اشتبك فلسطينيون غاضبون لخطف ومقتل فتى على يد من يعتقدون انهم يهود متطرفون مع الشرطة الإسرائيلية في القدس اليوم الجمعة في وقت تراجعت فيه حدة القصف عبر حدود قطاع غزة بعد وساطة مصرية.

وهتف مئات من المشيعين "بالروح بالدم نفديك يا شهيد" خلال جنازة محمد ابو خضير (16 عاما) بعد صلاة أول جمعة من شهر رمضان.

وحمل المشيعون جثمان ابو خضير ملفوفا بالعلم الفلسطيني وجابوا به شوارع القدس الشرقية فيما كان متظاهرون فلسطينيون في مناطق أخرى من المدينة يرشقون الشرطة الاسرائيلية بالحجارة التي ردت باطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.

ولم ترد أنباء بعد عن سقوط ضحايا أو حدوث اعتقالات.

واختطف ثلاثة مراهقيين اسرائيليين يوم 12 يونيو حزيران وبعدها شن الجيش الاسرائيلي موجة من الاعتقالات في الضفة الغربية. وتفجرت الأوضاع هذاالأسبوع بعد العثور على جثثهم ومقتل أبو خضير فيما يعتقد كثير من الفلسطينيين أنه عمل انتقامي.

بالمقابل اطلقت اليوم 9 صورايخ من قطاع غزة منذ الصباح. وسقطت الصورايخ على منطقة النقب الغربي، 5 صواريخ سقطت على بلدة سديروت و4 آخرين على مساحة المجلس الاقليمي إشكول.

وشنت اسرائيل غارات جوية على قطاع غزة اثر اطلاق موجة من الصواريخ القصيرة المدى في الوقت الذي حذر فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من شن هجوم بري -بعد وضع الجيش الاسرائيلي على اهبة الاستعداد- اذا لم يتوقف اطلاق الصواريخ من القطاع الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقالت السلطات الاسرائيلية إن الجيش الاسرائيلي رد بقصف مدفعي لجنوب غزة من دون وقوع أي اصابات من الطرفين.

وقالت حماس التي تحملها اسرائيل مسؤولية بعض الهجمات الصاروخية هذا الاسبوع إنها تجري اتصالات بالوسطاء المصريين لمنع المزيد من العمليات.

وقال المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري إن الحركة أكدت انها لا تسعى إلى مواجهة وان الاحتلال الاسرائيلي هو المسؤول عن التصعيد ضد الشعب الفلسطيني وان عليه التوقف عن ذلك.

ونشرت اسرائيل قوات اضافية في القدس قبل تشييع جنازة أبو خضير كما منعت دخول الرجال دون الخمسين عاما إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة.

وحثت القاهرة والقوى الغربية اسرائيل على ضبط النفس اثر مقتل الاسرائيليين الثلاثة وهم طلاب في المعهد الديني اليهودي في الوقت الذي اتهم فيه نتنياهو عناصر من حماس بالضفة الغربية بخطفهم. ولم تؤكد حماس أو تنف تورطها في الأمر.

واستفز مقتل اليهود الثلاثة مشاعر الاسرائيليين ما أدى إلى قيام عشرات من اليهود المتطرفين باعمال شغب ضد العرب كما اشتبكوا مع الشرطة.

وبعد ساعات على دفن اليهود الثلاثة الذي بث على الهواء مباشرة يوم الثلاثاء خطف ابو خضير من حي عربي في القدس وعثر على جثته المتفحمة يوم الاربعاء.

وقالت عائلة ابو خضير والرئيس الفسطيني محمود عباس إن الفتى كان ضحية عمل انتقامي وحملوا حكومة نتنياهو اليمينية المسؤولية.

في حين وصف نتنياهو الجريمة بأنها "شنعاء" ودعا الشرطة إلى فتح تحقيق سريع للعثور على منفذيها.

في الوقت الذي قالت فيه السلطات الاسرائيلية إنها لا تعرف بعد ما إذا كان أبو خضير بالفعل ضحية جريمة كراهية.

وقال الجيش الاسرائيلي إنه احتجز أربعة جنود لنشرهم رسائل معادية للعرب على مواقع التواصل الاجتماعي. وذكر متحدث باسم الشرطة إن وحدة مكافحة الجريمة الإلكترونية تشن حملة ضد التحريض العنصري عبر الانترنت سواء من اليهود أو المواطنين العرب.

ورغم تعهده بضرب حماس إثر مقتل اليهود الثلاثة لا يزال نتنياهو مترددا في شن هجوم واسع على غزة قد يؤدي إلى تقويض العلاقة المتوترة مع عباس . وأنهارت مفاوضات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بين الجانبين في أبريل نيسان الماضي بعدما أبرم الرئيس الفلطسيني بشكل مفاجئ اتفاق مصالحة مع حماس.

وقال يوفال شتاينتز وزير الشؤون الاستراتيجية المقرب من نتنياهو في حديث إلى الإذاعة الاسرائيلية اليوم الجمعة إن التصعيد قد يؤدي إلى تقويض الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى اتفاق يكبح برنامج ايران النووي في مهلة تنتهي في 20 يوليو تموز.

وقال "ربما لا نريد تحويل انظار العالم الآن أكثر من اي وقت مضى عن البرنامج النووي الايراني الذي يعتبر تهديدا لوجود اسرائيل أكثر من الإرهاب وأكثر من اعمال الشغب."