نشأ في الشهور الأخيرة نقاش صاخب في إسرائيل في أعقاب قرار المحكمة السماح لنساء البراق، وهي جمعية من النساء اليهوديات اللواتي ينتمين إلى تيارات مختلفة في اليهودية، بالصلاة، قراءة التوراة والغناء بينما يرتدين شال الصلاة "التاليت" في القسم المخصص للنساء في حائط البراق. لقد حذا الخلاف بالحكومة إلى تعيين لجنة برئاسة سكرتير الحكومة أفيحاي مندلبليت لتجد حلا للمشكلة.‎ ‎

وحتى موعد نشر استنتاجات لجنة مندلبليت، قدم وزير القدس والجاليات، نفتالي بينيت، اقتراح حل مرحلي استعدادا لصلاة "الأيام العصيبة". "أنا غير مستعد للخصومات الداخلية بين أوساط الشعب اليهودي في مكان مقدس كهذا قبل رأس السنة"، قال بينيت مضيفا "علينا بذل طاقاتنا لنوجهها إلى الصلاة، إلى التسامح والوحدة، إلى جانب الحفاظ على الوضع القائم في حائط البراق". وقد أمر الوزير بإقامة باحة صلاة جديدة في منشأة حائط البراق لمصلحة "نساء حائط البراق"، لكي يتمكن من الصلاة وهن يرتدين شال الصلاة كما يطالبن. على الرغم من ذلك، فإن الباحة الجديدة موجودة خارج الباحة المركزية، وهي تقع بجانب قوس روبينسون، الموجودة إلى جانب حائط البراق.باحة الصلاة بعيدة عن حجارة حائط البراق ويمكن للمصلين الـ 450 الذين سيسمح لهم الصعود على المنصة في نفس الوقت أن يطلوا عليهن عن بعد فقط.ستكون الباحة الجديدة مفتوحة على مدار الساعة، سبعة أيام في الأسبوع وسيكون الدخول إليها مجانًا.

وأعربت عنات هوفمان، رئيسة منظمة "نساء حائط البراق" عن معارضتها الشديدة لنية وزير الأديان بينيت أن يقيد صلاة "نساء حائط البراق" بالباحة البديلة التي تمت إقامتها بجانب حائط البراق: "يُمنع أن ندع البلطجيين من تقرير السياسة عوضًا عنا. أنا مستعدة للحوار في هذه اللحظة مع الوزير بينيت واقتراح اقتراحات ممتازة أمامه، حيث لن تؤدي إلى المس بمشاعر أحد. أنا أحترم أحاسيس الآخرين، ولكني غير مستعدة أن يقذفوا اقتراحًا بديلا إليّ أقل منزلة، وهناك أهمية في ذلك".

وقررت منظمة نساء حائط البراق إقامة احتجاج، وقد وصلن في الساعات الأخيرة إلى حائط البراق، حيث ينوين البقاء هناك لمدة 24 ساعة، وسيصلين خلالها وسيتعلمن التوراة. وقد دعت النساء في صفحتهن على الفيس بوك إلى الانضمام إليهن "تعالوا جميعًا! نساء، فتيات وطفلات! الداعمات وكذلك أنتم الداعمون! تعالو للجلوس معنا لكي يكون لنا، لجميعنا، ولكل الآتيات بعدنا صوت، مكان وحق في إقامة الصلوات في أي وقت وفي أي ساعة!".

البراق (حائط المبكى)، آخر بقايا بيت المقدس (الهيكل اليهودي)، هو أحد الأماكن الأكثر قدسية في الدين اليهودي. يتم تقسيم باحة الصلاة المجاورة له إلى قسمين، بحيث يصلي في أحدهما الرجال، وفي الآخر النساء. يتم الحفاظ على الوضع القائم بسبب حرمة المكان وقدسيته وحساسية الموضوع حسب المقولة القائلة "يجب التصرّف حسب تقاليد المكان" و "الامتناع عن المسّ بمشاعر الجمهور"، أي حسب ما هو متبع في اليهودية الأرثوذكسية، إذ أن الرجال هم من يقرأون التوراة، ويضعون الكيبا (القلنسوة) ويضعون التفيلين (علبة وفيها آيات من التوراة التي يربطونها على اليد وعلى الجبين عند أوقات الصلاة).

حتى قبل عدة أشهر، كان موقف الدولة ضد النساء وقد مُنعن من الصلاة في حائط البراق على طريقتهن "بحجة الأمن والحفاظ على النظام العام". ولكن وبعد نضالهن الذي استمر نحو ‏24‏ عامًا (منذ العام ‏1988‏)، أقرت المحكمة أنه حق ديموقراطي للنساء أن يؤدين الشعائر الدينية وأن يصلين وفق إيمانهن. وأدت النساء لأول مرة الصلاة تحت حماية الشرطة وليس كمن يُعتبرن مخالفات للقانون، وحسب رأيهن، فقد تم التوضيح لمعارضيهن أنهم لا يسيطرون على حائط البراق المعد للجميع.

تنقسم الآراء والردود حول نشاط النساء في الشارع الإسرائيلي. يدعم ‏48‏% من المجتمع حق النساء في الصلاة حسب إيمانهن، وفقًا لاستطلاع رأي نشره موقع "القناة ‏7‏"، بينما يعارضه ‏38‏%. وبشكل مفاجئ، تعارض أغلبية النساء (‏51,5‏%) نشاط النساء، بينما ‏46‏% من الرجال فقط يعارضون ذلك. وكما هو متوقع فقد تم بين أوساط المتدينين تسجيل أعلى نسبة اعتراض. وفق أقوالهم، أن ما يدفعهن ليس الأيديولوجية بل الرغبة بالاستفزاز فقط. بينما تدعي نساء البراق أن نشاطهن شرعي، ومن حقهن أداء الصلوات حسب إيمانهن كجزء من الشعب اليهودي.