ويبدو أنّه دون علاقة بإنشاء لجنة إعادة إعمار غزة، فإنّ إسرائيل وحماس على وشك التفاوض بشكل غير مباشر قريبًا، دون أي تمثيل لفتح.

في الوقت الذي تكاد تجتمع في القاهرة لجنة إعمار قطاع غزة، أعلنت حركة حماس عن إنشاء فريق خاص للتفاوض حول إطلاق سراح أسرى مقابل جثث جنديّين إسرائيليين. وسيعمل الفريق بشكل منفصل عن البعثة الفلسطينية لإعادة إعمار قطاع غزة، وسيتضمّن ممثّلين عن حماس فقط. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت حماس أنّ المفاوضات ستجري بشكل مماثل للمفاوضات التي جرت لإطلاق سراح جلعاد شاليط.

ومن الجانب الآخر، فإنّ إسرائيل أيضًا تتجهز للمفاوضات. عيّن رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم العقيد في الاحتياط ليئور لوتان في وظيفة منسّق شؤون الأسرى والمفقودين. ويفترض أنّ هذا التعيين قد تمّ اليوم لأنّ هناك حاجة لتوظيف نشط بالنسبة لهذه الوظيفة. "إسرائيل ملزمة بإعادة مفقوديها إلى بيتهم. قال نتنياهو: " أبارك لليئور لوطان على تطوّعه ليشغل هذا المنصب".

رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Yonatan Sindel/Flash90)

ومع الإعلانين المنفصلين لكلا الطرفين، يبدو أنّ الوفد الإسرائيلي والوفد الفلسطيني سيجريان قريبًا مفاوضات غير مباشرة بخصوص إعادة جثث الجنديّين الإسرائيليين. وإذا تم فعلا إجراء مفاوضات مشابهة لصفقة شاليط، فمن المتوقع أن يكون ممثّلو كلا الوفدين في نفس المبنى (على ما يبدو في القاهرة)، بحيث يتحرّك وسطاء مصريّون من غرفة إلى أخرى.

أورون شاؤول وهدار غولدين هما جنديّان في الجيش الإسرائيلي مفقودان منذ حرب غزة (عملية "الجرف الصامد"). لقد وصل الجيش بعد التحقيقات التي أجراها إلى استنتاج قاطع بأنّهما ليسا على قيد الحياة، وفي أعقاب ذلك تعاملت أسرتيهما وفق العرف التقليدي اليهودي في حالات الموت، وبشكل أساسي جلسة "السبعة" (سبعة أيام من الحداد على وفاتهما).

أورون شاؤل وهدار غولدين, الجنديان المفقودان (صور العائلات)

أورون شاؤل وهدار غولدين, الجنديان المفقودان (صور العائلات)

ووفقًا للتقديرات، فقد قُتل شاؤل في المعركة الصعبة التي جرت في حيّ الشجاعية شرقيّ غزة، وذلك عندما تمّت مهاجمة المركبة المحصّنة التي سافر بها مع خمسة جنود آخرين وتم إحراقها. لم ينجُ أحد من الحادث. قُتل جولدين في أحد الأيام الأخيرة من الحرب على مشارف مدينة رفح، في اشتباك مع إرهابيي حماس قُتل خلاله جنديّان آخران.

ورغم التقديرات التي تقول إنّ كلا الجنديّان قد توفيا، تبذل إسرائيل جهودًا لإعادة جثّتيهما لدفنها في إسرائيل. وليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل بذلك، بعد أن استقبلت إسرائيل عام 2008 جثّتي ألداد ريغف وأودي غولدفاسر وأطلقت مقابلهما سراح خمسة إرهابيين، من بينهم سمير القنطار، الذي قتل عام 1979 مواطنًا إسرائيليًّا (بينهما طفلة عمرها 4 سنوات) وشرطيًّا.