عرفت جنود فرقة القوات التي كانت على حدود قطاع غزة في أواخر حزيران 2006، أن هنالك تحذير واقعي حول نية حماس تنفيذَ عملية إرهابية كبيرة في منطقة الجدار الحدودي. رغم ذلك، تفاجأ الجنود حين بدأ في الساعة الخامسة قبل الفجر في تاريخ 25.6.2006 هجوم قوي بقاذفات الهاون، ودخول سبعة من رجال حماس إلى إسرائيل، وقتلوا جنديين وخطفوا آخر، وهو جلعاد شاليط.

كانت هذه العملية الأكثر شهرة ونجاحًا واستخدمت فيها الأداة الأنجع لحماس- أنفاق الإرهاب. أتاح النفق الذي حفر تقريبًا إلى جانب المكان الذي انتشرت فيه القوات العسكرية للخاطفين من الوصول تحت الأرض مباشرة إلى الجنود الذين فوجئوا.  لقد كان مخرج النفق بعمق 100 متر إلى داخل مناطق إسرائيل، وإجمالي طوله  300 متر.

هذا الأسبوع فقط، قُتل سبعة من نشطاء حماس في انفجار نفق أعِد للإضرار بإسرائيل في جنوب قطاع غزة. في الحملة الحالية في قطاع غزة، كشف الجيش الإسرائيلي ودمر خمسة أنفاق إرهابية جديدة.

أسلحة عُثر عليها عند مدخل النفق ׁ(IDF)

أسلحة عُثر عليها عند مدخل النفق ׁ(IDF)

تقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن حماس تستثمر حوالي 140 مليون دولار في السنة لحفر الأنفاق تحت أرض غزة، سواءً تلك التي تستعمل لتهريب السلاح من جهة سيناء أم  للعمليات الإرهابية في الجانب الإسرائيلي. تمتد المسافة العامة للأنفاق التي اكتشفت عبر السنوات إلى كيلومترات عديدة.

لقد فهمت إسرائيل بعد انسحابها من غزة سنة 2005، أن حماس تبذل أقصى جهودها من أجل إقامة شبكة متفرعة للأنفاق تحت الأرض، والتي استعملتها في صراعها سواء ضدّ السلطة الفلسطينية حتى سيطرت على القطاع أم ضدّ إسرائيل. بواسطة الأنفاق، يمكن لمقاتلي حماس أن يطلقوا قذائف إلى مناطق إسرائيلية بغارات قصيرة، مع تقليص المخاطرة الشخصية للحد الأدنى، وأن يدخلوا إلى المناطق الإسرائيلية وزرع عبوات ناسفة تحت الطرق التي تسير عليها مركبات إسرائيلية.

في كل جولة قتالية بين حماس وإسرائيل تكتشف عدة أنفاق أخرى. خلال حملة "الرصاص المصبوب" سنةَ 2008، اكتشفت عدة أنفاق أعِدت لخطف الجنود الإسرائيليين. امتد أحد الأنفاق الذي اكتشف على  طول 300 متر حتى مناطق إسرائيل، ووُجد فيه ثلاثة رجال من حماس ميتين.

سنةَ 2013، بعد حملة "عمود السحاب"، اكتُشف نفق آخر كان طوله أكثر من كيلومتر. بسبب الطقس الشتوي، افتتحت حفرة كبيرة قريبًا من منطقة إحدى المستوطنات على حدود غزة، مما أدى إلى كشف النفق الطويل، الذي حفر عبر السنوات.

في شهر تشرين الأول الماضي، حُطم الرقم القياسي، عندما اكُتشف نفق إضافي على طول اثني كيلومتر وعمق 18 مترًا، وكان  جداره مصنوعًا من  500 طن من الإسمنت. لقد أتاح انتقال القوات مباشرة من خان يونس إلى المستوطنات الإسرائيلية على حدود غزة، ولا يمكن وصف مدى الضرر الذي كان يمكن أن يحدث إن مر فيه المقاتلون. بعد كشف النفق الأخير، أوضح المتحدث باسم الذراع العسكرية لحماس، أبو عبيدة: "ستضاف أيضًا آلاف الأنفاق" لكل نفق يتم الكشف عنه.

النفق الذي كشفه الجيش الاسرائيلي (IDF)

النفق الذي كشفه الجيش الاسرائيلي (IDF)

على ضوء الصعوبة في تحديد الأنفاق، تسخر إسرائيل أفضل العلماء لتطوير تقنيات متقدمة تساعدها على إيجاد التهديد وتدميره. لذلك استعملت أنفاق صرف صحي التي لم تستعمل بعد في منطقة تل أبيب، والتي حفرت على عمق 30 مترًا. حسب التقارير، لقد مرت المرحلة الأولى لتطوير المنظومة بنجاح، وهي تعمل حسب التوقعات. لكن حتى تبدأ المنظومة عملها، لا يمكن معرفة أين سيظهر النفق القادم.