وقال مسؤولون إن إسرائيل تنتهج سياسة واضحة إزاء سوريا وستستمر في انتهاجها وذلك بعد أن ذكرت مصادر أمريكية أن إسرائيل شنت هجوما على سوريا.

وامتنعت إسرائيل عن التعليق على التسريبات التي وصلت إلى وسائل الإعلام الأمريكية بأن طائراتها ضربت قاعدة سورية قرب مطار اللاذقية مستهدفة صواريخ يعتقد أنها ستتجه إلى حزب الله.

وقال جلعاد إردان وزير حماية الجبهة الداخلية بإسرائيل "قلنا أكثر من مرة إننا لن نسمح بوصول أسلحة متقدمة إلى حزب الله."

وأضاف قائلا لراديو إسرائيل "نحن ملتزمون بهذه السياسة وأقول هذا من غير أن أنفي أو أوكد هذا التقرير."

وإردان عضو بمجلس الوزراء المصغر المعني بالأمن والذي اجتمع قبيل الهجوم بساعات.

ويعتقد أن إسرائيل هاجمت أهدافا بسوريا أربع مرات على الأقل هذا العام كان آخرها في يوليو تموز. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقتها إنه لن يسمح بانتقال صواريخ متطورة مضادة للطائرات وللسفن أو صواريخ طويلة المدى من سوريا إلى حليفها حزب الله.

وقال مسؤولون أحدهم أمريكي واثنان أوروبيان إن المفهوم أن إسرائيل نفذت الضربة الجوية الأخيرة يوم الأربعاء.

ولم يحدد المسؤولون الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم الموقع المستهدف في سوريا لكن المسؤول الأمريكي وأحد المسؤولين الأوروبيين أشارا إلى أن مثل هذه العمليات الإسرائيلية دمرت من قبل صواريخ لمنعها من الوصول إلى حزب الله.

وقال نشط من اللاذقية لرويترز إن انفجارا هز منطقة بها حامية تضم كتيبة جوية موالية للرئيس السوري بشار الأسد قرب قرية صنوبر جبلة بعد ظهر يوم الثلاثين من أكتوبر تشرين الأول.

وأمكن سماع أصوات صافرات سيارات الإسعاف في حين قال النشط الذي ذكر أن اسمه خالد إن هناك "تعتيما إعلاميا تاما" على الهجوم.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يقع مقره في بريطانيا عن مصادر قولها إن أربعة أو خمسة انفجارات هزت القاعدة لكن الأضرار كانت محدودة. وذكرت قناة العربية الإخبارية أنه تم تدمير صواريخ سام 8 المضادة للطائرات.

وقال آفاق أحمد وهو ضابط منشق على المخابرات السورية يعيش في فرنسا لرويترز أمس الخميس إن مصادره في محافظة اللاذقية أبلغته أن صواريخ باليستية روسية كانت موجودة في الموقع الذي هوجم.

وقال خالد إن الموالين للأسد تملكتهم حالة من خيبة الأمل إزاء تحرك إسرائيل بلا رادع وتذكروا ما سبق وأن قاله الرئيس السوري من أن سوريا سترد على أي هجمات.

وأضاف "لكن إسرائيل مازالت تضربنا وما من رد وهو ما أثار استياء بالغا حتى بين أشد الموالين."

وتلزم إسرائيل الصمت إزاء تحركاتها في سوريا للحد من التوترات من ناحية ولتجنب دفع الأسد من ناحية إلى خندق لا يجد أمامه فيه خيارا سوى الرد.

وقال سكان إنهم لم يسمعوا أصوات طائرات وقت الانفجارات وإنه كان هناك تشوش في البداية حول من هو وراء الهجوم. وقال مصدر طلب عدم نشر اسمه إن الأضرار المحدودة على الأرض تظهر أنها ضربات بصواريخ موجهة بدقة.

وقال دبلوماسي أجنبي إن الإسرائيليين نجحوا في الماضي في إحداث هذا النوع من التشوش باستخدام أسلحة يمكن توجيهها من مسافة بعيدة نسبيا.

وكان هناك ضيق واضح في إسرائيل من التسريبات الأمريكية التي قال محللون إنها ربما تشير إلى استياء واشنطن من مثل هذا التحرك في وقت تذعن فيه سوريا للضغوط الدولية وتفكك ترسانتها الضخمة من الأسلحة الكيماوية.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية "واشنطن تبيع أسرارنا بثمن بخس."

وقال أوزي رابي مدير مركز موشي ديان لدراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب إن على إسرائيل أن تحسب حسابات كثيرة قبل أن توافق على توجيه هجمات في سوريا.

وأضاف "إسرائيل توجه رسالة للأسد مفادها: لا تلعب معنا." وتابع بقوله "لكن على إسرائيل أيضا أن تدرك أن الموقف أصبح أكثر حساسية بكثير من ذي قبل لأن هذا سيتعارض مع الأجندة الدبلوماسية الأمريكية."

وقال رابي إن إسرائيل تفترض أن الأسد منهمك في قتال المعارضة بالداخل لدرجة أنه لن يكون بوسعه الرد. لكنه توقع أن تسعى سوريا للحصول على مساندة دولية لمنع الضربات الجوية الإسرائيلية.

وامتنع مسؤول إسرائيلي كبير عن تأكيد أي هجوم إسرائيلي لكنه قال إنه لا يتوقع من سوريا ردا.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن الأسد يفكك أسلحته الكيماوية "مدفوعا بمصالحه. هو يعرف كيف يميز وقت الضرورة."