طيلة سنوات، كان الحاخام موطي ألون شخصية بارزة في تيار الصهيونية المتدينة (التي تدمج بين الديانة اليهودية وحياة الدولة والخدمة العسكرية) وهو محبوب من قبل آلاف طلاب الحلقات الدينية التي علّمها. وضعت المحكمة أمس (الأربعاء) بعد سنوات من الإشاعات والتحقيقات، ختمها على الفضيحة المتأرجحة وأدانت الحاخام بالاعتداء الجنسي بالقوة على قاصر. بعد أن تمت قراءة قرار الحكم الذي أدان الحاخام بتهمتي أعمال مشينة، تعانق أولاده وبكوا. لدى خروجه من قاعة المحكمة، رفض الحاخام الإجابة على أسئلة الصحفيين، واختار قراءة فصل من المزامير. بعد ذلك قال: "أنا أصغر من كل الحسنات ومن كل الحقائق وكل ما فرضه علينا الله عز وجل، نقبله بفرح وبشكر". وقد اعترف محامي الحاخام ألون أنهم فوجئوا بشكل سيء من قرار الحكم، وقال "لم نتوقع ذلك، نحن ننوي تقديم استئناف".

وقد بدأت القضية التي أحدثت ضجة بين أوساط الجمهور المتديّن-الوطني في العام 2005، حيث وصلت شكوى ضد الحاخام ألون، تدعي أنه قد ضايق المشتكي وشخصا آخر جنسيًا في فترة حداثتهم. وقد تم توجيه الشكوى إلى منتدى "تكناه"، وهو "منتدى منع المضايقات الجنسية" المؤلف من شخصيات كبيرة في الصهيونية المتدينة ويهدف إلى معالجة الشكاوى المتعلقة بالمضايقات الجنسية بين أوساط ذوي الصلاحيات في الجمهور المتدين-الوطني. على حد أقوال المنتدى، فقد اعترف الحاخام ألون بأهم ما جاء في الشكوى، ولكن ليس بكل تفاصيلها، وأعرب عن ندمه وصرّح أنه لم يتورط في حالات مشابهة أخرى، ولكن ألون أنكر لاحقا بشدة الادعاءات بأنه قد اعترف. وقد حكم المنتدى بأن يشدد الحاخام ألون عند لقائه شخصيا بالشباب على حضور شخص واحد آخر على الأقل في الغرفة، بحيث لا يكون لوحده مع الطلاب. وقد صادق الحاخام ألون على القرار بتوقيعه. على خلفية سياسة المنتدى، تم الاحتفاظ بتفاصيل الشكوى والتزام الحاخام ألون بسرية تامة.

بعد مرور سنة، وردت في المنتدى شكوى إضافية وأكثر وخامة، حيث ادعي فيها أن الحاخام ألون قد تورط مع فتى آخر بعلاقة ذات طابع جنسي استمرت بضع سنوات. على حد أقوال المنتدى، فإن الحاخام قد اعترف في هذه المرة أيضا بالأمور الأساسية، ولكنه ادعى أن من بادر إلى العلاقات كان المشتكي وأنه لا يجري الحديث عن استغلال علاقات تبعية وصلاحية. في أعقاب ذلك، اتخذ المنتدى قرارا أكثر حدة، يقضي بمطالبة الحاخام بالكف عن أي نشاط جماهيري وتربوي لمدة ثماني سنوات، وعندها سيقوم محفل آخر بمناقشة الموضوع. في أعقاب ذلك انسحب الحاخام من رئاسة حلقة "هكوتيل" الدينية وحركة "مبرشيت" وحتى أنه نقل مكان سكنه من القدس.

على حد أقوال المنتدى، فإن الحاخام قد خرق التزاماته وواصل عمله في نشاطات تربوية وجماهيرية، على الرغم من التحذيرات الخطية والشفوية، ولذلك تقرر نشر الموضوع، بهدف حماية المتضررين المحتملين. في إعلان تم نشره في شهر شباط 2010، كُتب أن الحاخام قد التزم بوقف أي نشاطات جماهيرية بسبب "أعمال تتعارض وقيم القدسية والأخلاقيات". في أعقاب هذا النشر أصدر المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشطاين تعليماته إلى الشرطة لفحص الشكاوى، وفي شهر تشرين الثاني 2011 تم تقديم لائحة اتهام ضد ألون حول مخالفات أعمال مشينة بالقوة وأعمال مشينة ضد قاصر، من خلال استغلال العلاقات التربوية. وكما أسلفنا، تمت أمس إدانة ألون في المحكمة بالتهم الموجّهة إليه.

