تحدّثت جميع الصحف الصباحية والمواقع الإخبارية الإسرائيلية هذا الصباح عن الاستفتاء المصيريّ الذي يجري في مصر اليوم. بين العناوين الإخباريّة النمطيّة مثل "ترقّب في مصر قُبَيل الاستفتاء على الدّستور الجديد اليوم"، والعناوين الأكثر حيويّة مثل "السيسي يقضم أظفاره: مصر تقترع على الدستور"، تشدِّد الصُّحف الإسرائيلية على أهمية الأمر.

يتّسم استعراض الأحداث في مصر بالكثير من النّقد. "في بلاد النيل، هُجرت الديموقراطية وحرية التعبير لصالح الدعم الجارِف للحُكم العسكري"، كُتب على غِلاف إحدى الصُّحف. وجاء في أحد المواقع الإخبارية الكبرى في إسرائيل: "عشرات ملايين المواطنين سيذهبون اليوم إلى صناديق الاقتراع في بلاد النيل للاقتراع مع أو ضدّ الدستور الجديد، لكنّه أوّلًا وقبل أيّ شيء اقتراع على الثقة بالجنرال المصري الذي طعن محمد مرسي في ظهره ويتوق إلى الترشُّح للرئاسة، إن مُنح تفويضًا".

بطبيعة الحال، يركّز المَسح على الصّراع الحادّ بين أنصار السيسي وبين الإخوان المسلمين، ويركِّز على أنّ مرور الدستور شبه مضمون سلفًا، لا سيّما بعد أن دعا الإخوان المسلمون المواطِنين إلى مقاطعة الاستفتاء الشعبي لعدم منح شرعيّة لنتائجه، ولعدم تعزيز مكانة عبد الفتّاح السيسي.‏

وكان جرى توزيع نُسَخ مجّانية على المُواطنين في الشوارع ليطّلعوا على بنود الدستور المصري الجديد، الذي "رغم إرسائه الدين الإسلامي مصدرًا للتشريع في مصر، يعزّز قوّة الجيش وصلاحيّاته. يمنح الدستور أيضًا المساواة لأبناء الأقليّة القُبطيّة، لكنه يواجه انتقاداتٍ من منظمات حقوق الإنسان بسبب الضبابيّة التي تلفّ حقوق النساء"، كما جاء في صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وكان موقع آخر أقلّ انتقادًا إذ كتب أنّ "الدستور المقترَح يمثّل نقطة تحوّل هامّة في (خارطة الطريق) التي أعلن عنها السيسي في الطريق نحو نظام ثابت في مصر. بشكل عامّ، يقلّص الدستور الجديد جميع التعديلات التي أُدخلت السنة الماضية في عهد الرئيس مرسي، التي منحت التيارات الإسلاميّة والإخوان المسلمين أفضليّة، ويمنح الجيش، السلطة القضائيّة، ومؤسسات الحُكم صلاحيّات لا بأسَ فيها".

وعرض الموقع أيضًا ردّ إعلاميّ مصري، راضٍ عن بنود الدستور الجديد، لكنّه قال إنه سيقاطع الاقتراع اليوم بسبب الإطاحة برئيس منتخَب ديموقراطيًّا. "العام الماضي، لم يقبَلوا ما انتخبتُه أنا وغيري. صوّتُّ في انتخابات مجلس الشعب، ولكنهم حلّوا المجلس. أدليتُ بصوتي في انتخابات مجلس الشورى، ليجري حلّه. صوتُّ للرئيس لكنهم أطاحوا به، فلماذا أصوّت إن لم تكُن لصوتي قيمة؟"، تساءل الإعلاميّ. وأضاف: "أقاطع الاستفتاء لقتل الديموقراطية مع الإطاحة بمرسي".

في الواقع، بدأ الاستفتاء على الدستور مع افتتاح صناديق الاقتراع خارج مصر لـ 680 ألف مواطن مصري من ذوي حقّ الاقتراع. ففي السفارة المصريّة في إسرائيل، على سبيل المثال، هناك 99 شخصًا من ذوي حق الاقتراع في الاستفتاء الشعبي جرى تسجيلهم. لكنّ اللحظة الحاسمة للاستفتاء الشعبي هي بالطبع اليوم. فعلى مدى يومَين، سيتمكّن 53 مليون مصريّ من أصحاب حقّ الاقتراع من التوجّه إلى الصناديق للتصويت بـ "نعم" (مع الدستور) أو "لا"، ليحدّدوا وجه مصر في السنوات القادمة.