يبدو أنّ  الانتقادات لما سُمّي "قصر محمود عباس" في رام الله الذي تبلغ قيمته 13 مليون دولار ومساحته 44 دونما قد جاءت من كل الاتجاهات في الأيام الماضية. أول من استغل الفرصة لضرب عباس كانوا بطبيعة الحال أعضاء اليمين في إسرائيل، الذين يرون عباس عدوّا مريرا، ولكن الانتقادات قد صدرت أيضًا بشكل جيد في أوساط الفلسطينيين أنفسهم.

بل إنّ الخبر حول "قصر" عباس قد انتشر باللغة الإنجليزية أيضًا من قبل وسائل إعلام إسرائيلية يمينية مثل "القناة السابعة"، التي تعتبر الوسيلة الإعلامية الرائدة لدى المستوطِنين، ومنظمة "شورات هدين" التي تقود الجهود القانونية ضدّ السلطة الفلسطينية في الساحة الدولية.

وقد نشرت حركة ريغفيم اليمينية في صفحتها الفيس بوك: "في المرة القادمة التي ستسمعون فيها عن ضائقة اقتصادية قاسية للفلسطينيين تذكّروا القصر الجديد لرئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن".

التصميم الرقمي ل"قصر عباس" في رام الله

التصميم الرقمي ل"قصر عباس" في رام الله

ولكن الانتقادات حول هذا المبنى الفاخر قد جاءت أيضًا من قبل جهات فلسطينية، ومن بينها العديد من المستخدمين الفلسطينيين في مواقع التواصل الاجتماعي. احتجّ معظم المستخدمين على إسراف القصر، إزاء الوضع الصعب لأبناء الشعب الفلسطيني.

كتب لطيف من بيت لحم، مشيرا إلى عباس: "هذا قلقان على الشعب الفلسطيني كثير عشان هيك بنى قصر ليش ما يبني مشروع ويشغل شعبه بحاجه لكل هذا ... هذا كله على حساب الشعب الفلسطيني الي دفع الثمن ويدفع الثمن". وكتب متصفّح آخر اسمه مفيد بلعاوي: "الله اكبر من عباس وحراميته. فلوس الشعب. كم سوف تعيش ايها اللعين؟". وكتبت متصفّحة أخرى اسمها هالة الوهوش: "لدنا مليانة زبالة و صار لازمها تنظيف".

 

وكان التعليق الأكثر عنفا هو ما كتبه متصفح باسم سري الايمني والذي قال: "‏٣‏ كيلو متفجرات وما بيبقى حجر على بعضو، اموال الشعب اذا ما تطعمي الشعب ما راح تروح للفنطزا".

بعض التعليقات على صفحة "شهاب" على فيس بوك

بعض التعليقات على صفحة "شهاب" على فيس بوك

ومع ذلك، ذكّر العديد من المتصفّحين أنّ هذا بيت مضافة، أو قالوا إنّه "القصر الرئاسي" وليس المنزل الشخصي لعباس.

حتى المجلة الأسبوعية الأمريكية "نيوزويك"، التي تعتبر الثانية في انتشارها بعد مجلة "التايم"، نشرت القصة بالتفصيل في إصدارها الأسبوعي. بحسب المقالة، فإنّ المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والاعمار (بكدار PECDAR) التي تقوم ببناء المشروع تصرّح أنّ أحد أهدافه هو "تنسيق تدفّق المساعدات للشعب الفلسطيني". ومع ذلك، لم يكن بإمكان ممثّلي الشركة أن يشرحوا كيف يساعد بناء القصر الشعب الفلسطيني.