يعلم جيدا أصحاب المقاهي والمطاعم الظاهرة: يصل الزبائن، يطلبون كأسا من القهوة أو وجبة خفيفة، ويجلسون لمدة ساعات دون أن يطلبوا شيئا آخر.

على ضوء ذلك، يشتكي أصحاب محلات كثيرون أن الزبائن قد حولوا المقاهي إلى ما هو أشبه بمكتب. لكن بعد أن قررت المقاهي والمطاعم في أنحاء إسرائيل عدم عرض شبكة لا سلكية لزبائنها لمنع استخدام الحواسيب والهواتف المحمولة، قرر جودات إبراهيم، صاحب مطعم في قرية أبو غوش المحاذية للقدس، التقدم خطوة واحدة إلى الأمام: من لا يستخدم الهاتف المحمول، الحاسوب اللوحي، أو الحاسوب أثناء تناول الوجبة، سيحصل على تخفيض بنسبة خمسين بالمائة على كل قائمة الطعام.

إن ظاهرة الإدمان على الهواتف المحمولة ليست جديدة. هنالك من يدعون أن الاستخدام المتزايد في الهاتف الخليوي هو الإدمان الأكبر للقرن الـ 21 حتى الآن، وهنالك من يذهبون بعيدًا ويشبّهون الهاتف الخليوي "بالسيجارة الجديدة". يعبّر الكثير من الناس عن عدم قدرتهم عن الامتناع عن الرد الفوري على الرسائل الواردة، وعن شعورهم بالضيق عندما يكون الجهاز خارج التغطية أو غير موجود في متناول اليد. يبلغ المعلمون في المدارس أن الكثير من الطلاب تظهر عليهم علامات إدمان تمنعهم من تطوير علاقات اجتماعية سليمة.

"في بعض الأحيان يصل زوج إلى المطعم، ويجلس كل واحد وهاتفه ولا يتحدثان"، يقول جودات، مضيفًا: "إنهم يتركون الطعام يبرد ولا يستمتعون به". ببساطة لا يستمتعون من الطعام، ولا من جو المكان، ولا من صحبة من جاء لتناول الطعام". لهذا السبب اقترح جودات الحملة الفريدة من نوعها. "نحن نريد أن يأتي الناس لتناول الطعام والاستمتاع، وأن يأخذوا استراحة على الأقل بعد يوم شاق وأن يجلسوا لتناول الطعام كما ينبغي"، صرح قائلا.

من أجل الاستمتاع بالحملة، يُطلب من الزبائن إيداع الجهاز عند الدخول، والالتزام بعدم المس به حتى المغادرة. حتى متى ستستمر الحملة؟ "حتى أرى أن الناس قد غيّروا عادات تناولهم الطعام"، يقول جودات. هل سيصمد الزبائن بالعرض، ويضعوا الجهاز جانبًا طيلة الوجبة؟  إن أرادوا الحصول على التخفيض، لن يكون لديهم خيار.