يجدر الذكر أنه بعد النشر تم توجيه انتقاد جماهيري كبير في إسرائيل على نشاطات منتدى "تكناه" الذي يعمل بسرية، من دون إشراك السلطات القانونية على الرغم من أن الحديث يجري عن مخالفات جنائية، وأن نشاطاته الهادفة إلى حماية الأخلاقيات، ليست أخلاقية بحد ذاتها. وقد ادعي أيضا أن المنتدى أكثر ما يهتم "بسُمعة" الجمهور المتدين- الوطني بواسطة محاولات إخفاء وتحريف الحالات، مما يحمي المتضررين من المضايقة الجنسية.

إن إدانة الحاخام في المحكمة، التي منحت صفة قانونية لقرارات منتدى "تكناه"، قد وجهت ضربة مزدوجة للجمهور المتدين، حيث أنها لا تشهد على كون الحاخام مولعًا جنسيا بالأطفال فحسب، وهي مخالفة جنائية وأخلاقية جسيمة بحد ذاتها، إلا أنه مثلي الجنس أيضًا. تُعتبر مثلية الجنس طابو في المجتمع المتدين، وهي ممنوعة منعًا باتًا حسب الشريعة اليهودية. وقد أدلى ألون ذاته بتصريحات شديدة اللهجة ضد المثلية، وفي العام 2001، في مقابلة مع صحيفة مقدسية، شبّه بين المثلية الجنسية وإقامة علاقات جنسية مع بهائم، وقال أن الميول والانحرافات الجنسية هي "أصل النجاسة".

وقد تطرق حاخامون كثيرون في الماضي إلى موضوع المثلية، وهي تعتبر بين أوساط الجمهور المتديّن "انحرافًا" وحتى "مرضًا" في بعض الأحيان، يمكن ويجب معالجته. تؤدي الاستنكارات شديدة اللهجة في بعض الأحيان إلى أقاويل وإنكارات فيما يتعلق بالظاهرة، والصمت في هذا الموضوع يخلق خوفًا، بلبلة وحجب معلومات بين أوساط الشباب المتدينين الذين لديهم ميول مثلية. وتُسمع في أكثر من مرة حكايات عن أشخاص يعيشون كذبة ويخفون (عن العالم وعن أنفسهم) ميولهم الجنسية خوفا من فضح أمرهم والتعرض للمقاطعة، الإهانات والإبعاد. يجدر الذكر أنه يوجد في إسرائيل مجتمع مثلي كبير ومتطور، وهناك مراكز لدعم ومساعدة الأشخاص التابعين للقطاع المتدين والحاريدي، حيث يتم فيهما دحض الظاهرة أكثر بكثير مما هو عليه لدى سائر الجمهور.

وحين تتم إدانة شخصية تربوية بارزة إلى هذا الحد بمخالفات تُعتبر جسمية بين أوساط الجمهور الذي تقوده هذه الشخصية، فإن الأزمة الأخلاقية والاجتماعية لا يمكن منعها. ربما لهذا السبب واصل أتباع ألون إنكارهم التام للأحداث، وهم يواصلون الوقوف إلى جانبه والتشبث بموقفه.

وكان ألون، بعد المحاكمة، قد قام أمس بتمرير درسه الدائم في الحلقة الدينية "مغدال"، ولكنه لم يُبد ندمًا أو اعترافا بما هو منسوب إليه. أحد الحاضرين الذي ادعى أنه كان ضحية حاخام قبل 20 سنة، هو الوحيد الذي كسر روح الوحدة في المدرسة حين صرخ وطلب من الحاخام ألون أن يعترف بأنه وقع في الخطيئة. "أريد أن أقول لك أنك إنسان فذ، ولكن يجب أن تكون لديك الجرأة أن تقول أخطأت. أنت إنسان فذ، قل أخطأت!". وقد بدأ أتباع ألون ينشدون بهدف إسكاته وفور ذلك تم إطفاء الأنوار وتم إخراجه من القاعة. وقد تطرق الحاخام ألون إلى ذلك وقال: "هذا هو شهر أيلول، شهر المسامحة وأنا أصفح وأنسى ما فعله. أنا لا أعرفه".