، وليس إطلاقا مقصودا باتجاه إسرائيل، فإن الجيش الإسرائيلي سيمتنع عن الرد، إلا أنه حين تم إنجاز إطلاق نار مباشر باتجاه الجنود، رد الجيش الإسرائيلي على مصادر النيران. وقد تطرق وزير الأمن يعلون إلى الموضوع أمس بقوله "تدور في هضبة الجولان في اليومين الأخيرين معارك، وبعضها يدور بجوار الحدود، ولذلك كانت قد سقطت بعض القذائف قريبا من الجدار وحتى خلفه، باتجاه أراضينا. نحن نواصل انتهاج نفس السياسة التي حددناها، القاضية أنه في اللحظة التي يهددنا فيها إطلاق النار من الأراضي السورية أو يهدد سيادتنا، سنتعرف على مصدر النيران وسنقضي عليه. لقد وضعنا خطوطا حمراء فيما يتعلق بمصالحنا.

وقد أرسل سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، رون بروسور، كتاب شكوى رسمية إلى سكرتير الأمم المتحدة ومجلس الأمن في أعقاب إطلاق قذائف الهاون في الشمال في ساعات الصباح. وجاء في الكتاب "إن إسرائيل هي جزيرة من الاستقرار داخل منطقة مشبعة بالعنف، الدم والدمار، ونحن نتوقع أن يفعل مجلس الأمن كل ما في وسعه للحفاظ على هذا الاستقرار".

"استنكروا إطلاق النار بشكل قاطع. النظام السوري يخرق بشكل منتهج اتفاقية وقف إطلاق النار، الأمر الذي من شأنه أن يدهور المنطقة إلى عدم استقرار". وطالب السفير بروسور من مجلس الأمن استنكار الخروقات السورية، وذلك على ضوء دخول دبابات ومصفحات إلى المنطقة المعزولة وليس للمرة الأولى. على حد أقوال السفير فإن النظام السوري يخرق مرة تلو الأخرى اتفاقية وقف إطلاق النار بين الدولتين من العام 1974.

وقد تم رسم المنطقة المعزولة بين إسرائيل والجيش السوري كجزء من اتفاقية وقف إطلاق النار بين الدولتين مع نهاية حرب تشرين، في العام 1974، حيث انسحب الجيش الإسرائيلي آنذاك من مناطق تم احتلالها داخل الجولان السوري، بموافقة حكومة إسرائيل.