ستبدأ في إسرائيل اليوم مراسم يوم ذكرى شهداء حروب ومعارك إسرائيل وضحايا الإرهاب. كل عام في مثل هذا اليوم تُحيي دولة إسرائيل ذكرى الجنود والمواطنين الذين قُتلوا دفاعا عن الوطن أو في العمليات الإرهابية. في الساعة 20:00 مساء سيتم إطلاق صافرة، وعندها سيقف الجميع خلالها دقيقة صمت لذكرى الضحايا. وفي الساعة العاشرة، من يوم غد، صباحا، ستُسمع صافرة أخرى، والتي تفتتح مراسم يوم إحياء الذكرى في جميع أنحاء البلاد.

ومن بين جميع مراسم يوم الذكرى العديدة التي ستتم في هذا اليوم، اخترنا التركيز تحديدا على قصص استثنائية. قصة العرب الذين يعيشون في إسرائيل، والذين اختاروا الخدمة في الجيش، وقُتلوا خلال خدمتهم. من بين 16,917 ضحية في الجيش الإسرائيلي والذين يتم إحياء ذكراهم اليوم، سقط 365 جنديا عربيا خلال خدمتهم، من بينهم 123 جنديا بدويا ومسلما، 227 درزيا، 8 مسيحيين و 7 شركس.

نصب تذكاري لذكرى الجنود المسلمين في الجيش الإسرائيلي

نصب تذكاري لذكرى الجنود المسلمين في الجيش الإسرائيلي

في محادثة أجراها طاقم تحرير هيئة "المصدر" مع أفراد أسر اثنين من الضحايا، سمعنا قصتهما:

خدم الرقيب طاهر خليل في الجيش لمدة ثماني سنوات. لقد كان مقتفي أثر في وحدة تابعة لسلاح المشاة، وقُتل أثناء انفجار عبوة زرعها حزب الله لقوات الجيش الإسرائيلي في جبل دوف الواقع على الحدود اللبنانية بتاريخ 26.11.2000.

قدم طاهر، ابن آمنة ومحمد خليل، وهي عائلة بدوية معروفة ومحترمة من عكا، والوحيدة في المدينة. هاجر أبناء أسرته إلى إسرائيل من سوريا، ومنذ ذلك الحين وهم موالون للدولة، ويعتبرون أنفسهم صهاينة. يخدم كافة أبناء العائلة الستّة في الجيش.‎

الرقيب طاهر خليل المرحوم

الرقيب طاهر خليل المرحوم

أحب طاهر البحر كثيرا، ومنذ سنّ مبكرة عمل في الصيد وساعد أسرته الكبيرة على كسب الرزق. في محادثة مع شقيقه، سعيد، يخبر طاقم موقع "المصدر" كيف سمع عن موت أخيه: "كنا على اتصال جيد جدا مع أخي طاهر. كنا نتحدث معا يوميا. ولكن في ذلك الصباح لم يتصل. بعد ذلك سمعت في الأخبار عن الحادثة، علمت أنه كان في موقعها. فحقيقة أنه لم يتصل، علمت فورا أنّه قد حدث له شيء".

 

وماذا شعرت؟ هل شعرت غاضبا ضدّ الدولة؟

"لا إطلاقا. هذا جزء من المهمة ويجب القيام به. كل واحد وما كُتب له، هذا كان  نصيب أخي طاهر. بعد ذلك تجنّد أخي الصغير أيضًا وكانت خدمته في الجيش شبيهة بخدمة أخي طاهر، وهو يخدم حتى اليوم في الوحدة ذاتها".‎

وهل تشاركون في مراسم إحياء ذكراه كل عام؟

"بالتأكيد. نحن على علاقة وثيقة بالجيش. طوال الوقت يزورونا ضباط وضابطات، ولواءات أيضًا. أريد أن أشكر كثيرا الجيش الإسرائيلي والجميع على الاهتمام الذي نحظى به. نحظى طوال الوقت بمرافقة كبار المسؤولين في الجيش وباتصال منهم، ويساعدوننا كثيرا. نحن نذكر طاهر طوال الوقت ولا يزال ذلك صعبا جدا. وكل يوم أفكر فيه".

ليس عاديا أن يخدم المسلمون في الجيش. هل هناك انتقادات ضدّكم؟

"هذا لا يهمنا، تهم أسرتي كثيرا الخدمة في الجيش، نحن نحب إسرائيل. قدمت أمي إلى هنا من سوريا، وخدم كل إخوتي في الجيش وما زال بعضهم يخدم".

