بعد التوصل إلى الاتّفاق التي سعى إليها رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري، بقي عائق واحد يُحتمل أن تضعه الولايات المتحدة أمام الصفقة: فرض عقوبات من قبل الكونغرس الأمريكي.

لم يحظَ رئيس الولايات المتحدة بدعم في مجلس النوّاب الأمريكي، الذي تسيطر عليه الأكثرية الجمهورية، ويُحتمل أن يجد نفسه أمام كونغرس يقرر بشكل أحادي الجانب فرض عقوبات جديدة. وقال وزير الخارجية كيري بعد التوصل إلى الاتّفاق إنّ مهمته الآن هي إقناع الكونغرس الأمريكي بمنح فرصة للاتفاقية التي تم التوصل إليها في جنيف.

إن فرض عقوبات جديدة سيبقي إيران في ضغط اقتصادي عظيم، ضغط كان من شأنه أن يخفّ في أعقاب الاتفاقية. لذلك، اهتمت إيران منذ البداية بمنع إمكانية تصعيد العقوبات، حين طالبت بأن تتضمن الاتفاقية التزاما بأن "لا يتم فرض عقوبات جديدة لمدة ستة أشهر، ما دامت إيران محافظة على التزاماتها بموجب الاتفاقية". وقال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، يوم أمس لوسائل الإعلام إن قرار الكونغرس الأمريكي بفرض عقوبات جديدة سيؤدي إلى إلغاء الاتفاقية.

يُعتقَد في إسرائيل أنه على خلاف الإدارة الأمريكية، ثمة إجماع في الكونغرس على دعم موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي يقول إن الصفقة تضعف قدرات الدول العظمى على إحباط الوصول إلى القنبلة النووية، وتشجّع انطلاقة إيران السريعة نحو القنبلة النووية. يعارض الجمهوريون، الذين يتحكمون بمجلس النواب، الاتفاقية بشكل تام تقريبا، دون علاقة ببنودها.

في المقابل، فإن الديمقراطيين، الذين يسيطرون على مجلس الشيوخ، يخشون من وجود حيلة إيرانيّة، ويقترحون من جانبهم تصعيد العقوبات كورقة ضغط إضافية على إيران، ما يساعد على التأكد من أنها تلتزم بشروط الاتفاقية.

يبدو في هذه الأثناء أنه ليس لدى أوباما سبب للخوف من إحباط الاتفاقية من قبل زملائه الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. فقد قال رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ، روبرت منديز، إن "مجلس الشيوخ سيمنح فرصة مدتها ستة أشهر للتوصل إلى اتفاقية نهائية، قبل قيامنا بفرض عقوبات جديدة على إيران، لكنها ستكون تحت تصرفنا في حال فشل المحادثات أو عدم تنفيذ إيران للاتفاق المرحليّ".

يبدو الآن أن مجلس الشيوخ سيبلور قرارا لتشديد العقوبات، لكنه لن ينفذه، بل سيضعه جانبًا، لكي يوضح لإيران أن خطر العقوبات لا يزال يحوم فوق رأسها.