طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة تعزيز المساعدات للدروز في سوريا، الذين يتعرّضون للهجوم من الثوار السنّة في منطقة "جبل الدروز" جنوب البلاد. وقد تم التعبير عن هذا الطلب في زيارة الوداع التي قام بها رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي في إسرائيل، مارتن ديمبسي، في الأسبوع الماضي.

وقد أجريت في القرى الدرزية في البلاد، في الأيام الماضية، لقاءات دعم لأبناء الطائفة في سوريا، والتي تمّ فيها جمع التبرّعات. شارك في مسيرات في قرية الرامة، يركا وقرى أخرى في منطقة الكرمل العشرات حتى المئات من الأشخاص. وقال الدروز في محافظة السويداء جنوب سوريا في المحادثات مع أقاربهم في إسرائيل إنّه في هذه الأيام تُجرى محادثات بين ممثّلي الطائفة وبين الميليشيات المسلّحة، وبشكل أساسي جبهة النصرة، من أجل إخراج القرى الدرزية من الصراع.

وكما ذكرت صحيفة "هآرتس"، فقد توجّه زعماء الطائفة الدرزية في إسرائيل، مؤخرًا، إلى القيادة السياسية والأمنية مطالبين بمساعدة إخوانهم في سوريا، بسبب هجوم تنظيمات الثوار في جبل الدروز، حوادث حول بلدة حادر في الجانب السوري من الحدود مع إسرائيل في هضبة الجولان ومجزرة حدثت في بلدة درزية أخرى في محافظة إدلب شمال سوريا. ورغم أنّ إسرائيل مستعدة لتقديم المساعدة الإنسانية لسكان حادر المجاورين لحدودها، تم التوضيح في استشارة أجراها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع موشيه يعلون ورؤساء المنظومة الأمنية، أنّ التدخّل لصالح الدروز في جبل الدروز، في عمق الأراضي السورية، سيُعتبر تدخّلا مباشرا في الحرب الأهلية وقد يورّط إسرائيل في المعارك هناك.

والتقى ديمبسي، الذي زار إسرائيل قبيل انتهاء ولايته، أيضا برئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، رئيس الحكومة، وزير الدفاع، رئيس الأركان جادي إيزنكوت وقادة الجيش الإسرائيلي. وقد طُرح في اللقاءات أمام الضيف القلق الإسرائيلي المتزايد على ضوء حالة أبناء الطائفة الدرزية وتم عرض إمكانية تقديم دعم عسكري وإنساني للدروز في منطقة الجبل، عن طريق الحدود المجاورة للأردن. ويبدو أنّ ديمبسي لم يلتزم بخطوات أمريكية، ولكن قد تتم دراسة القضية بشكل إيجابي في واشنطن.

ووفقا لما نشرته وسائل إعلام عربية، فقد زاد الأردن، السعودية ودول الخليج في الأشهر الأخيرة من جهود التنسيق والمساعدة في جبهات الثوار السنة - "الجبهة الجنوبية" و"جيش الفتح" (الذي يعمل شمال البلاد).

قال نائب الوزير أيوب قرا لصحيفة "هآرتس" إنّه سيلتقي صباح اليوم مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو وسيطرح أمامه عدة قضايا تتعلق بالدروز في سوريا. "من المهم أن نؤكد بأنّنا نعمل في هذا السياق كطائفة، وليس كحكومة إسرائيل. ستكون كل مساعدة ستُقدّم مساعدة للدروز وأنا أعلم أن الدروز في سوريا يعرفون كيف يدافعون عن أنفسهم".

وقد جرت مساء أمس محادثة بين شيخ كبير من محافظة السويداء وشخصية معروفة من الطائفة الدرزية في البلاد. قال الشيخ السوري في المحادثة إنّ الخطّ المهيّمن الآن هو خطّ "المشايخ الذين لا يعتبرون النظام القائم ولا التنظيمات المتطرّفة، مثل داعش وجبهة النصرة، شركاء لاتفاق طويل الأجل أو حكاما محتملين في المستقبل". ووفقا لذلك التوجه فلن يدخل مقاتلو التنظيمات إلى قرى الدروز، حتى أولئك الموالين للنظام، وفي المقابل لن يفتح الدروز النار تجاههم. "لدينا سلاح"، قال الشيخ، "ولكننا لا نريد أن يُوجّه هذا السلاح لأية جهة - إذا ما لم تتمّ مهاجمتنا".

