حين اندلعت الحرب الأهلية الدامية في سوريا قبل ثلاث سنوات، وجدت الحكومة الإسرائيلية نفسها أمام معضلة: هل عليها أن تتمنّى سقوط نظام بشار الأسد، أم انتصاره ضدّ قوى المعارضة؟ من جهة، فإنّ الأسد هو الخصم القديم المدعوم من قبل إيران، العدوّ الأخطر لإسرائيل، وسقوطه سيضرّ بها. ومن جهة أخرى، فإنّ الخطر في صعود قوة المعارضة الإسلامية التي تتعاطف مع القاعدة من الممكن أن يحوّل سوريا كلّها إلى حاضنة للإرهاب الدولي، وهو إرهاب لا بدّ أن ينتشر صوب إسرائيل.

تقف إسرائيل اليوم أمام معضلة شبيهة فيما يتعلّق بجارة سوريا الشرقية، العراق. تنهار الحكومة العراقية بسرعة في شمال البلاد وتستسلم أمام القوات السنية الأصولية التابعة لداعش، وتضع الولايات المتحدة في حالة محرجة من المصالح المشتركة بينها وبين إيران.

من جهة، فإنّ القلق الإسرائيلي من سيطرة تنظيم إرهابي أصولي على العراق هو قلق كبير، وبالتباين، فإنّ القلق من أن تلقي إيران بكلّ ثقلها في الحرب بالعراق وتتحوّل إلى الدولة الأكثر هيمنة في المنطقة هو قلق أكبر. تخشى إسرائيل من سيناريو تكون فيه إمبراطورية شيعية تمتدّ من طهران، مرورا بالعراق وسوريا وصولا إلى لبنان، على مدى كلّ حدود إسرائيل الشمالية.

وقد ذكر اليوم المحلّل في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، حامي شيلو، أقوال رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق مناحم بيجن حين اندلعت حرب العراق وإيران عام 1980: "نتمنّى نجاحا كبيرا لكلا الطرفين". بحسب كلام شيلو، فإنّ حالة رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي، بنيامين نتنياهو، تذكّر بموقف بيجن حينذاك. قال نتنياهو في مقابلة مع التلفزيون الأمريكي هذا الأسبوع إنّ كلّا من إيران أو داعش عدوّان مريران لإسرائيل والولايات المتّحدة، ولذلك "فحين يتقاتل أعداؤك مع بعضهم البعض، ليس عليك أن تعزّز أحدهم، بل عليك أن تضعف الإثنين".

لا يرغب نتنياهو بنجاح داعش ويخشى من تعاظم قوّتها، ولكن سوى ذلك فهو لا يريد أن يرى انتصارا شيعيّا في العراق. وفوق ذلك كلّه فهو يخشى من تعاوُن بين إيران والولايات المتحدة في قضية العراق، والذي من الممكن أن يؤثّر بدوره على المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني. نتنياهو، الذي قام بكلّ طريقة ممكنة بالتعبير عن خيبة أمله من الاتّفاق النوويّ الذي تمّ إنجازه في جنيف بين إيران والقوى الغربية، يخشى بأن يمكّن التعاون الإيراني الأمريكي من تنفيذ إيران للاتفاق بأكثر شكل مريح لها، بحيث تستطيع الاستمرار في تطوير قنبلة نووية.