أثار القتل المروّع لخمسة وعشرين جنديًّا مصريًّا في سيناء سُخطًا ومطالب بالانتقام في مصر. بالمقابل، ثمة قلق عميق في إسرائيل من الوضع الأمني المستمرّ في التدهوُر في سيناء.

وتظهر الطريقة الوحشية للمجزرة - فوفقًا للنتائج الميدانية، جرى إنزال الجنود أحياء من مركباتهم، أوثقوا وأعدموا رميًا بالرصاص - كَم المنظمات الإرهابية في سيناء متعطشة إلى الانتقام، علمًا أنّ أية مجموعة لم تعلن مسؤوليتها عن الحدث حتى الآن.

تُخبر مصادر في إسرائيل أنّ ما أفسح المجال أمام هذه الحادثة المروّعة هو انشغال الجيش المصري بالمشاكل الداخلية ونقله لخيرة عناصره من سيناء إلى أماكن أخرى في البلاد تطلبت عناية فورية، بينها قناة السويس، إثر معلومات استخبارية مفادها أنّ الإخوان المسلمين يعتزمون إلحاق الضرر بالإبحار في القناة.

"كانت وحدات المغاوير التي أذنت إسرائيلُ بدخولها سيناء رأسَ الحربة في الحرب ضد خلايا الجهاد العالمي والقبائل البدوية المتمرّدة في سيناء"، هكذا كتب المحلّل الإسرائيلي ألكس فيشمان في صحيفة يديعوت أحرونوت، وأضاف: "كل القوى الأخرى - بما فيها الدبابات وناقلات الجنود - لم تكن سوى غطاء أمنيّ. فقد تمت تصفية مجموعات الجهاد العالمي عبر طائرات حربية وعمليات خاصة لوحدات المغاوير".

ووفقًا لفيشمان، منذ أُخرجت وحدات المغاوير من سيناء، ميّز البدو الضعف، وقرّروا مهاجمة القوى الأخرى هناك.

كما نُقل هذا الصباح أنّ سرية خاصة أنشأتها خدمات الأمن العام في إسرائيل لتتبّع وضع الإرهاب في سيناء ومعالجته، وإحباط إطلاق الصواريخ على إسرائيل والتفجيرات الإرهابيّة، نجحت في تحديد هوية نحو 15 مجموعة ومنظّمة مختلفة تنشط هناك. وأخبرت صحيفة "هآرتس" أنّه يُقدَّر أنّ عدد الناشطين الإرهابيين المنتمين إلى هذه المجموعات، ومنها أنصار بيت المقدس، مجلس الشورى، التكفير والهجرة، وغيرها، يتراوح بين بضع مئات وبضعة آلاف.

ووفقًا للتقرير، تزيد الموارد التي ترصدها المنظمة الإسرائيلية للتعامُل مع الإرهاب الآتي من سيناء تزيد حتى على تلك المخصّصة للتعامل مع الإرهاب الفلسطيني في الضفة الغربية.
وقيل أيضًا إنّ أحد أسباب ما يجري في سيناء هو تدفق الإرهاب من قطاع غزة، الذي تحكمه حماس منذ عام 2007. فقد تحولت غزة إلى "مصدّرة للإرهاب"، وفيها، على سبيل المثال، معسكرات تدريب لمجموعات جهادية مختلفة، بعلم حماس.