قرّرت حكومة إسرائيل تحويل 209.4 ملايين شاقل إلى برنامج متعدّد السنوات لتطوير وتعزيز البلدات الدرزية الأربع في هضبة الجولان: مجدل شمس، بُقعاثا، مسعدة، وعين قنية. وسيجري تحويل الأموال بين عامَي 2014 و2017، حيث سيُستثمَر 54 مليون شاقل في التربية، 80 مليون شاقل في بُنى النقل، 10 ملايين شاقل لإنشاء مؤسسات رفاه، و12 مليون شاقل لتطوير الفرع السياحي.

وكُتب في قرار الحكومة في هذا الشأن أنّ "مجمل الظروف المميِّزة للبلدات الدرزية في هضبة الجولان، والمميزات المفحوصة لهذا القطاع أدّت إلى إنتاج فوارق بنيوية بين سكّان تلك البلدات وبين باقي السكّان في دولة إسرائيل عامّةً".

يعيش المواطنون العرب الدروز في الجولان حالة تمزُّق بين الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان منذ 1967، ووعود النظام السوري بإعادة الجولان والاستثمار في البلدات. في الوقت الراهن، يعاني المواطنون الدروز في الجولان من فقر وصعوبات في العمل، وهم يتساءلون لماذا لا تقدّم لهم دولة إسرائيل مساعدة أكبر.

رغم ذلك، قابل معظم مواطني البلدات الأربع خبر استثمار الحكومة الإسرائيلية بالريبة. فوفقَ أحد الادّعاءات، تحوّل إسرائيل موارد للدروز في الجولان في هذا الوقت تحديدًا لتعزيز سيطرتها على المنطقة، في الوقت الذي يضعُف فيه النظام السوري. وقال أحد المواطنين لصحيفة هآرتس: "لا تفعل الحكوماتُ الأمورَ لوجه الله؛ يبدو أنّ ثمة مصالح هنا. أرى ذلك رشوةً استعماريّة. لكن إذا كانت للحكومة رغبة صادقة في مساعدتنا، فهذا جيّد".

بالتباين، ثمة من يقول إنّ الحكومة أدركت أخيرًا الحاجة إلى تحسين البنى التحتيّة في البلدات الدرزية الشماليّة. "لدينا مشاكل خطيرة في البنى التحتيّة وشوارع خطِرة"، يذكر أحد المواطنين، ويتابع: "ثمة أقلية تقول إنه يُحظر قبول هذه الأموال، لكن حتّى إن كانت هناك محاولة استغلال سياسي، فإنّ الأكثرية الساحقة من المواطنين تدعم البرنامج الحكومي. حين يشمل الأمر المال، يكون الناس سعداء".

أمّا المحامي فهد الصفدي فغاضب من "مُحاولة إيجاد مكيدة في كل أمر تفعله دولة إسرائيل". وقال لصحيفة هآرتس: "حين لا تمنح الدولة موازنات يتذمرون، وحين تمنح موازنات يتحدثون عن دسيسة. فماذا يريدون؟".

ينفي الصفدي الاتهامات بالاستغلال السياسي الإسرائيلي لما يجري في سوريا. "كان النظام السوري ضعيفًا، وسيبقى ضعيفًا".

وبالنسبة للبرنامج، ستخصّص وزارة التربية 30 مليون شاقل على أربع سنوات بهدف بناء صفوف ورياض أطفال في البلدات الأربع. كذلك، سيجري استثمار 24 مليون شاقل في تشجيع التعليم العالي، تعليم الكبار، والتأهيل المهني للعاملين في حقل التربية.

فضلًا عن ذلك، ستستكمل وزارة الداخلية وضع برامج تخطيطية لكلّ البلدات، وتُبلوِر برنامجًا لإنشاء وصيانة المباني الدينيّة. وستعمل وزارة البناء والإسكان على إنشاء وترميم مبانٍ عامّة وترميم أحياء قديمة بحدود 12 مليون شاقل. كما ستطوّر وزارة المواصلات والأمان على الطرق برنامجًا لتحسين وتطوير البنى التحتية للمفاوضات إلى وداخل البلدات، بكلفة 80 مليون شاقل. وتقرّر أيضًا أن تستثمر وزارة الاقتصاد 10 ملايين شاقل في المنطقة الصناعية في مجدل شمس.