منظمة اسمها مصنع السلام "‏PEACE FACTORY‏" تحاول جعل السلام شائعا في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى في هذه الأيام، في فترة الانتفاضة في إسرائيل. من أجل ذلك فهو يشغّل صفحتي فيس بوك أيضًا يديرهما شخصان مستقلان وهما Israel loves Palestine‏ "إسرائيل تحبّ فلسطين" وPalestine loves Israel "فلسطين تحبّ إسرائيل".

بدأ كل شيء قبل نحو ثلاثة أعوام ونصف، في آذار عام 2012. قبل التوصل إلى الاتّفاق النوويّ مع إيران والتطوّرات الدبلوماسية الأخيرة، تدهورت العلاقة بين إيران وإسرائيل إلى وضع كان يبدو فيه أنه لا طريق للعودة منه. في نفس الفترة، رفع روني أدري، وهو مصمّم جرافيكي إسرائيلي، إلى الفيس بوك صورته مع ابنته إلى جانب كتابة بالإنجليزية: "أيها الإيرانيون، لن نقصف بلدكم أبدا، نحن نحبّكم". أصبحت الصورة شائعة في الشبكة واكتسبت سمعة دولية.

Palestine loves Israel

Palestine loves Israel

هكذا ولد في الواقع جمهور ‏ISRAEL LOVES IRAN (إسرائيل تحبّ إيران) في الفيس بوك. رفع أشخاص من دول مختلفة صورهم وعبّروا عن تأييدهم. كان واضحا لمبادري المشروع أنّ هناك أشخاص من العالم يريدون إسماع صوتهم والدعوة إلى السلام.

تطوّرت الفكرة وتوسّعت ونشأ جمهور خاص بالفيس بوك من العالم كله تحت نفس الفكرة من الحب بين البلدان في إطار المجموعات، على سبيل المثال: "ألمانيا تحبّ إيران"، "تركيا تحبّ سوريا" و "فرنسا تحبّ سوريا". هناك لكل مجموعة مدير آخر من دولة أخرى.

أدت كثرة المجموعات في الواقع إلى إقامة حركة جديدة تدعى WE LOVE YOU التي تجمّع تلك الجماهير.

Peace Factory

Peace Factory

في تشرين الأول 2012 تأسست هيئة ‏THE PEACE FACTORY‏ (مصنع السلام). وهي منظمة غير سياسية تهدف إلى أن تكون المحرك والوقود خلف جماهير حركة WE LOVE YOU. الهدف هو إنشاء علاقات بين الناس في الشرق الأوسط، وإعطاؤهم فرصة وصوت للتعبير عن رأيهم. والفكرة هي تعزيز السلام في الشرق الأوسط بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي.

يقوم مصنع السلام بعمل مشاريع مختلفة إلى جانب تنسيق صفحات الفيس بوك هذه التي تدعو للمحبة. المنظمة مسؤولة على سبيل المثال عن مشروع اسمه "sandbox" يتم فيه تجميع قصص لأشخاص مختلفين من الشرق الأوسط. حيث إن الهدف هو التعرف على الآخر وإنشاء الصداقة رغم كل شيء.

وبالعودة إلى السياق الإسرائيلي، فقد أدارت صفحة "إسرائيل تحبّ فلسطين" إسرائيلية تدعى نوعا. وهي تكتب في موقع "مصنع السلام" لأنّها تعرفت في الماضي على صفحة "إسرائيل تحب إيران" وأحبت الفكرة. لاحقا، صادفت صفحة "فلسطين تحب إسرائيل" وتساءلت إذا ما كانت هناك صفحة مشابهة ولكن بالعكس، بحيث يكون اسمها "إسرائيل تحبّ فلسطين"؟

Peace Factory

Peace Factory

تفاجأت نوعا عندما اكتشفت أنّ هناك صفحة كهذه ولكنها لم تكن فعّالة بشكل جيّد. قرّرت التوجه إلى مدير الصفحة والذي كان يهوديّا أمريكيا. "قال إنّه ينتظر إسرائيليا ليأتي ويأخذ إدارة الصفحة منه لأنّه من المناسب أنّ تكون الصفحة مدارة من قبل إسرائيلي، وهذا ما فعلته"، وهي تكتب في موقع مصنع السلام.