ورغم ذلك فإن الخدمة في الجيش الإسرائيلي في أوساط الدروز أكثر شيوعا بكثير، وهي بمثابة خدمة إلزامية. واليوم يخدم في الجيش الإسرائيلي نحو 6,000 من أبناء الأقليات، معظمهم من الدروز. كما ذكرنا، من بين شهداء الجيش الإسرائيلي، هناك 227 جنديا درزيا. تحدثنا مع وديع غانم، والد زاهي غانم الذي قُتل عام 2010.

فطلبت منه أن يحدّثني عنه. ماذا فعل في الجيش؟

ترعرع زاهي في قرية ساجور وتعلم فيها. بعد أن أنهى دراسته الثانوية في القرية انضم إلى مسار ما قبل الخدمة العسكرية، وتعلم لمدة عامين وحصل على شهادة هندسي كهرباء وإلكترونيات، بعد ذلك انضمّ إلى سلاح الجو. خدم في السرب 166، وكان الدرزي الأول فيه. بعد أن أنهى خدمته المنتظمة في السرب تابع العمل في الجيش في الخدمة الدائمة.

الجندي زاهي غانم المرحوم

الجندي زاهي غانم المرحوم

بعد أن نجح في توفير مبلغ من المال من راتبه أثناء الخدمة الدائمة، اشترى دراجة نارية، كي يستطيع السفر من خلالها من المنزل إلى الثكنة وبالعكس. في تشرين الأول عام 2010 كان يُصادف أحد الأعياد لدينا وهو عيد الأضحى. لذلك غادر زاهي الثكنة  قبل ثلاثة أيام من العيد من أجل الاحتفال به في المنزل. وعند خروجه من الثكنة تعرض إلى حادثة سير وهو يقود الدراجة النارية ومن ثم مات.

كيف سمعت عن الحادثة؟

اتصل بي الضابط المسؤول عنه وقال لي قد وقعت حادثة سير كان زاهي أحد المصابين فيها لذلك تم إخلاؤه إلى المستشفى. وكنت حينها في العمل، فتركت كل شيء فورا وسافرت مع ابني إلى المستشفى. في الطريق حاولنا الاتصال بزاهي، ولم يرد وكذلك لم نتلقَ ردا من الضباط. ولم نتمكن من تلقي معلومات كافية عندما اتصلنا بطاقم المستشفى، وأخبرنا أنه لا يمكن تقديم التفاصيل عن طريق الهاتف. اتصلنا مجددا، وسألت أحد العاملين إن كان ابني زاهي يجتاز عملية، فقال كلا. سألت هل هو في وحدة العناية المركزة؟ لم يكن فيها أيضا. وعندها فهمت فورا أنّه قد توفي. فقلت لابني الذي كان يرافقني، يبدو لي أن زاهي قد مات. فقال لي، لا تقل هذا يا أبي، ولكني هذا ما شعرت به. عندما وصلنا إلى المستشفى رأينا الضباط وقائده. لقد رفع الضابط يديه في الهواء، وعندها عرفنا.

حائط تخليد لذكرى الجندي زاهي غانم المرحوم

حائط تخليد لذكرى الجندي زاهي غانم المرحوم

كيف شعرتم عند سماعكم الخبر؟

شعرنا بصعوبة كبيرة. ولكن منذ اللحظة التي توفي فيها، بدأت بالقيام بأمور من أجل المجتمع، المجتمع الإسرائيلي. توجد في المدرسة التي تعلم فيها حديقة على اسمه، مع كل رموز سلاح الجو. في المنزل لدينا حائط تخليد كبير، ويأتي الجنود طوال الوقت لرؤيته. نحن نتبرع أيضًا للمجتمع اليهودي، أنا على علاقة جيدة مع معظم أبناء المجتمع أيضًا.‎

وهل تشاركون أيضًا في مراسم إحياء الذكرى الرسمية؟

بالتأكيد، في كل عام في ساجور تُقام مراسم إحياء للذكرى. وقد قُتل زوج أختي، في حرب لبنان، ويتم تخليد ذكراه أيضًا في المراسم.

هل لديك أبناء آخرين في الجيش؟

كان يخدم ابني الكبير، زهير، في فيلق العتاد لثلاث سنين، وكان يخدم أخوه حسام في سلاح المدفعية، وأما زاهي فقد خدم في سلاح الجو. يخدم أخوه الأصغر اليوم في الخدمة الدائمة، وهو أيضًا هندسي. لدي ابنة كذلك، تعمل في ضريبة الدخل، وابن في الصف الحادي عشر، وهو أيضًا يعتزم الانضمام إلى الجيش.