حنين مجادلة (23)، هي شابة عربية من مدينة باقة الغربية التي تقع في شمال إسرائيل وطالبة جامعية متخصصة في دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، قررت أن توفر لأصدقائها الإسرائيليين صفحة على الفيسبوك حيث تلتزم هي من خلال هذه الصفحة أن تعلمهم كلمة واحدة كل يوم باللغة العربية. وسرعان ما غمرها المديح على هذه المبادرة.

اسم الصفحة التي اختارتها حنين على الفيسبوك هو"كلمة" وتقوم من خلال هذه الصفحة بطرح كلمة واحدة بالعربية في كل يوم، وتشرح كيف نلفظها ونكتبها. الهدف من هذه المبادرة، كما تصفه مجدلة، هو كشف الأوجه المتعددة للغة العربية لمعجبي الصفحة، الذين يعرفون العربية أو الذين يبدون عن رغبتهم بمعرفتها.

سُئلت مجادلة من قبل أصدقائها الإسرائيليين-اليهود في الجامعة، في أكثر من مرة عن معنى كلمة معينة أو أخرى في اللغة العربية فقررت أن تقوم بالمبادرة وأن تركز الدروس الخصوصية التي منحتها لأصدقائها في الصف إلى صفحة الفيسبوك التي ربما قد تشجع أيضاً الناس، سواء من العرب أو اليهود بأن يتقربوا إلى اللغة.

لقد اكتسبت مجادلة أكثر من 7000 صديق في صفحتها في خلال فترة قصيرة للغاية وقد ظهرت في بعض البرامج التلفزيونية حيث قدمت فيها الرؤيا المتواضعة الخاصة بها التي تتحول حالياً إلى مبادرة تتطلب منها، بحسب ما تقوله، إلى ساعات من التفكير بشأن الكلمة اليومية والرسالة والمضمون الذي تود نقله.

تقول مجادلة: "اللغة هي جسر، وعندما نفهم اللغة فجأة لا نعود نخشاها ويصبح من السهل التواصل".

غالباً ما تقوم مجادله باختيار الكلمات حسب تفكيرها الخاص، وفي أغلب الأحيان تكون الكلمات مرتبطة بأحداث تجري من حولها. على سبيل المثال، في الأسبوع الماضي، وفي خضم العاصفة الشتوية، علّمت مجادلة من خلال صفحة الفيسبوك جمهور متابعيها كلمة "مظلة" و "معطف" و "قفازات" بالعربية.

لكن لا تنحصر الكلمات على الصفحة بأغراض يومية، من بين الكلمات الشائعة تجدون كلمات مثل "أمل" و "حب" و "صباح الخير" وكذلك كلمة "أصدقاء". كما يمكن أن نعثر على أمثال شعبية، وتهاني وأمور أخرى تعرف الإسرائيلي على غنى الثقافة العربية.

تحدثت مجادلة قائلة من خلال برنامج الصباح في التلفاز: "لا أحاول أن أعلم أصدقائي كيف يديرون حديثا أو حواراً بشكل كامل بالعربية، بل أريد منهم أن يهتموا على الأقل، وأن يتعرفوا على بعض الكلمات الدارجة..."

في مقابلة لصحيفة "هآرتس" قالت مجادلة: "رأيت أنه يوجد انقطاع معين ما بين الإسرائيليين والعرب (في إسرائيل)... سبب العنصرية هو أن كلا الطرفين لا يتحدث الواحد مع الآخر... نحن (عرب إسرائيل) نفهم اللغة العبرية ونمارسها... ومن واجب اليهود في إسرائيل فهم لغتنا، وهي اللغة الأم التي يتحدث بها 20% من مواطني الدولة العرب".

وإن سألتم مجادلة ما هي الكلمة المفضلة عليها في اللغة العربية لن يفاجئكم بأن تقول إن هذه الكلمة هي كلمة "حنين"، أي اسمهاـ حيث تقول: "هذا اسم يذكرني بالحنين إلى الماضي، وهو اسم كلاسيكي في العربية".