يصادق فحص المختبر الذي أجري في سويسرا على رفاة ياسر عرفات، أنه قد تم تسميم رئيس السلطة الفلسطينية حتى الموت بواسطة مادة مشعة وهي بولونيوم-210. يتضح من نتائج التشريح الذي أجراه باحثون من معهد الفيزياء الإشعاعية في المستشفى الجامعي في لوزان أنه قد تم العثور على "تركيز مرتفع وغير متوقع" من مادة البولونيوم بكمية مرتفعة تزيد بـ 18 ضعفًا عن المعدل الطبيعي على الأقل، وذلك في أضلاع عرفات اليسرى، في الحوض وفي ترسبات عينات البول.

حصلت سهى أرملة ياسر عرفات على نتائج الفحص وقالت مساء أمس (الأربعاء)، أنه ليس لديهم شك بالنسبة لظروف وفاة رئيس السلطة الفلسطينية في عام 2004. "لقد كشف الفحص عن جريمة حقيقية، اغتيال سياسي" قالت عرفات من مكان سكنها في باريس.

وقد تم تحويل نتائج الفحص المخبري أمس إلى ممثلين رسميين في السلطة الفلسطينية وصلت نسخة أيضًا إلى شبكة التلفزيون "الجزيرة" وصحيفة "الغارديان". كانت الجزيرة أول من أبلغ أن عرفات قد مات نتيجة تسمم بولونيوم-210، ونتيجة لذلك تم فتح تحقيق أدى إلى إخراج رفاة عرفات من الضريح في رام الله.

يُستشف من تقرير التشريح أنه على ضوء الحقيقة أنه قد مرت ثماني سنوات منذ وفاة عرفات، وعلى ضوء وضع جودة العينات التي تم أخذها من بقايا عظامه وأنسجته، "تدعم النتائج بشكل معتدل الادعاء بأن الوفاة قد حدثت نتيجة تسمم بواسطة بولونيوم-210".

سها عرفات ارملة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (AFP)

سها عرفات ارملة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (AFP)

فور نشر النتائج، بدأوا في العالم، في السلطة الفلسطينية وفي حماس توجيه إصبع الاتهام نحو إسرائيل. وقال المحامي دوف فايسغلاس الذي شغل منصب رئيس مكتب أريئيل شارون، أمس (الأربعاء) في مقابلات مع وسائل الإعلام الإسرائيلي إنه على حد علمه، "لم تكن هناك نية بتسميم عرفات أو إلحاق الضرر به".

وقال فايسغلاس إن عرفات قد تصرف بشكل ملحق للضرر بين الأعوام 2001-2002، ولكن "في العام 2004 كان قد وصل إلى هامش الحياة السياسية الفلسطينية. لقد كان محبوسًا في المقاطعة ومعزولا عما يحدث ولم تكن هناك أية حاجة للمس به". وأضاف فايسغلاس وقال إن معنى النتائج ما زال غير واضح تمامًا، "وحتى إذا كان الأمر كذلك، فإن الاغتيالات المتبادلة لم تكن موضوعًا غير شائع في المجتمَع الفلسطيني، ولا أعرف من كانت له مصلحة في تصفيته ولكن لم تكن لنا أي مصلحة في ذلك".

كما رد مستشار شارون، د. رعنان غيسين، على نتائج التقرير بالإنكار: "هذه الرواية تتكرر كل الوقت بوتيرة ستة أشهر". يمكنني أن أقول فقط أن سياسة شارون كانت أنه في اللحظة التي أصبح عرفات فيها مريضًا في المقاطعة ومعزولا، يجب الابتعاد بأي شكل من الأشكال وعدم التدخل بما يحدث له. قال شارون ذلك في كل نقاش جرى بين أوساط مستشاريه وقوى الأمن، أن من ناحيته يجب الابتعاد عن ذلك بأكبر قدر ممكن. لقد اهتم بأن يعالجه الفرنسيون، وكان شارون حكيمًا للغاية في موضوع عدم التدخل وكان قد أشرك الفرنسيين، الذين نقلوا عرفات بالطائرة لكي لا يكون بين أيدي الإسرائيليين".

وقد شدد غيسين في حديثه مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، على أنه "من السهل جدًا اتهام إسرائيل، فهذا يحل الكثير من المشاكل. كانت هناك أموال كثير أيضًا متورطة في هذا الموضوع وما زالت، وهذا مستمر منذ سنوات، ويبدو أن هذا صراع على الأموال والتركة ولذلك فهي رواسة بلا نهاية".