توتر في إسرائيل من "تسخين" الأوضاع مجددا حول الأقصى. تستمر الشبكات الفلسطينية في بثّ شائعات حول نوايا إسرائيلية غريبة ومتنوعة، ولكن في الواقع فإنّ الحكومة الإسرائيلية تعمل كل ما في وسعها من أجل محاولة تهدئة النفوس، ومنع اندلاع الأوضاع اندلاعا كبيرا عشية عيد الفصح.

في كل عام في هذه الفترة، قبل الأعياد اليهودية، يسعى اليهود المتدينون والمستوطنون إلى زيارة "جبل الهيكل" والصلاة فيه، وهو الاسم اليهودي للأقصى، حيث كان هناك في الماضي الهيكل، والمكان الأكثر قداسة لليهود. تُحظر صلاة اليهود في كل الحرم القدسي الشريف، ويسمح دخولهم في ساعات محدّدة فقط، بين ساعات الصلوات الإسلامية. ومع ذلك، فإنّ كل زيارة لليهود تترافق بهتافات "الله أكبر" للمرابطات، ومن كل صوب يتبعهم رجال الوقف من جهة وعناصر الشرطة الإسرائيلية من جهة أخرى، من أجل التأكد بأنّهم لا يصلّون أو يخطون أية خطوة من شأنها أن تثير ردّ فعل المسلمين في المكان.

ومع ذلك، فإنّ كل زيارة لليهود إلى الحرم القدسي الشريف تثير غضبا في أوساط الفلسطينيين، وتؤجج النيران. في الأسبوع الماضي، دخل الناشط اليميني يهودا غليك إلى الحرم، وهو يدعو إلى تجديد الصلاة اليهودية فيه ويطمح إلى إقامة الهيكل اليهودي في المكان من جديد. أصيب غليك سابقا بجراح خطيرة أثناء محاولة اغتياله عندما أطلق فلسطيني النار عليه، وتثير زيارته إلى  "جبل الهيكل" في كل مرة أعمال الشغب والدعوة إلى المظاهرات وتعزيز الانتفاضة من جديد.

يهودا غليك وقبة الصخرة (Yossi Zamir/Flash90)

يهودا غليك وقبة الصخرة (Yossi Zamir/Flash90)

ومع ذلك، اتضح اليوم أنّ الحكومة الإسرائيلية قد اتخذت خطوات لمنع زيارة اليهود للأقصى. نُشر،  من بين أمور أخرى، أنّ رئيس الحكومة نتنياهو التزم في نهاية عام 2014 أمام العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، بمنع زيارة السياسيين الإسرائيليين إلى الحرم وتقليص زيارات اليهود المتديّنين إليه. وذلك وفق تقرير "مجموعة الأزمات الدولية". وبالفعل، وفقا لبيانات الشرطة، للمرة الأولى منذ خمس سنوات بدأ في عام 2015 انخفاض في عدد الزوّار اليهود إلى الأقصى.

ويظهر من التقرير أيضًا أنّ نتنياهو قد التزم أيضًا بمنع تحديد دخول المسلمين إلى الأقصى. في المقابل التزم الملك أنّ يمنع المسؤولون في الوقف مبيت الشباب الفلسطينيين في منطقة الحرم، لكي لا يستطيعوا تنظيم صفوفهم من جديد للمواجهات العنيفة ضدّ الشرطة، كما حدث في مرات عديدة قبل ذلك.

اجتماع نتنياهو مع الملك عبد الله. أرشيف (Kobi Gideon/GPO/FLASH90)

اجتماع نتنياهو مع الملك عبد الله. أرشيف (Kobi Gideon/GPO/FLASH90)

وحقا، ففي أعقاب الاتفاقات مرّت فترة هادئة على المنطقة، ولكن في شهر أيلول عام 2015 ازدادت التوترات ثانية بعد إبعاد المرابطات ودخول عضو كنيست يهودي إلى الأقصى. ومنذ ذلك الحين التقى الإسرائيليون والفلسطينيون مجددا، واتُفق حينذاك على نصب كاميرات في الحرم، لمعرفة المسؤول عن أعمال الشغب وتفجير العنف في المنطقة، ولكن في نهاية الأسبوع الماضي، وُزّعت في ساحات الأقصى ملصقات تدعو إلى تحطيم الكاميرات، والاستمرار في المقاومة العنيفة.

وقد ازدادت التوترات مجددا في إسرائيل، عندما استمرت منظمات يمينية بتنظيم دخول المجموعات إلى "جبل الهيكل" قبيل عيد الفصح، ورغم الانخفاض النسبي لأعمال العنف في الآونة الأخيرة، هناك خشية من أن حدثا واحدا صغيرا داخل الأقصى قد يثير من جديد ليس انتفاضة فقط وإنما حربا حقيقية.