"اكتشاف تاريخي غير مسبوق لا تضاهى أهميّته في فهم أصل الكون"، هكذا أُعلن عن اكتشاف موجات جاذبية باستخدام تلسكوب BICEP في القطب الجنوبي. هذا الاكتشاف، الذي كشف عنه خبراء الفيزياء الفلكية في جامعة هارفرد، هو في الواقع القدرة على أن نرى ولأول مرّة دليلا مباشرًا على أنّ الكون قد توسّع بسرعة هائلة في اللحظات الأولى من تشكّله، وهو في الواقع يؤكّد النظرية النسبية لأينشتاين.

وفقًا لنظرية أينشتاين، فإنّ شيئًا عنيفًا جدّا، كالتوسّع السريع للكون، سيترك موجات و"طيّات" في الزمان والمكان، وقد سمّاها "موجات الجاذبية". وهو مصطلح مجرّد يصعب فهمُ معناه. أحد الإيضاحات الممكنة لماهيّة موجات الجاذبية بالطريقة الأكثر ملاءمة هو من خلال موجات شاطئ البحر.

كما هو موضّح في الفيديو أدناه، فحين تصل موجات البحر إلى الشاطئ، فإنّها تمزج الرمال وتحرّكها. والموجات نفسها تعود للبحر وتختفي، تتلاشى مع الانخفاض، ولكنها تترك وراءها "طبعة" من الطيّات في الرمال. ومن خلال تلك الطيّات، يمكننا أن نتلقّى دليلا على وجود الموجات التي شكّلتها، وأن نتعلّم شيئًا عن تلك الموجات.

وتعمل موجات الجاذبية بشكل مشابه، ولكن لأنّ العالم ليس محاطًا بالرمال، وإنّما بجزيئات صغيرة، فإنّ مشاهدة تلك "الطيّات" التي تشكّلها موجات الجاذبية، وهي في الواقع نوع من الإشعاع، ستكون أكثر صعوبة وتعقيدًا، ولذلك فشلوا في تحقيق ذلك حتّى الآن.

وقد تمكّنوا من النجاح بواسطة تلسكوب مجهّز بأمواج إشعاعية فائق الحساسية، والذي قام العلماء ببنائه بشكل خاصّ من أجل هذه المهمّة. قاموا بتثبيت التلسكوب في القطب الجنوبي، وبدأوا بالبحث عن "الطيّات في الرمال". بعد تسع سنوات، نجحوا في اكتشاف "أنماط مختلطة" على خلفية الموجات الكهرومغناطيسية صغريّة (مايكرو) للكون ، وقد تشكّلت هذه الأنماط، حسب قولهم، بواسطة موجات الجاذبية تلك، والتي بدأت بالتحرّك قبل 14 مليار عام، مع توسّع الكون مباشرةً بعد الانفجار الكوني العظيم.

وعلى الرغم من عدم إثبات هذا الافتراض بشكل مشاهدتي، فإنّ ذلك لم يمنع العلماء من الإيمان به منذ أكثر من 30 عامًا. ويمثّل اكتشاف موجات الجاذبية في الواقع تأكيدًا للعنصر الأخير الذي لم يتم التحقّق منه في النظرية النسبية لألبرت أينشتاين. وبذلك، فهو يسدّ فجوة كبيرة في فهم كيفية تشكّل الكون.

ورغم ذلك، يحذّر الخبراء الإسرائيليون بأنّه على الرغم من أنّ الاكتشاف مذهل، ينبغي الحذر من التصريحات بعيدة المدى فلا تزال هنا حاجة لإثبات أهمية تلك البيانات.‎