أطلقت مصلحة السجون في إسرائيل، ليلة أمس، سراح 26 أسيرا فلسطينيا، وهي الدفعة الأولى من أربع دفعات لإطلاق سراح 104 أسيرا سجنوا في إسرائيل بعد إدانتهم بقتل إسرائيليين ما قبل اتفاق أوسلو، وفق قرار الحكومة الإسرائيلية.

وسمّت مصلحة السجون عملية إطلاق الأسرى باسم "نبني الثقة"، في إشارة إلى سبب إطلاق الأسرى في الدرجة الأولى، أنها مبادرة "حسن نية" إسرائيلية لتعزيز قوة "أبو مازن" في الشارع الفلسطيني وبناء للثقة مع الجانب الفلسطيني، تمهيدا لاستئناف المفاوضات التي أطلقت نهاية الشهر الماضي في واشنطن.

وأجرت مصلحة السجون علمية إطلاق سراح الأسرى ليلا تحسبا من الاحتفالات التي تجريها السلطة الفلسطينية لاستقبال الأسرى، وتثير غضب الإسرائيليين، لا سيما العائلات الثكلى التي فقدت أعزاءها. ورغم هذا جرى الاحتفال في رام الله وغزة استقبالا للأسرى. وقد دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح للمقاطعة لاستقبال الأسرى رغم الساعة المتأخرة.

وفي كلمة أمام حشود ذوي الأسرى في مقر الرئاسة في رام الله، قال الرئيس الفلسطيني "لن يهدأ لنا بال حتى يكون جميع الأسرى بيننا جميعاً بإذن الله تعالى"، موضحا أن هدف السلطة الفلسطينية هو تحرير الأسرى جميعا وليس فقط أسرى "ما قبل أوسلو". وقد احتشد الآلاف من المواطنين الفلسطينيين في رام الله وغزة من أجل الاحتفال بالأسرى.

وفي إسرائيل، حين غادرت الحافلة سجن "أيلون" في تمام الساعة العاشرة مساء، اعترض نشطاء من اليمين طريق الحافلة، احتجاجا على خطوة الحكومة الإسرائيلية إطلاق سراح أسرى أدينوا بقتل إسرائيليين بدم بارد ومع سبق الإصرار. ونقل 11 أسيرا إلى سجن "عوفر" القريب من معبر بيتونيا من أجل نقلهم إلى رام الله، و15 آخرين وصلوا إلى معبر "إيرز" ونقلوا إلى قطاع غزة.

وقال الوزير في الحاضر عن حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل)، يعقوب بيري، وفي السابق رئيس جهاز الأمن العام، في مقابلة مع الإذاعة العسكرية، إنه ساهم في القبض على 92 أسيرا من ال 104 أسيرا المخطط إطلاق سراحهم. ووصف بيري إطلاق سراح الأسرى واحتفالات استقبالهم في رام الله وغزة بأنها لحظات غير سهلة بالنسبة له وبالنسبة للعائلات، قائلا "إنه الثمن مقابل السعي من أجل السلام".

وقررت محكمة العدل العليا في إسرائيل رفض التماس منظمة "ألموغور"، ممثلة العائلات الثكلى في إسرائيل، ضد إطلاق سراح الأسرى، موضحة أن " القرارات في شأن إطلاق سراح الأسرى، لا سيّما حين تُتَّخَذ في إطار عملية مفاوضات سياسيّة، هي بشكل جليّ ضمن صلاحيّات حكومة إسرائيل وخاضعة لاعتباراتها".

في غضون ذلك، يتوقع اليوم أن يلتقي الطاقمان، الإسرائيلي والفلسطيني، في القدس، في لقاء هو الأول منذ أن أعلن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إطلاق مفاوضات السلام، لمدة 9 أشهر، والتي ستتناول القضايا الجوهرية بين الطرفين، من أجل التوصل إلى تسوية نهائية للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.

وسيحضر عن الجانب الإسرائيلي المسؤولة عن ملف المفاوضات الوزيرة تسيبي ليفني، والمحامي، مبعوث رئيس الحكومة الإسرائيلية، يتسحاق مولخو، وعن الجانب الفلسطيني سيحضر اللقاء المفاوض صائب عريقات.