تكتب نوعا في الموقع بأنّه في فترة إدارة الصفحة أصبحت التعليقات الإسرائيلية والفلسطينية أكثر وأكثر إيجابية وقد رأت كراهية أقل. "كما أرى ذلك فكل واحد منّا هو جزء من السلام، وما أفعله هو شيء يمكن لأي شخص القيام به: أن يلقي حجرا إلى الماء لإنشاء الأمواج".

Israel Loves Palestine

Israel Loves Palestine

واليوم تدير الصفحة الإسرائيلية إنجي. يتم نشر نصوص تدعو إلى السلام والمحبّة في الصفحة. في الأيام الأخيرة، شاركت مديرة المجموعة منشورا نشره روني أدري في مجموعة "إسرائيل تحب إيران". في نفس المنشور كتب أنّ أحد أوائل الأعضاء في المجموعة أصيب نتيجة إطلاق نار في إحدى العمليات في القدس. أعرب أدري عن أمله بأنّ تتوقف أحداث العنف سريعًا.

تقول إنجي في مقابلة مع هيئة "المصدر" إنّ الرسائل، التي يرسلها من يتعرّضون لصفحة "إسرائيل تحبّ فلسطين"، تتحوّل في الواقع إلى منشورات في المجموعة. وهي تقول إنّ الكثير من الناس يرسلون لها صورا لأشخاص يقولون إنهم أصدقاء وليسوا أعداء، وتضيف: "هناك الكثير من الناس الذين يرسلون ببساطة رسالة كي يقولوا "شكرا". فلسطينيون، أيضًا... وكذلك إسرائيليون... هناك الكثيرون أيضًا من المملكة العربية السعودية، مصر ودول عربية أخرى".

"أقوم بنشر أشياء تتعلق بالسلام. حتى لو نشرنا أحيانا أشياء تتعلق بعملية أو شيء ما. فهذا ليس فقط لنقول "معذرة" ولكني أحرص دائما على المساواة بين الأشياء التي أنشرها.. ونحن أيضًا أصدقاء جيّدون ونتحدث يوميا مع كل من يدير المجموعات"، كما تقول.

We Love You

We Love You

وتدير الصفحة الأخرى، المعاكسة، صفحة "فلسطين تحبّ إسرائيل"، فلسطينية تعيش في ألمانيا. هل أنتما على علاقة يومية بخصوص المنشورات التي يتم نشرها في المجموعات؟‎ ‎هل أنتما صديقتان، سابقا؟

"نعم نحن صديقتان جيّدتان ونتحدث كثيرًا".

بحسب إنجي فهناك أشخاص من أماكن مختلفة ومفاجئة ينضمون رويدا رويدا إلى مصنع السلام: "في أحد الأيام فتح شخص من إيران صفحة "إيران تحب إسرائيل". وهذا آخذ بالاستمرار وينضمّ إلينا أشخاص من جميع أنحاء العالم. الهدف الرئيسي هو أن نقول للناس طوال الوقت إنّنا نحبّهم. نحن لسنا أعداء. لا يهمنا من يكون في الجانب الآخر - نحن نحبّه. رسالتي الأساسية هي طوال الوقت أن أقول للناس إنّه ليس هناك جانب آخر، جميعنا بشر.

يمكن أن نرى في الصورة عدد المجموعات التي تأسست والتي هي آخذة بالازدياد فقط. الفكرة هي أيضًا إنشاء صداقة بين الأشخاص من بلدان مختلفة، والذين لم يكن لديهم أية فرصة بأن يكونوا أصدقاء دون وسيط.

"يرسل لنا الناس صورهم ويقولون لنا إنّه ليس لديهم أصدقاء فلسطينيون أبدا. نحن ننشر هذا، ويبدأ الفلسطينيون بالحديث معهم".