تُثير صفحتان جديدتان، على الفيس بوك، فضول الكثير من المُتصفحين الإسرائيليين. الصفحة الأولى، عنوانها "أسئلة وأجوبة عن الإسلام"، والتي تُشبع فضول الإسرائيليين اليهود بخصوص الدين الإسلامي، مبادئه وقيمه. وتُقدم صفحة أخرى، تحمل عنوان "حديث في اليوم"، للمتصفحين حديثًا نبويًا واحدا من أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

يتلقى الإسرائيليون، في واقع الحرب والصراع الموجود على أرض الواقع، مُعظم معلوماتهم عن الدين الإسلامي وهي ممزوجة بالسياسة. لذا، الأحاديث التي تُستعرض على الصفحة هي أحاديث مجالات عديدة ومُختلفة. إذ يهدف هذا إلى إطلاع المُتصفحين الإسرائيليين على الوجه الذي لا يعرفونه عن الإسلام.

على سبيل المثال، قبل أيام عُرض الحديث النبوي الذي يقول: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ"، الحديث الذي يُنهي عن كلام النميمية، والحديث النبوي الذي يقول: "سَمِّ الله تعالى، وكُل بيمينك، وكُل مما يليك‏‎"، والذي يتحدث عن آداب المائدة اللائقة في الدين الإسلامي. هذه ما هي إلا معلومات قليلة ما كانت لتصل إلى الجمهور الإسرائيلي لولا صفحة كهذه.

لقطة شاشة من الصفحة

لقطة شاشة من الصفحة

تقول المُشرفة على هاتين الصفحتين إن إقبال الإسرائيليين عليهما كبير جدًا. وقالت في حديث لها معنا: "الحمد لله، هناك اهتمام كبير من قبل اليهود بالإسلام. يُريد الكثيرون معرفة ماهية هذا الدين ومن المثير للاهتمام إلى أي مدى يريدون الحصول على المعلومات ويطرحون الأسئلة، يا سُبحان الله".

ولا تقل أهمية قصة المرأة التي أنشأت صفحتَي الفيس بوك عن أهمية هاتين الصفحتين. تأتي هذه المُبادرة كمبادرة شخصية من امرأة إسرائيلية اسمها آية غارا، التي وُلدت في إسرائيل، كيهودية، ولكنها اعتنقت الدين الإسلامي.

قالت آية غارا في حديث معنا: "اعتنقت الإسلام قبل تسع سنوات بعد أن حدثت لديّ، بما معناه، صحوة روحانية". قالت آية أن أحلامًا راودتها تضمنت آيات من القرآن الكريم، الأمر الذي دفعها لتعلم الإسلام، ومن ثم تغيير دينها. وأضافت قائلة: "بعد فترة التعلم، اعتنقت الإسلام على يد شيخ من السعودية، الذي أرشدني وعلّمني". رفضت آية ذكر اسم الشيخ السعودي، لئلا يتأذى كونه كان على علاقة بامرأة إسرائيلية.

لا تتحدث آية، كإسرائيلية، العربية بشكل جيد، لذا تعلمت علوم الإسلام باللغة الإنكليزية. إلا أنها قالت أنها تُصلي الصلوات الخمس في اليوم.

آية غرا: "إن شاء الله سيُهدي الله غير المُسلمين إلى الإسلام الحقيقي"

حاولت آية، في فترة ما، أن تسكن في قرية "جث"، قرية عربية في إسرائيل، ولكنها عادت لتعيش بين اليهود. وقالت آية: "أشعر أن مكاني هو مع المُسلمين ولكن المُجتمع المُسلم في البلاد ليس مُنفتحًا لتقبل مُعتنقي الدين الإسلامي الجُدد. يجدون صعوبة بذلك، بسبب اللغة، لأن ذلك غريب، بسبب الوضع السياسي القائم. يبدو أن هناك خوف ما منا".

الإسلام يرتبط في البلاد، بشكل لا يقبل التأويل تقريبًا، بأعداء إسرائيل، ألا يزعجك هذا كإسرائيلية؟

"لا، لأنني لا أتدخل في السياسة. ما يعنيني حقًا هو فقط الإسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام".

هنالك، حول العالم، أُناس يقولون إن الإسلام يُلزم بمُحاربة إسرائيل. هل هم مُخطئون؟

"أعتقد أن الله هو وحده الذي يعلم متى سيأتي ذلك اليوم، لست عالمة، لذا لا يُمكنني أن أقول إن كانوا يُفسرون ذلك بشكل خاطئ أو لا. ولكن، أي اعتداء على أبرياء هو أمر ممنوع في الإسلام. يقول لنا الإسلام بوضوح: ممنوع أن نؤذي النساء، الأطفال والأبرياء.  حتى أن الإسلام يوصي بعدم قطع شجرة أو أذية حيوان وقت الحرب.

وماذا تقولين لشيخ من غزة يقول إن اليهودي الذي يحتل فلسطين هو ليس بريئًا؟

لست أنا في مكان لأرد عليه بل عليه هو أن يقف أمام الله في يوم الحساب ويرد عليه، في حال كان مُخطئًا. أعتقد أنه علينا نحن المُسلمون أن ننظر إلى ما قاله الرب لنا في القرآن وما ذكره لنا النبي في أحاديثه وسلوكه.

تُريد أن يعرفوا الإسلام الحقيقي والنبي، ولكن على مقربة منا هنا تدور رحى حروب بين أولئك الذين يُفسرون أحاديث الرسول بشكل مُختلف: سُنّة ضد الشيعة، داعش ضد الآخرين، وغير ذلك. كيف يُمكن الحديث عن "الإسلام الحقيقي" بينما هذا الأمر هو مثار خلاف وتأويل؟

لاحظ، فأنت تعرف جيدًا مسألة ذهابك إلى الطبيب لأخذ رأيه في أمر طبي ما، ويقول لك "لديك هذا أو ذاك"، ومن ثم تتوجه إلى طبيب آخر ويقول لك "ما هذا الذي تقوله، ذلك الطبيب على خطأ"، وطبيب ثالث يقول لك "أنت مُعافى تمامًا؟". هكذا هي حال الأمر.

علم داعش في غزة (FLASH90)

علم داعش في غزة (FLASH90)

لا تُخفي آية رغبتها بنشر الدين الإسلامي. بختام حديثنا معها قالت: "إن شاء الله سيُهدي الله غير المُسلمين إلى الإسلام الحقيقي، علينا أن نتذكر أقوال النبي (عليه الصلاة والسلام) في طريقنا وأن نتذكر أن لكل فعل نقوم به نتيجة حتمية، وأحيانًا قد تكون تلك النتيجة هي التي تُحدد مصيرنا يوم الحساب، أمرنا الله سُبحانه وتعالى أن نعكس صورة الإسلام في سلوكنا، أن نتعامل باحترام مع الناس، مع الطبيعة ومع أنفسنا، وإن شاء الله يهديك الله لتمثيل الإسلام بطريقة يرضى عنها".