ها هي الجبهة الجنوبية تسخن مرة أخرى حيث حدث صدام عنيف هذه الليلة في جنوب قطاع غزة: تضررت قوة من الجيش الإسرائيلي كانت تعمل أمس (الخميس) على كلا جانبي السياج الحدودي بسبب عبوة ناسفة، في إطار متابعة الكشف عن النفق الإرهابي الذي تم العثور عليه في المنطقة قبل شهر. أصيب خمسة من مقاتلي سلاح الهندسة القتالية، وتم إخلاؤهم إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع. اثنان من المصابين هم من الضباط، وأحدهما برتبة مقدّم.

قام الجيش الإسرائيلي ردًا على ذلك بإطلاق النار. وتفيد مصادر فلسطينية أن الجيش قد أطلق قذيفة دبابة باتجاه خلية تابعة للجناح العسكري في حماس، كان يتواجد شرقي خان يونس في جنوب قطاع غزة. وأفاد الفلسطينيون أن تبادل إطلاق النار بين المخربين وقوى الجيش، بجانب بلدة عبسان جنوبي القطاع، قد أسفر عن مقتل فلسطيني وجرح واحد آخر على الأقل. وتفيد التقارير الواردة من القطاع أن القتيل هو ربيع بركة البالغ من العمر 21 عامًا. ينتمي هو والجريح الآخر إلى الذراع العسكرية في حماس، كتائب عز الدين القسام. وفي وقت لاحق، قصف سلاح الجو نفقًا جنوبي القطاع‎.

وتقدر مصادر عسكرية أن احتدام الأمور في المنطقة هي حدث عيني ولا يتوقعون حدوث تصعيد في هذه الأثناء. على الرغم من ذلك، تم نشر منظومات القبة الحديدية في منطقة التفافي غزة، خوفًا من إطلاق القذائف.

وقد حدث حادث إطلاق النار هذا استمرارًا لتجديد إطلاق القذائف من القطاع بعد نحو شهر من الهدوء. وقد حدث إطلاق قذائف الهاون أيضًا على خلفية مغادرة جنود الجيش الإسرائيلي نقاط الحراسة في البلدات الواقعة على امتداد التفافي غزة. وكانت حراسة الجيش الإسرائيلي لـ 13 بلدة واقعة على التفافي غزة قد انتهت أمس، ونقل الجنود مسؤولية الحراسة إلى السكان.

ويقدر المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت، رون بن يشاي، أن الحادث هذا المساء، الذي أدى إلى جرح 5 جنود وقتل 4 نشطاء من حماس، قد كان كمينًا مدبرًا" وقد تم وضع العبوة الناسفة التي أصابت الجنود ليس على السياج الحدودي بل على بعد نحو مائة متر غربيه، أي داخل مناطق القطاع، على الخط الخارجي لما يدعى "البريمتر" - وهو قطاع غربي السياج يدخل إليه بين الحين والآخر جنود الجيش الإسرائيلي بهدف إحباط عمليات وضع عبوات ناسفة أو بهدف تقصي المنطقة الواقعة بجوار السياج، كي لا يكون بالإمكان الاختفاء وإصابة الجنود من دون اجتياز السياج".

وأضاف يشاي أن: "حزب الله أيضا ينتهج تكتيكًا مشابهًا تمامًا في الشمال، على الحدود مع لبنان. يوجد هناك أيضًا ما يُسمى "بريمتر" حيث يدخل إليه جنود الجيش الإسرائيلي بين الحين والآخر بهدف بسط السيادة. وقد حدث في شهر آب حادث مشابه أيضًا حيث اصطدمت قوة تابعة للجيش بعبوة ناسفة على الحدود الشمالية بظروف مشابهة تمامًا. يُستشف من ذلك أن هناك استخلاصًا متبادلاً للعرب بين حماس وحزب الله، حيث رأينا نتائجه أمس في القطاع".