الهجوم المنسوب إلى إسرائيل على الحدود اللبنانية والسورية، وكذلك التقارير حول التحرّك النشط للطائرات الإسرائيلية في سماء لبنان في الأيام الأخيرة، ووضع عبوّات متفجّرة على الحدود السورية الإسرائيلية وحادثة إطلاق قذائف هاون من القنيطرة تجاه الجانب الإسرائيلي في هضبة الجولان، كلّ ذلك يؤكد خوف إسرائيل من اندلاع جولة أخرى من القتال بين إسرائيل وحزب الله، ولكن دلالة الأحداث غير واضحة بشكل قاطع.

من جهة، يعتقد بعض المحلّلين بأنّ الأحداث الأخيرة هي مرحلة أخرى في استعدادات حزب الله وإيران لحرب أخرى ضدّ إسرائيل. بحسب محلل القناة الإسرائيلية العاشرة، أور هيلر وتسفي يحزقيلي، فإنّ هذه الأحداث هي بمثابة صراع بين إسرائيل وبين حزب الله على ظروف بدء الحرب القادمة.

يعتقد هيلر ويحزقيلي بأنّ إرساليات السلاح المتطوّر التي ترسلها إيران إلى حزب الله تدلّ على أنّ الصراع القادم بين إسرائيل وحزب الله هو أمر لا يمكن تجنّبه.

في المقابل، يحذّر محلّل صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، من أنّه ليس هناك في الأحداث الأخيرة تسلسل من العمليات، أي ردّ فعل يقابله ردّ فعل مضادّ، وإنما تراكم عشوائي جدّا لأحداث عنف. كتب هرئيل بأنّ الأحداث لا تدل على التصعيد وإنما توضح فقط إلى أية درجة يُعتبر مثلّث الحدود بين سوريا، لبنان وإسرائيل معقّدا ومحفوفًا بالمخاطر.

التوجّه الأهم في هذه الخلفية، بحسب جميع المحلّلين، هو ما يبدو وكأنّه ضعف مستمرّ لنظام الأسد، الذي تكبّد مؤخرا عددا من الهزائم القاسية ضدّ التحالف المتمرّد الذي تقوده جبهة النصرة بأهداف استراتيجية في منطقة إدلب وجنوب البلاد.

يُجبر هذا الضعف إسرائيل والولايات المتحدة على معالجة المعضلة الأبدية والمستحيلة بين مواجهة خطر داعش والتنظيمات الجهادية، وبين خطر محور إيران - الأسد - حزب الله.

وفقا لتحليل صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فقد خسر الجيش السوري خلال الحرب الأهلية نصف قواته من المقاتلين، وتقلّص من 250,000 رجل إلى نحو 125,000 فقط. يُجبر هذا الوضع حزب الله بأن يحلّ مكان الجيش السوري في الحرب المستمرّة.

طالما أنّ حزب الله غارق حتى العنق في سوريا، تقدّر إسرائيل أن احتمال المواجهة المباشرة بينها وبين حزب الله لا يزال صغيرا. ولكن من يظنّ بأنّ مشاركة حزب الله في الحرب الأهلية السورية هو شهادة أمان لإسرائيل فقد يستيقظ على أمر مؤلم.