قبل أسبوع فقط من الانتخابات الأخيرة في ألمانيا، التي فازت بها مجدّدًا بالأكثرية، عادت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، للتأكيد على دعمها الواضح لإسرائيل. "إنّ دعم ألمانيا لأمن إسرائيل جزء من روح الشعب لدينا، سبب وجودنا"، قالت ميركل في مقابلة مع صحيفة يهودية في ألمانيا، وأضافت أنها تدعم الصهيونية: "وجهة نظري هي أنّ اليهود شعب لديه الحق في أن يكون له كيان خاصّ، والصهيونية هي حركة قوميّة للشعب اليهودي، وتجسيد لهذا الحق الذي يريد خصومها إنكاره".

مع ذلك، فإنّ التأمل في العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل يظهر صورة أكثر تعقيدًا.

ففيما نقلت ميركل إلى إسرائيل غواصات ألمانية، حسب بعض المنشورات في العالم، فقد أوعزت إلى مندوب ألمانيا في الأمم المتحدة أن يمتنع، لا أن يعارض كما أملت إسرائيل، في التصويت على إقامة دولة فلسطينية في الأمم المتحدة السنة الماضية.

وتُسمع في ألمانيا، التي تدعم إسرائيل تاريخيًّا دون تحفظ تقريبًا بسبب المحرقة، أصوات انتقادية جدًّا تجاه سياسة إسرائيل في الأراضي المحتلة، في السنوات الأخيرة. أعربت ميركل نفسها عن معارضتها العلنية للمستوطنات. ووفقًا لبعض التقارير، فإنّ علاقاتها الشخصية مع رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ليست جيدة جدًّا، بسبب انعدام التقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين.

وفي السياق الشرق أوسطي الأوسع، ثمة في إسرائيل من عبر عن دهشته لتردّد ألمانيا في التعبير عن دعمها للهجوم الأمريكي على سوريا، حتى بعد أن تبيّن أنّ الأسد استخدم سلاحًا كيميائيًّا ضدّ مواطنيه. وتعجب البعض في إسرائيل كيف تجرؤ ألمانيا على التزام الصمت حيال قتل مدنيين بالغاز.

ولم يُخفِ المحلل الإسرائيلي دان مرجليت من صحيفة "إسرائيل اليوم" فرحته حيال إعادة انتخاب ميركل، قائلًا: "منذ توليها الحكم، قامت بزيارة إسرائيل أربع مرّات". ويضيف: "عبّرت عن حساسية إنسانية لمعنى المحرقة ليس في الماضي فحسب، بل أيضًا في تأثيرها على الحياة في الحاضر. كثيرون من اليهود في إسرائيل لديهم ما يتعلّمونه منها. ربّما كانت النشأة البروتستانتية في بيت والدها القس شرقَ ألمانيا، هي ما نمّى حساسية الدكتورة في الكيمياء لمصير الشعب اليهودي".

ويختتم مرجليت: "تحسّنت العلاقات إثر الصداقة التي نمت بينها وبين إيهود أولمرت. حينذاك، خلال زيارته إلى ألمانيا، ذهبت إلى الفندق الذي كان يقيم فيه خلال النهار، لخّصت الشؤون التي كانت مطروحة للبحث، لتتحول الجلسة الرسمية في اليوم التالي إلى بروتوكولية فقط. أمّا علاقاتها مع بنيامين نتنياهو فمختلفة. فقد كانت مضبوطة، لكنها شهدت لحظات تأزُّم. أمّا الآن، فهي جيّدة. ويمكن تحسينها أكثر بعد، بل يُنصَح بفعل ذلك. من جهة إسرائيل، لا بديل عن ميركل في أوروبا. وكذلك من جهة أوروبا نفسها".