رغم انهيار المبادرة المصرية للتهدئة التي استغرقت بضع ساعات بعد رفض حماس شروط التهدئة واستمرار إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل، يواصل طرفا القتال، إسرائيل وحماس، في شدّ الخيوط خلف الكواليس في مسألة هوية الوسيط بينهما. فبينما تفضل حماس وساطة قطرية أو تركية، رافضة تلك المصرية، تتمسك إسرائيل بالدور المصري لإنهاء القتال بينهما.

وأعربت حركتا حماس والجهاد الإسلامي عن عدم رضائهما من الاقتراح المصري، ولا سيما أن مصر، حسب ما أعرب مسؤولون من الحركتين، حاولت فرض وقف إطلاق النار عليهما دون التشاور معهما.

وعبر عن ذلك القيادي في حركة حماس، عزت الرشق، والذي كتب على فيس بوك: "لم يتم بحث المبادرة المصرية معنا في حماس ولا مع الأخوة في الجهاد ولا مع أي من قوى المقاومة".

وأشار متابعون في إسرائيل إلى أن حماس لا تثق أساسا بالنظام الجديد في مصر، ولا سيما بقيادة عبد الفتاح السيسي. وتطالب حماس في الحاضر بدخول قطر أو تركيا على خط وساطات التهدئة. وأشار هؤلاء إلى أن قطر وتركيا منحازتان إلى حماس، وأنهما الدولتان الوحيدتان اللتان ما زالتا واقفتان خلف حركة الإخوان المسلمين، وهي حركة الأم لحماس.

وكتب محللون إسرائيليون أن رفض المبادرة المصرية تكشف عن الصراعات الداخلية في حركة حماس، وأن الذراع السياسية بقيادة خالد مشعل أصبحت ضعيفة وغير قادرة على لجم الذراع العسكرية للحركة.

وفي الجانب الإسرائيلي، قال مسؤولون كبار أن قبول إسرائيل المبادرة المصرية للتهدئة زادت من رصيد الحكومة الإسرائيلية دوليا، مما سيمنحها مزيدا من المساحة في حربها ضد حماس وملاحقة قياداته في غزة، حتى إن أطلقت إسرائيل عملية برية في غزة.

وفي غضون ذلك، يصل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، اليوم إلى القاهرة في زيارة خاصة ومن ثم سيواصل إلى تركيا، في محاولة لدفع مساعي التهدئة قدما.