تستأنف إيران والقوى العالمية الست المحادثات في جنيف غدا الخميس بشأن كيفية تنفيذ الاتفاق النووي بعد اسبوع من قطع طهران للمحادثات احتجاجا على عقوبات أمريكية.

وبموجب الاتفاق المؤقت الموقع في 24 نوفمبر تشرين الثاني ستحد إيران من برنامجها النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات التي تضر باقتصادها.

وسوف تستأنف المحادثات الفنية -التي يتوقع أن يشارك بها خبراء نوويون وخبراء في العقوبات - في 19 ديسمبر كانون الأول وتهدف لترجمة الاتفاق السياسي إلى خطة عمل تفصيلية بشأن كيفية تنفيذه.

وقال دبلوماسيون إن المهمة معقدة للغاية لكن تقدما تحقق في الاجتماع الماضي في الفترة من التاسع إلى الثاني عشر من ديسمبر كانون الأول في فيينا برغم استمرار وجود خلافات. وقالوا إن هناك إرادة سياسية حقيقية لدى الجانبين لتنفيذ الاتفاق.

وقال دبلوماسي غربي "من مصلحة الايرانيين الذهاب سريعا لأنه لن يتم تخفيف العقوبات قبل تنفيذ الاتفاق."

وفي مؤشر على هذا نقلت وكالة فارس للأنباء عن عباس عراقجي نائب كبير المفاوضين الإيرانيين قوله إن من المنتظر ان تجرى المحادثات بين الخبراء على مدى يومين مبدئيا لكنها قد تستمر حتى يومي السبت والأحد إذا لزم الأمر.

وأكدت متحدثة باسم مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون التي تتفاوض مع إيران نيابة عن الدول الست استئناف المحادثات غدا.

وكان المفاوضون الإيرانيون قد قطعوا المحادثات في فيينا يوم الخميس الماضي احتجاجا على إضافة 19 من الشركات والشخصيات الإيرانية إلى قائمة العقوبات الأمريكية القائمة وقالوا إن الخطوة تتنافى مع روح الاتفاق النووي. وقال مسؤولون أمريكيون إن ذلك لا ينتهك اتفاق جنيف وإنهم نبهوا إيران مسبقا إلى الخطوة.

وسلط هذا التطور الضوء على الحساسيات التي تتعلق بتنفيذ الاتفاق. ويدفع مشرعون أمريكيون لفرض مزيد من العقوبات على إيران في خطوة يعتبرها المتشددون في الجمهورية الاسلامية دليلا على أن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها.

وتسعى القوى العالمية الست وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى الحد من البرنامج النووي الإيراني لمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية. وتنفي إيران أي نية لذلك وتقول إنها تحتاج للطاقة النووية لتوليد الكهرباء.

وبشكل منفصل قال دبلوماسيون في فيينا إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن أن تحتاج لتكاليف تبلغ نحو خمسة ملايين يورو (6.9 مليون دولار) لتنفيذ مهمتها للتحقق من التزام ايران باتفاق الشهر الماضي مع القوى الست.

وأضافوا أن من المتوقع أن يعقد مجلس محافظي الوكالة الدولية الذي يضم 35 دولة اجتماعا استثنائيا الشهر القادم لبحث الدور الموسع للوكالة في التحقق من تنفيذ إيران لالتزاماتها في الاتفاق.

ويقول دبلوماسيون غربيون إنه سيتم تخفيف العقوبات عن إيران بمجرد أن تتحقق الوكالة من اتخاذها الخطوات النووية التي وقعت عليها.

وسوف تزداد مهام الوكالة بموجب اتفاق جنيف لكن من المستبعد أن تسبب التكلفة الإضافية صعوبة كبرى في ضوء الأهمية السياسية لحل النزاع.

لكن دبلوماسيين معتمدين لدى الوكالة قالوا إن المسألة ربما تظل حساسة نظرا لأن مديرها العام يوكيا أمانو يحتاج على الأرجح لطلب المساعدة من الدول الأعضاء لسداد تكلفة زيادة عمليات التفتيش في إيران فضلا عن تدبير بعض التمويل من داخل الوكالة.

والتكلفة المقدرة بخمسة ملايين يورو تقييم مؤقت. وتبلغ ميزانية الوكالة لعام 2014 نحو 344 مليون يورو.

وتفتش الوكالة الدولية المواقع النووية الايرانية بشكل منتظم لضمان عدم تحويل مواد نووية لأغراض عسكرية. لكنها ستكثف الزيارات لموقعي تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو بموجب اتفاق جنيف إلى جانب تنفيذ عدد من المهام الإضافية.

ويوجد ما بين اثنين إلى أربعة موظفين للوكالة يوميا بشكل فعلي طوال العام في إيران حيث تخصص الوكالة 20 مفتشا للعمل هناك لكن هذا العدد سيرتفع حاليا على الأرجح.