يثير النبأ في صحيفة "معاريف" أنّ إسرائيل طرحت على الولايات المتّحدة درس فكرة تقضي بنقل أراضٍ في المثلث، حيث يسكن نحو 300 ألف "عربي إسرائيليّ" (وفق تعريف الدولة) إلى السيطرة الفلسطينية، بلبلةً عميقة وخيبة أمل بين الكثير من المواطنين العرب. فمن جهة، تشدّد الدولة على أنّ الولاء لها مبدأ أساسيّ، كما في أية دولة ديموقراطيّة، ولكنها تنقض هذا المبدأ من الجهة الأخرى.

أتذكر جيّدًا حماسة أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، حين قدّم "محاضرة" للمواطنين العرب في دولة إسرائيل عن المواطَنة والولاء. من مدرسته انطلق الشعار "دون ولاء – لا مُواطَنة". وفي موقع الحزب على الإنترنت يظهر في لسان حاله "مقابل المواطنة التامّة، التي تنطوي على حقوق تامّة، يجب أن يُطلَب من كلّ مواطنٍ ولاءٌ تامّ".

ويعمل حزب "إسرائيل بيتنا" على سنّ قانون المواطنة – الولاء، لكنّ الحزب نفسَه يقترح خفيةً إعادة أراضٍ ضمن مناطق 1948 وينسى طلبه من أولئك المواطنين. يبدو أنّ منطق "إسرائيل بيتنا" هو: "كونوا أولياء أيها العرب، فهذا لصالحكم، أمّا دولة إسرائيل فقد تكون ولية لاحقًا".

صورة لمدينة أم الفحم، أكبر تجمع عربي في منطقة المثلث (Flash90)

صورة لمدينة أم الفحم، أكبر تجمع عربي في منطقة المثلث (Flash90)

ويحاول الرفاق الإسرائيليّون تهدئة الوضع، قائلين: "هذا الاقتراح لن يخرج إلى حيّز التنفيذ أبدًا". أنا أوافقهم هذه التقديرات. يصعب عليّ أنّ أصدّق أن اقتراحًا كهذا سينفَّذ، لكنّ هذا لا يقلِّل من الشعور القاسي لأنّ هناك أشخاصًا في دولة إسرائيل، منهم صانعو قرار، يتعاملون مع العرب على أنهم ورقة مساومة محتمَلة.

لن أوغل في شرح الإهمال العمديّ للدولة للبلدات العربيّة، حيث إنّ المواصلات والصرف الصحي تكاد تكون معدومة، فهذه يمكن إنشاؤها وتحسينُها على مرّ السنين، إذ إنّ موضوعنا هو علاقات الثقة بين الدولة ومواطِنيها. من منطقة المثلَّث ثمّة آلاف الطلاب الجامعيين الذين يدرسون في مؤسّسات التعليم العالي الإسرائيليّة، وآلاف آخرون يعملون في شمال البلاد ووسطها. فكيف سيشعُر هؤلاء حين يذهبون إلى الدراسة والعمل إلى جانب زملائهم الإسرائيليون؟ أأنهم عمّال وقتيّون؟

بين الفينة والأخرى، أقرأ أنّ دولة إسرائيل تعتزم الإنفاق أكثر على البلدات العربيّة، على البُنى التحتيّة والتربية، وهذا جيّد. لكن قبل تحويل الأموال إلى السلطات المحليّة، يجب دفن الاقتراحات التي تمسّ بمكانة عرب إسرائيل، أو ربّما يجدر القول: العرب في إسرائيل، على ضوء هذه الاقتراحات.

المواطن الذي يشعر أنّ مكانته مهتزة سيتعامل مع مبادرات الحكومة الإسرائيليّة بناءً على ذلك، وسيتفاجأ جدَّا حين تُرفَع أمامه راية الوَلاء.