قالت إسرائيل إنها ستوقف إطلاق النار من جانب واحد في معظم قطاع غزة اليوم الإثنين لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والسماح لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين شردتهم الحرب الدائرة منذ نحو أربعة أسابيع بالعودة إلى ديارهم .

وقوبل هذا الإعلان الذي قدم في البداية لوسائل الإعلام الفلسطينية بتشكك من قبل حركة حماس وجاء بعد انتقاد قوي غير معتاد من واشنطن للقصف الإسرائيلي على ما يبدو أمس الأحد لمدرسة تديرها الأمم المتحدة وأسفر عن سقوط عشرة قتلى.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان إن هذه الهدنة التي تبدأ في الساعة العاشرة صباحا وحتى الخامسة مساء (من الساعة 0700 حتى الساعة 1400 بتوقيت جرينتش) لن تسري على مناطق في مدينة رفح بجنوب غزة كثفت فيها القوات البرية الإسرائيلية هجماتها بعد مقتل ثلاثة جنود في كمين نصبته حماس هناك يوم الجمعة .

وقال المسؤول"إذا خرقت الهدنة سيرد الجيش على إطلاق النار خلال فترة الهدنة المعلنة."

وقال المسؤول إن شرق رفح هي المنطقة الحضرية الوحيدة التي ما زالت تتواجد فيها قوات ودبابات إسرائيلية بعد الانسحاب أو إعادة الإنتشار قرب حدود غزة مع إسرائيل في مطلع الأسبوع.

وبدأت إسرائيل تقلص هجومها في ظل عدم وجود إتفاق لفك الإرتباط مع حماس. وتقول إن جيشها على وشك الإنتهاء من هدفه الرئيسي وهو تدمير الأنفاق من غزة وهو مستعد لاستئناف الهجمات ردا على أي هجمات يشنها الفلسطينيون في المستقبل.

ورأت حماس خدعة محتملة في اعلان الهدنة الإنسانية.

وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس إن التهدئة التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد وتهدف إلى صرف الاهتمام عن المذابح الإسرائيلية. وأضاف إن حماس لا تثق في مثل هذه التهدئة وتحث الشعب الفلسطيني على توخي الحذر.

وشنت إسرائيل هجومها في الثامن من يوليو (تموز) بعد تصعيد في إطلاق حماس للصواريخ. وصعدت هذا الهجوم من قصف جوي وبحري إلى توغل بري تركز على الحدود الشرقية لغزة والمليئة بالأنفاق ولكنها توغلت أيضا في بلدات كثيفة السكان.

ويقول مسؤولو غزة إن 1788 فلسطينيا معظمهم من المدنيين قتلوا كما شرد أكثر من ربع سكان القطاع البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة. ودمر نحو ثلاثة آلاف منزل أو لحقت به أضرار.

ولجأ كثير من النازحين إلى منشآت تديرها الأمم المتحدة بما في ذلك مدرسة برفح قتل فيها عشرة أشخاص أمس الأحد خلال ما وصفه مسؤولو غزة بغارة جوية إسرائيلية.

وقالت إسرائيل إنها تحقق في الحادث وإنه ربما يكون مرتبطا بمحاولة من جانب الجيش لقتل مسلحين من حركة الجهاد الإسلامي أثناء مرورهم بسيارة في مكان قريب.

وإنهالت الانتقادات الدولية على إسرائيل.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون الهجوم بأنه "عار اخلاقي وعمل اجرامي" ودعا الى محاسبة المسؤولين عن "الانتهاك الجسيم للقانون الانساني الدولي".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي في بيان إن الولايات المتحدة "هالها القصف المشين اليوم" وحثت اسرائيل على بذل المزيد لتجنب إيذاء المدنيين. ودعت ايضا الى تحقيق في هجمات آخرى مماثلة على مدارس تابعة للأمم المتحدة في غزة.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيل بنيامين نتنياهو في بيان اليوم الإثنين إن"حماس لديها مصلحة في معاناة سكان غزة معتقدة أن العالم سيلوم إسرائيل على معاناتهم ." وأضاف إن إسرائيل تسمح لشحنات المساعدات الخارجية بالدخول إلى القطاع.

وقال البيان إن حماس أججت الأزمة الإنسانية بتحويل منشآت الأمم المتحدة إلى "نقاط إرهابية." وتقول منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين في غزة إنها عثرت على صواريخ في ثلاث من مدارسها.

وقتل 64 جنديا إسرائيليا في الاشتباكات بالاضافة إلى ثلاثة مدنيين في صواريخ أطلقها الفلسطينيون عبر الحدود .