تطرق المحلل ألكس فيشمان في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إلى القصف الروسي والصمت الأمريكي بقلق بشأن مدينة حلب، كاتبا أن مدينة حلب بالنسبة لسوريا هي مثل تل أبيب بالنسبة إسرائيل، منتقدا الرئيس الأمريكي، باراك أوباما بشدة: "الصور الفظيعة التي تظهر في الأيام الأخيرة من المجزرة في حلب، والتي أغرقت العالم، هي الوجه الحقيقي أيضًا للإرث الذي يتركه أوباما في الشرق الأوسط. وهو الرئيس الذي بدأ ولايته منذ ثماني سنوات معبرا عن توجه تصالحي مع العالم العربي، وجاء ذلك في خطاب القاهرة الشهير، أصبح الآن على وشك أن ينهيها تاركا صور المجازر على خلفية اتفاق آخر فاشل بمبادرته".

وتقدّر مصادر في إسرائيل أنّ الحرب في سوريا ستستمر لسنة أخرى على الأقل. إلا إذا نجح القصف الروسي والكارثة الإنسانية في ممارسة ضغط على أوباما للتدخل وتغيير توازن القوى. في هذه اللحظة لا يبدو هذا السيناريو واردا في الأفق، وتشير التقديرات إلى ارتفاع احتمال أن يبقى الأسد في سدة الحكم، بل وحتى أن يحظى بدعم تركيا.

سوريون ينقلون مصابًا جرّاء القصف لتلقي العلاج (AFP)

سوريون ينقلون مصابًا جرّاء القصف لتلقي العلاج (AFP)

وعبّر محللون في إسرائيل عن قلقهم من شعور حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الذين يشعرون أنهم باتوا متروكين، مما قد يؤثّر في اعتباراتهم على الأمد البعيد. وثمة قلق آخر يتعلق بحزب الله، فرغم حقيقة أنّ قوته العسكرية قد تضررت كثيرا بسبب التدخل في سوريا الذي يستنزف كل موارده، إلا أنه سيكون في المواجهة القادمة ضدّ إسرائيل واثقا أكثر بنفسه وذلك بفضل الدعم الروسي الذي يحصل عليه. لقد كان هناك شك في إسرائيل حول احتمالات نجاح وقف إطلاق النار. فكتب وزير الدفاع السابق، موشيه يعلون، حينذاك "قد يتحقق اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، والذي تم التوقيع عليه من قبل الولايات المتحدة وروسيا بشكل عشوائي ومؤقّت فقط، على شكل اتفاقات وقف إطلاق نار محلية ومؤقتة في مناطق محددة. ولكن ليست هناك فرصة لوقف كامل لإطلاق النار، أي وقف سفك الدماء القاسي".

وقد بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية في الأيام الأخيرة تبدي اهتماما كبيرا فيما يحدث في حلب، وتفتتح التقارير نشرات الأخبار، مُركّزة على الكارثة الإنسانية وصمت العالم.

ومن الجدير ذكره أنّ إسرائيل تشغل مستشفى على الحدود مع سوريا، لمساعدة الجرحى، ولكن حتى الآن ليست هناك أنشطة إنسانية إسرائيلية في منطقة حلب.