على خلفية التصعيد في المعارك بين الجيش المصري والتنظيمات الإرهابية في شبه الجزيرة، بدأت الدول الغربية بإعادة النظر في إلغاء وجود قوة السلام الدولية العاملة في سيناء منذ التوقيع على اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر عام 1979. بعد أن أعربت إسرائيل والقاهرة عن رغبة في إظهار القوة الباقية على الأرض، تجري في هذه الأيام محادثات بين الدول الأعضاء في هذه القوة وبين مصر، من أجل فحص إمكانية زيادة الأمن الذي توفره مصر لهذه القوة.

تشمل القوة الدولية في سيناء جنوداً من الولايات المتحدة الأمريكية، أستراليا، كندا، كولومبيا، تشيكيا، فيجي، فرنسا، هنغاريا، إيطاليا، نيوزيلندا، النرويج والأوروغواي.

وأوضح دبلوماسي غربي كبير مشارك في المحادثات حول الموضوع هذا الأسبوع لموقع والاه الإسرائيلي، معضلة هذه الدول الإثني عشر. "نحن متردّدون متى تأتي المرحلة التي ترتفع فيها درجة الخطورة بشكل واضح عن درجة مساهمة القوة"، كما قال.

وكما هو معروف، فقد كان الهدف الأساسي لهذه القوة منذ نشأتها، المساعدة في التنسيق الأمني المشترك بين إسرائيل ومصر. تم الإعلان عن سيناء منطقة عسكرية منزوعة السلاح، وكانت مهمة هذه القوة الحفاظ على الهدوء على الحدود. واليوم، لا تحتاج مصر وإسرائيل للقوة الدولية التي تنسّق بينهما؛ إذ يسافر المسؤولون الإسرائيليون إلى القاهرة دون توقف. بالإضافة إلى ذلك، توافق إسرائيل على تمكين مصر من انتهاك اتفاق السلام وإدخال قواتها العسكرية إلى سيناء، لأنّه من مصلحة كلا البلدين ضرب التنظيمات الإرهابية الناشطة هناك.

إنّ القدرات القتالية للقوة الدولية محدودة. وهي في الواقع قوة يبلغ تعدادها أكثر من ألف جندي، ولكنهم موزّعون على القواعد العسكرية المختلفة ولا تتلاءم وسائل تسليحهم مع القتال الصعب والمستمر. في حالة هجوم إرهابي على إحدى القواعد العسكرية أو سيارات الدورية التي تقوم بدوريات في جميع أنحاء شبه الجزيرة، ستكون القوة معرّضة لخطر كبير. وتخشى الدول المشاركة في القوة من ألا يستطيع الجيش المصري الاستجابة بشكل سريع وفعال بما فيه الكفاية، بالإضافة إلى ذلك، فالمصريون لن يقبلوا لإسرائيل بالتدخّل، حيث إنّ الأمر يشكّل مسّا بالسيادة المصرية.

بحسب مصادر إسرائيلية مشاركة في المحادثات وبحسب التقرير في الموقع الإخباري الإسرائيلي، "والاه"، تعمل إسرائيل ومصر في هذه الأيام على إقناع القوة الدولية بالبقاء على الحدود وذلك من أجل المساعدة في القضاء على إرهاب الدولة الإسلامية وسائر المجموعات السلفية. وورد في التقرير أيضًا أنّ مصر تخشى من أن يؤدي انسحاب القوة إلى المس بصورة مصر على المستوى الدولي، مما سيزيد أكثر من الضرر الذي حدث للسياحة ومجال الاستثمارات في مصر في السنوات الماضية. وفي إسرائيل، يقدّرون أن انسحاب القوة سيمثّل حقنة تشجيع للمتطرّفين في شبه جزيرة سيناء، ليعرضوا ذلك كإنجاز لهم.