اختار رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في خطاب ألقاه قبل بضعة أيام في مؤتمر معهد أبحاث الأمن القومي، أن يكرّس جزءًا كبيرًا من الخطاب لموضوع التعاون الاقتصادي المشترك مع الصين، وإلى الفرص الكبيرة، الموجودة في هذا السوق بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي.

"الصين معنيّة جدًا بالتكنولوجيا الإسرائيلية، على أقل تقدير"، قال نتنياهو. "نعتقد أنه يمكننا الحصول على شريحة صغيرة من السوق العملاقة كدولة يصل تعدادها إلى ثمانية ملايين مواطن، وقد يساعدنا ذلك جدًا. إنها فرصة متاحة أمامنا، وثمة فرصة أخرى في الصين. على الصين أن تمرر جزءًا كبيرًا من بضاعتها خلال العشرين سنة القادمة إلى الأسواق المركزية في الغرب، بما في ذلك أوروبا. يجب أن تنتقل هذه البضائع بشكل فعلي إلى تلك الأسواق..." وتطرق نتنياهو إلى كون إسرائيل موجودة في الطريق بين الصين والغرب تمامًا، ولذلك، فإنّ في وسعها أن تستغل كافة التطوّرات التكنولوجية ذات الصلة بتمرير البضائع، حيث ستدفع إسرائيل قُدمًا أيضًا.

وتابع نتنياهو قائلًا: "إذا كان هناك محركان عظيمان يحرّكان الاقتصاد العالمي اليوم فهما أوّلًا صعود آسيا، وعلى رأسها الصين، ومن ثمّ انتشار الإنترنت. ونحن نتواجد في الموقعَين..."

بالفعل، لا يمكن تجاهل القوة الاقتصادية التي تختزنها الصين وتأثيرها في الاقتصاد العالمي. ففي حين ينظر رئيس الحكومة نظرة ماكرو، وينظر إلى حليفة اقتصادية واستراتيجية في آسيا، فإن المستهلِكين الإسرائيليين يدفعون التعاون قدمًا، ولكن بطرق أخرى.

فإذا كانت تُعتبر المنتجات التي تحمل الإشارة "Made in China" في الماضي منتجات رخيصة وليست ذات جودة، فإنّ الإسرائيليين يفتشون حاليًّا عن منتجاتٍ كهذه. افتُتح في مدينة حيفا مجمع تجاري كبير يدعى "صينيون"، مُعدّ كله للبضاعة الصينية. بدءًا بالملابس والأحذية الرخيصة، مرورًا بالأدوات الكهربائية والإلكترونية، وانتهاءً بالخزف الفاخر - يتمّ استيراد كافة المنتجات في مجمّع "صينيون" من الصين وتباع بكميات كبيرة للإسرائيليين، الذين يسرهم أن تكون لديهم فرصة الشراء بسعر رخيص.

ال"صينيون" (صورة من موقع .sinyon.co.il)

ال"صينيون" (صورة من موقع .sinyon.co.il)

تطورت ظاهرة المشتريات المباشرة عبر الإنترنت بشكل ملحوظ، وكذلك طلبات المنتجات وتحديدًا الأحذية، من الصين عبر الإنترنت. يتم إنتاج الكثير من الماركات المحبوبة والأكثر مبيعًا في إسرائيل، في الصين، ويشتري الإسرائيليون البضاعة مباشرة وليس عبر الحوانيت الإسرائيلية والمستوردين الرسميين، بأسعار أقل بكثير، ودون الحاجة إلى مغادرتهم منازلهم.

يبدو أن زيادة الوعي حول غلاء المعيشة، وخاصة منذ الاحتجاجات الاجتماعيّة الكبيرة عام 2011، تجعل الإسرائيليين يخطون خطوة كهذه. جزء من الإسرائيليين مستعد على ما يبدو للتنازل عن الجودة، ولكنهم يستغلون جيدًا إمكانية الشراء المتاحة أمامهم من آسيا البعيدة. إذا نجح رئيس الحكومة نتنياهو، في استغلال أفضلية القوة الاقتصادية التي ترتكز على أكثر من مليار شخص، فمن المتوقع أن تنتظر إسرائيل قصة عشق طويلة مع البلاد الحمراء.