وقد أكّد نفس الشيخ أنّ الدروز في سوريا قد توجّهوا إلى أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل والأردن من أجل تلقّي مساعدات مالية، ولكن ليست عسكرية. "نحن سوريّون وسنظلّ سوريّين"، كما قال. "هدفنا البقاء في سوريا موحّدة ومتقدّمة تحافظ على أبنائها من جميع الطوائف". وقد زار سفير السلطة الفلسطينية في سوريا في نهاية الأسبوع جبل الدروز، بعد أيام قليلة من لقاء بعثة الطائفة الدرزية في إسرائيل بأبي مازن في المقاطعة وطلبها لتقديم مساعدته.

يعيش 450 ألف من بين نحو 700 ألف درزي في سوريا في جبل الدروز. يشعر الدروز في الجبل بالضيق من تقدّم الثوار من اتجاهين: الجبهة الجنوبية، التي تشمل التنظيم المتطرّف جبهة النصرة، ومن الغرب وبشكل أساسي تنظيم داعش (الدولة الإسلامية) من الشرق. في الأسبوع الماضي، وبعد احتلال قاعدة عسكرية كبيرة لها غربيّ جبل الدروز، سقطت الوحدة 52 التابعة للجيش السوري، وغادرت معظم قواتها منطقة الجبل وانسحبت باتجاه دمشق. وتجري في الأيام الأخيرة معارك حول مطار السويداء العسكري، في منطقة الجبل. وتُبذل الآن جهود من قبل الدروز للانتظام في ميليشيات محلية للدفاع الذاتي، اعتمادا على أسلحة بحوزة السكان. ولكن ينقص هذه الميليشيات نظام قيادة وسيطرة منظّمة وأسلحة ثقيلة أكثر. يبدو أنّ جزءًا من جهود الدفاع ستعتمد على جنود وضباط انشقّوا عن الجيش السوري.

وتعادي الفصائل الأكثر تشدّدا من الثوار السنة الدروز، سواء على خلفية دينية أو بسبب علاقة الطائفة طويلة الأمد مع نظام الأسد. ويأمل الدروز بأن ينجحوا في إقناع الجبهة الجنوبية في عدم التقدّم باتجاه الجبل. بعد مذبحة تمّ تنفيذها بنحو 20 مواطنا درزيّا في إحدى بلدات محافظة إدلب في الشمال، نشر تنظيم جبهة النصرة في نهاية الأسبوع بيان اعتذار وقال إنه سيُحاسب جميع المسؤولين عن ذلك، كما يبدو من بين أعضائه، أمام محكمة إسلامية. ولكن مصدر القلق الرئيسي في جبل الدروز يتعلّق بتقدّم داعش من الشرق، على ضوء المجازر التي قام بها التنظيم باليزيديّين في العراق والأكراد في سوريا والعراق.

وقال الزعيم الدرزي - اللبناني وليد جنبلاط أمس الأول إنّ الدروز في سوريا ينوون طلب اللجوء في إسرائيل. "نحن لا نحتاج لا الأسد ولا إسرائيل"، كما صرّح في مؤتمر صحفي في بيروت. "كلا الطرفين يتحدّث بلهجة طائفية، تهدف إلى تخليد الطائفية وتقسيم البلاد"، كما قال.

وأضاف جنبلاط، وهو من أكبر معارضي الأسد، أنّ مستقبل الدروز في سوريا يكمن في التوصّل إلى تسوية سياسية داخلية تضمن سلامة مؤسسات الدولة وتشكيل حكومة انتقالية في سوريا. وأضاف أنّ الدروز في سوريا هم جزء من الشعب السوري، ولا يمكن الإشارة إليهم بشكل منفصل.

نُشر هذا المقال على‎ ‎‎"‎صحيفة "هآرتس‎"‎